page 3565, entry [1792]Open original source
من فَوَائِد الْمولى الْمُعظم قدره صدر فضلاء خوارزم همام الدّين قَوْله وَيجوز أَن يتَعَلَّق بقوله ﴿فَأتوا﴾ وَالضَّمِير للْعَبد لِأَنَّهُ إِذا كَانَ ظرفا مُسْتَقرًّا على أَنه صفة سُورَة بِمَعْنى سُورَة كائنة من مثله لم يتَعَيَّن الضَّمِير للْعَبد بل كَمَا احْتمل الْعود إِلَى العَبْد احْتمل الْعود إِلَى الْمنزل أما إِذا كَانَ ظرفا لَغوا مُتَعَلقا بقوله ﴿فَأتوا﴾ لم يحْتَمل الْعود إِلَّا إِلَى العَبْد لِأَنَّك لما علقته بِهِ فقد جعلته مُبْتَدأ الْإِتْيَان بالسورة ومنشأها فَيكون هُوَ المنشئ لَهَا والآتي بهَا والمصدر أَو المملي حَتَّى يتَحَقَّق الِابْتِدَاء مِنْهُ حَقِيقَة كَمَا إِذا قلت ائْتِنِي بِشعر من فلَان كَانَ هُوَ المملي والمنشئ على مَا لَا يخفى وَلَو رجعت الضَّمِير على هَذَا إِلَى الْمنزل أحلّت وَأما نَحْو قَوْلك ائْتِنِي بِمَاء من دجلة وثمر من بستانك وَآيَة من الْقُرْآن وَبَيت من الحماسة فَلَيْسَ مِنْهُ على أَن فِي الْحمل عَلَيْهِ فَسَادًا لِأَنَّهُ يُفِيد ثُبُوت الْمثل لِلْقُرْآنِ أَو يُوهم وَالْغَرَض نفي الْمثل على مَا قَالَ وَلَا قصد إِلَى مثل وَنَظِير هُنَالك قَالَ وَفِي ثُبُوت التحدي لِأَن الْمَعْنى فَأتوا من مثل الْقُرْآن أَي من كَلَام مثل الْقُرْآن فِي الأسلوب والفصاحة بِخِلَاف مَا إِذا علقته بالسورة لِأَن حَقِيقَة الْمَعْنى على إقحام كلمة من فَكَأَنَّهُ قيل بِسُورَة مماثلة نظما وأسلوبا فَلَا يلْزم فِيهِ مَا يلْزم فِي الأول وَهَذَا كَمَا إِذا قلت ائْتِنِي بدرهم كَائِن من مثل هَذِه الدَّرَاهِم المضروبة كَانَ الْمَعْنى أَن تَأتي بِمَا ينطبع على وَجههَا ويتكون من مثلهَا مُطلقًا لَا أَن تَأتي من مثلهَا الْمَوْجُود وَالله أعلم بِالصَّوَابِ