page 3588, entry [1795]Open original source
١٣٨٠ - عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سعد الله بن جمَاعَة قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين أَبُو عمر ولد قَاضِي الْقُضَاة شَيخنَا بدر الدّين أبي عبد الله أما وَالِده فسبقت تَرْجَمته وَأما هَذَا فمولده فِي سنة أَربع وَتِسْعين وسِتمِائَة بِدِمَشْق المحروسة بِالْمَدْرَسَةِ العادلية الْكُبْرَى بمنزل وَالِده حَيْثُ كَانَ قَاضِي الْقُضَاة بِالشَّام وربي فِي عز زَائِد وَسعد كثير وديانة وتصون وَطلب للْحَدِيث طلب بِنَفسِهِ وَسمع الْكثير وارتحل من مصر إِلَى الشَّام سمع من أبي الْمَعَالِي الأبرقوهي وَأبي الْفضل أَحْمد بن هبة الله بن عَسَاكِر وَلما عمي وَالِده قَاضِي الْقُضَاة بدر الدّين وَولي الْقَضَاء بالديار المصرية قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين اسْتَقر القَاضِي عز الدّين على وكَالَة بَيت المَال ووكالة الْخَاص وتدريس زَاوِيَة الإِمَام الشَّافِعِي ﵁ بِمصْر وتدريس الْفِقْه والْحَدِيث بِجَامِع طولون وَنَظره وتدريس جَامع الْأَقْمَر وَنَظره وَغير ذَلِك من الشّرف والوظائف وَلم يزل إِلَى أَن صرف قَاضِي الْقُضَاة جلال الدّين فَتَوَلّى هُوَ قَضَاء الْقُضَاة بالديار المصرية فِي سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَاسْتمرّ فِي عز ورفعة بِيَدِهِ قَضَاء الْقُضَاة والخطابة وَمَا أضيف إِلَيْهِمَا مَعَ الزاوية وجامع طولون إِلَى سنة تسع وَخمسين وَسَبْعمائة فِي نوبَة صرغتمش عزل عَن الْقَضَاء ومضافاته وَاسْتمرّ على الزاوية وجامع طولون فاستمر على ذَلِك ثَمَانِينَ يَوْمًا ثمَّ أُعِيد إِلَى الْقَضَاء وَمَا مَعَه عِنْد ذهَاب دولة صرغتمش فَعَاد مخطوبا مَطْلُوبا وَاسْتمرّ يتقلق كل وَقت من المنصب ويؤثر الِانْقِطَاع وَالْعُزْلَة وَيطْلب الْإِقَالَة فَلَا يُجَاب إِلَى شهر جُمَادَى الأولى سنة سِتّ وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة دخل على نظام الْملك الْأَمِير الْكَبِير يلبغا مُدبر المملكة أعز الله نصرته وعزل نَفسه وصمم على عدم الْعود وَاتفقَ لَهُ مَا لم يتَّفق لقاض قبله من العظمة وَنزل الْأَمِير الْكَبِير يلبغا بِنَفسِهِ وَهُوَ ملك البسيطة إِلَى دَاره وَدخل عَلَيْهِ ورجاه أَن يعود فَأبى وَاسْتمرّ على الزاوية وجامع طولون وجامع الْأَقْمَر وانفصل عَن الْقَضَاء ومتعلقاته إِلَى أَوَان الْحَج أخبرهُ فَقير أَنه رأى النَّبِي ﷺ فِي الْمَنَام يَقُول لَهُ فلَان أوحشنا وَذكر هُوَ أَنه رأى وَالِده يَقُول فِي الْمَنَام الَّذِي رَآهُ الْفَقِير صَحِيح فحج وجاور بِمَكَّة إِلَى جُمَادَى الأولى توجه إِلَى زِيَارَة النَّبِي ﷺ وَعَاد إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا ثَلَاثَة أَيَّام معافى ثمَّ مرض فاستمر بِهِ الْمَرَض عشرَة أَيَّام فَتوفي فِي عَاشر جُمَادَى الْآخِرَة سنة سبع وَسِتِّينَ وَسَبْعمائة بِمَكَّة وَدفن فِي حادي عشر بَين الفضيل بن عِيَاض وَالشَّيْخ نجم الدّين الْأَصْفَهَانِي وَبِالْجُمْلَةِ كَانَ نسمَة سعيدة من سعداء الدُّنْيَا بِالْمُشَاهَدَةِ وَمن سعداء الْآخِرَة فِيمَا يغلب على الظَّن محبا للْحَدِيث ولسماعه معمور الْأَوْقَات بذلك نَافِذ الْكَلِمَة وجيها عِنْد الْمُلُوك كثير الْعِبَادَة كثير الْحَج والمجاورة ونال مَا لم ينله أحد قبله من مزِيد السعد مَعَ حسن الشُّهْرَة ونفاذ الْكَلِمَة وَطول الْمدَّة وَكَثْرَة السّكُون