Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ومن الفوائد والملح عنه والأشعار

تاج الدين ابن السبكي - طبقات الشافعية الكبرى للسبكي · page 3182, entry [1712]

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي — تاج الدين ابن السبكي

page 3182, entry [1712]Open original source
وَمن الْفَوَائِد وَالْملح عَنهُ والأشعار فَمن شعره مَا أوردهُ فِي كِتَابه الْمُتَشَابه فِي الربانيات (تشاغل عَنَّا بوسواسه ... وَكَانَ قَدِيما لنا يطْلب) (محب تناسى عهود الْهوى ... وَأصْبح فِي غَيرنَا يرغب) (وَنحن نرَاهُ ونملي لَهُ ... ويحسبنا أننا غيب) (وَنحن إِلَى العَبْد من نَفسه ... ووسواس شَيْطَانه أقرب) وَمن مناجاته فِي هَذَا الْكتاب وَهُوَ مِمَّا أَخذ عَلَيْهِ إلهي جلت عظمتك أَن يعصيك عَاص أَو ينساك نَاس وَلَكِن أوحيت روح أوامرك فِي أسرار الكائنات فذكرك النَّاسِي بنسيانه وأطاعك العَاصِي بعصيانه وَإِن من شَيْء إِلَّا يسبح بحَمْدك إِن عصى دَاعِي إيمَانه فقد أطَاع دَاعِي سلطانك وَلَكِن قَامَت عَلَيْهِ حجتك وَللَّه الْحجَّة الْبَالِغَة ﴿لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون﴾ وَمن كَلَامه فِيهِ على حَدِيث (إِن أحدكُم ليعْمَل بِعَمَل أهل الْجنَّة) الحَدِيث فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَن خشيَة سوء الخاتمة مَخْصُوص بِأَهْل أَعمال الْجنَّة وَأما أهل الْإِخْلَاص لأعمال التَّوْحِيد فَلَا يخْشَى عَلَيْهِم سوء الخاتمة وَلِهَذَا قَالَ (فَيعْمل بِعَمَل أهل الْجنَّة حَتَّى مَا يكون بَينه وَبَينهَا) فَافْهَم بذلك أَن المقرب متقربان متقرب إِلَى الْجنَّة بأعمالها ومتقرب إِلَى الله بِذكرِهِ كَمَا ثَبت فِي (أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي وَأَنا مَعَه حِين يذكرنِي) إِلَى قَوْله (وَإِن تقرب إِلَيّ ذِرَاعا تقربت مِنْهُ باعا) وَذَلِكَ يفهمك أَن المتقرب إِلَى الله تَعَالَى لَا يُمكن أَن يبْقى بَينه وَبَينه ذِرَاع لِأَن ذَلِك الذِّرَاع إِن كَانَ التَّقَرُّب بِهِ مَطْلُوبا من العَبْد لم يبْق بعده مِقْدَار يتَقرَّب الله تَعَالَى بِهِ إِلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فيستلزم الْخلف فِي خَبره وَهُوَ محَال وَإِن كَانَ مَوْعُودًا بِهِ من الله لزم تنجز وعده وَتحقّق الْقرب للْعَبد فَلَا يبْقى بعد وَلَا دُخُول إِلَى النَّار فَعلم أَن ذَلِك الذِّرَاع مَخْصُوص بِأَهْل الْقرب إِلَى الْجنَّة الَّتِي لَا يلْزم مِمَّن يقرب إِلَيْهَا فافهمه فَإِنَّهُ بديع انْتهى وَمِنْه قَالَ أنكر القَاضِي أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ فِي كتاب الأحوذي ثُبُوت الرُّؤْيَة فِي الْموقف وَقَالَ إِن نعيم الرُّؤْيَة لَا يكون إِلَّا للْمُؤْمِنين فِي الْجنَّة وَأَن مَا جَاءَ فِي الرُّؤْيَة فِي الْموقف فَإِنَّمَا هُوَ على سَبِيل الامتحان والاختبار وَالَّذِي نعتقده ثُبُوت الرُّؤْيَة وتعميمها للْمُؤْمِنين فِي الْموقف على مَا صَحَّ فِي الحَدِيث وَذَلِكَ صَرِيح فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة إِلَى رَبهَا ناظرة﴾ انْتهى وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
Parsing and provenance details
Local passage ID
1075559
Book record
shamela-6739
Source record
1091437
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain