Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ومن كلامه في التصوف والمواعظ والحكم

تاج الدين ابن السبكي - طبقات الشافعية الكبرى للسبكي · page 3796, entry [1826]

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي — تاج الدين ابن السبكي

page 3796, entry [1826]Open original source
وَمن كَلَامه فِي التصوف والمواعظ وَالْحكم وَهَذَا بَحر وَاسع يسع مجلدات وَقد تضمن الْكثير مِنْهُ تصانيف لَهُ لطاف وَنحن نشِير إِلَى يسير مِمَّا لم يَخُصُّهُ بالتصنيف سَمِعت الشَّيْخ الإِمَام يَقُول الصُّوفِي من لزم الصدْق مَعَ الْحق والخلق مَعَ الْخلق نقلت من خطّ الشَّيْخ الإِمَام فَكرت وجدت منشأ الْفساد كُله من الْكبر وَهُوَ أول الْمعاصِي لما استكبر إِبْلِيس وَذَلِكَ أَن الْقلب إِذا كبر استعلى واحتقر غَيره فيمنعه ذَلِك من قبُول الموعظة وَمن الانقياد وَإِذا صغر وحقر انْقَادَ واستسلم وانطاع لمن هُوَ أكبر مِنْهُ فيؤثر فِيهِ كَلَامه ووعظه وَيعرف بِهِ الْحق فَيحصل لَهُ كل خير وَوجدت الصّلاح كُله فِي كَلِمَتَيْنِ من الحَدِيث النَّبَوِيّ قَوْله ﷺ (وَعَلَيْك بخويصة نَفسك وليسعك بَيْتك) أما قَوْله (وَعَلَيْك بخويصة نَفسك) فَإِن فِي الِاشْتِغَال بِنَفسِهِ تهذيبها وتنقيتها من الدنس وتكسبها الصِّفَات الحميدة الَّتِي تجاور بهَا رب الْعَالمين والاشتغال بِالنَّاسِ لَا خير فِيهِ وَأما قَوْله (وليسعك بَيْتك) فالسلامة فِي الْعُزْلَة وَمَتى خرج الْإِنْسَان من بَيته تعرض للشقاء وَانْظُر إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا يخرجنكما من الْجنَّة فتشقى﴾ وَقد نظمت هَذَا الْمَعْنى فِي قولي (كبر الْقلب مَانع من قبُول ... لرشاد فَكُن صَغِيرا حَقِيرًا) (والزم الْبَيْت لَا تُفَارِقهُ شبْرًا ... تلق عِنْد الْخُرُوج شرا كثيرا) انْتهى قلت رَأَيْت بِخَط الشَّيْخ الإِمَام ﵁ فِي حَائِط خلوته تجاه وَجهه مَا نَصه (كن حلْس بَيْتك) (انصر أَخَاك) (كل الْمُسلم على الْمُسلم حرَام) (دع مَا يريبك) (عَلَيْك بخويصة نَفسك ويسعك بَيْتك) انْتهى كَأَنَّهُ كتبه تذكرة لنَفسِهِ كلما أَرَادَ أَن يخرج من الْبَيْت ﵀ مَا كَانَ أَكثر مجاهدته للنَّفس نقلت من خطه قدس الله روحه كل عمل العَبْد الصَّالح يَنْبَغِي لَهُ أَن يخفيه عَن كل أحد حَتَّى يلاقي بِهِ الله تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة فَهُوَ أعلم بِهِ ويجازيه بِهِ وَإِذا تكلم مَعَ أحد بِقدر الضَّرُورَة فِي علم أَو نَحوه فينوي بِهِ إِمَّا إفادته أَو الاستفادة فهذان الْأَمْرَانِ يَنْبَغِي للعاقل أَن يلْزمهُمَا وَلَا يغْفل عَنْهُمَا والتجربة تفيدهما وتفيد أَن النَّاس عدم بِالْكُلِّيَّةِ لَا ينفعون شَيْئا وَإِذا تحقق العَبْد ذَلِك انْتَفَى عَنهُ الرِّيَاء وَخرج من قلبه محبته وَلزِمَ الْأَمريْنِ الْمَذْكُورين وَالله أعلم
Parsing and provenance details
Local passage ID
1075641
Book record
shamela-6739
Source record
1091519
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain