Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

وهذه فوائد من أمالي الرافعي

تاج الدين ابن السبكي - طبقات الشافعية الكبرى للسبكي · page 2962, entry [1591]

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي — تاج الدين ابن السبكي

page 2962, entry [1591]Open original source
وَهَذِه فَوَائِد من أمالي الرَّافِعِيّ قَالَ فِي قَوْله ﷺ إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما مائَة إِلَّا وَاحِدًا من أحصاها دخل الْجنَّة إِنَّمَا قَالَ مائَة إِلَّا وَاحِدًا لِئَلَّا يتَوَهَّم أَنه على التَّقْرِيب وَفِيه فَائِدَة رفع الِاشْتِبَاه فقد يشْتَبه فِي الْخط تِسْعَة وَتسْعُونَ بسبعة وَسبعين روى بِسَنَدِهِ إِلَى عبد الله المغربي من ادّعى الْعُبُودِيَّة وَله مُرَاد بَاقٍ فَهُوَ كَاذِب فِي دَعْوَاهُ إِنَّمَا تصح الْعُبُودِيَّة لمن أفنى مراداته وَقَامَ بِمُرَاد سَيّده ليَكُون اسْمه مَا سمي بِهِ إِذا دعِي باسم أجَاب عَن الْعُبُودِيَّة وَلَا يُجيب إِلَّا من يَدعُوهُ بالعبودية ثمَّ أنشأ يَقُول (يَا عَمْرو ثاري عِنْد أَسمَاء ... يعرفهُ السَّامع والرائي) (لَا تدعني إِلَّا بيا عَبدهَا ... لِأَنَّهُ أشرف أسمائى) ثمَّ أنْشد الرَّافِعِيّ لنَفسِهِ (سمني بِمَا شِئْت وسم جبهتي ... بِاسْمِك ثمَّ أسم بأسمائي) (فسمني عَبدك أَفْخَر بِهِ ... وَيَسْتَوِي عَرْشِي على المَاء) وَأنْشد لنَفسِهِ أَيْضا (إِن كنت فِي الْيُسْر فاحمد من حباك بِهِ ... فَلَيْسَ حَقًا قضى لكنه الْجُود) (أَو كنت فِي الْعسر فاحمده كَذَلِك إِذْ ... مَا فَوق ذَلِك مَصْرُوف ومردود) (وكيفما دارت الْأَيَّام مقبلة ... وَغير مقبلة فَالْحَمْد مَحْمُود) وَقَالَ اعْلَم أَن النَّاس فِي الرِّضَا ثَلَاثَة أَقسَام قوم يحسون بالبلاء ويكرهونه وَلَكِن يصبرون على حكمه ويتركون تدبيرهم ونظرهم حبا لله تَعَالَى لِأَن تَدْبِير الْعقل لَا ينطبق على رسوم الْمحبَّة والهوى قَالَ قَائِلهمْ (لن يضْبط الْعقل إِلَّا مَا يدبره ... وَلَا ترى فِي الْهوى لِلْعَقْلِ تدبيرا) (كن محسنا أَو مسيئا وابق لي أبدا ... وَكن لدي على الْحَالين مشكورا) وَقوم يضمون إِلَى سُكُون الظَّاهِر سُكُون الْقلب بِالِاجْتِهَادِ والرياضة وَإِن أَتَى الْبلَاء على أنفسهم بل (يستعذبون بلاياهم كَأَنَّهُمْ ... لَا ييأسون من الدُّنْيَا إِذا قتلوا) وَلذَلِك قَالَ ذُو النُّون الْمصْرِيّ الرَّجَاء سرُور الْقلب بمرور الْقَضَاء وَقَالَت رَابِعَة إِنَّمَا يكون العَبْد رَاضِيا إِذا سرته البلية كَمَا سرته النِّعْمَة وَقوم يتركون الِاخْتِيَار ويوافقون الأقدار فَلَا يبْقى لَهُم تلذذ وَلَا استعذاب وَلَا رَاحَة وَلَا عَذَاب قَالَ أَبُو الشيص وَأحسن (وقف الْهَوِي بِي حَيْثُ أَنْت فَلَيْسَ لي ... مُتَأَخّر عَنهُ وَلَا مُتَقَدم) (أجد الْمَلَامَة فِي هَوَاك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوم) (أشبهت أعدائي فصرت أحبهم ... إِذْ كَانَ حظي مِنْك حظي مِنْهُم) (وأهنتني فأهنت نَفسِي عَامِدًا ... مَا من يهون عَلَيْك مِمَّن يكرم) قَالَ فِي الْإِمْلَاء على حَدِيث عَائِشَة كَانَ رَسُول الله ﷺ يستفتح الصَّلَاة بِالتَّكْبِيرِ وَالْقِرَاءَة بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين حمل الشَّافِعِي ذَلِك فِيمَا نَقله أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيّ وَغَيره على التَّعْبِير عَن السُّورَة يذكر أَولهَا بعد آيَة التَّسْمِيَة الْمُشْتَركَة كَمَا يُقَال قَرَأت طه وَيس قَالَ ثمَّ هَذَا الِاسْتِدْلَال يَعْنِي اسْتِدْلَال الْخُصُوم على أَنَّهَا لَيست من الْقُرْآن بِهَذَا الحَدِيث لَا يَتَّضِح على قَول من يذهب إِلَى أَن التَّسْمِيَة فِي أَوَائِل السُّور لَيست من الْقُرْآن لِأَن المُرَاد من قَوْله يستفتح الْقِرَاءَة قِرَاءَة الْقُرْآن لَا مُطلق الْقِرَاءَة وَحِينَئِذٍ فالافتتاح بِالْحَمْد لله رب الْعَالمين لَا ينافى قِرَاءَة الْبَسْمَلَة أَولا كَمَا لَا ينافى قِرَاءَة التَّعَوُّذ وَدُعَاء الاستفتاح قَالَ الرَّافِعِيّ سَبِيل من أشرف قلبه وَنور بصيرته على الضّيَاع أَن يستغيث بالرحمن رَجَاء أَن يتدارك أمره بِالرَّحْمَةِ والاصطناع ويتضرع بِمَا أنْشد عبد الله بن الْحسن الْفَقِير (لَو شِئْت داويت قلبا أَنْت مسقمه ... وَفِي يَديك من الْبلوى سَلَامَته) (إِن كَانَ يجهل مَا فِي الْقلب من حرق ... فدمع عَيْني على خدي علامته) ثمَّ روى بِسَنَدِهِ أَن سمنون كَانَ جَالِسا على الشط وَبِيَدِهِ قضيب يضْرب بِهِ فَخذه وَسَاقه حَتَّى تبدد لَحْمه وَهُوَ يَقُول (كَانَ لي قلب أعيش بِهِ ... ضَاعَ مني فِي تقلبه) (رب فاردده عَليّ فقد ... ضَاقَ صَدْرِي فِي تطلبه) (وأغث مَا دَامَ بِي رَمق ... يَا غياث المستغيث بِهِ) وروى عَن مسرور الْخَادِم قَالَ لما احْتضرَ هَارُون أَمِير الْمُؤمنِينَ أَمرنِي أَن آتيه بأكفانه فَأَتَيْته بهَا ثمَّ أَمرنِي فحفرت لَهُ قَبره ثمَّ أَمر فَحمل إِلَيْهِ وَجعل يتأمله وَيَقُول ﴿مَا أغْنى عني ماليه هلك عني سلطانيه﴾ ثمَّ أنْشد الرَّافِعِيّ لنَفسِهِ (الْملك لله الَّذِي عنت الْوُجُوه ... لَهُ وذلت عِنْده الأرباب) (متفرد بِالْملكِ وَالسُّلْطَان قد ... خسر الَّذين تجاذبوه وخابوا) (دعهم وَزعم الْملك يَوْم غرورهم ... فسيعلمون غَدا من الْكذَّاب) وَقَالَ فِي قَوْله ﷺ إِنَّه ليغان على قلبِي فأستغفر الله فِي كل يَوْم مائَة مرّة مِم كَانَ يَتُوب النَّبِي ﷺ وعَلى م يحمل الْغَيْن فِي قلبه افترق النَّاس فِيهِ فرْقَتَيْن فرقة أنْكرت الحَدِيث واستعظمت أَن يغان قلب رَسُول الله ﷺ حَتَّى يسْتَغْفر مِمَّا أَصَابَهُ وعَلى ذَلِك جرى أَبُو نصر السراج صَاحب كتاب اللمع فِي التصوف فروى الحَدِيث وَقَالَ عَقِيبه هَذَا حَدِيث مُنكر وَأنكر عُلَمَاء الحَدِيث استنكار السراج وَقَالُوا الحَدِيث صَحِيح وَكَانَ من حَقه أَن لَا يتَكَلَّم فِيمَا لَا يعلم والمصححون لَهُ تحزبوا فتحرج من تَفْسِيره متحرجون عَن شُعْبَة سَأَلت الْأَصْمَعِي مَا معنى ليغان على قلبِي فَقَالَ عَمَّن يرْوى ذَلِك قلت عَن النَّبِي ﷺ قَالَ لَو كَانَ عَن غير قلب النَّبِي ﷺ فسرته لَك وَأما قلب النَّبِي ﷺ فَلَا أَدْرِي فَكَانَ شُعْبَة يتعجب مِنْهُ وَعَن الْجُنَيْد لَوْلَا أَنه حَال النَّبِي ﷺ لتكلمت فِيهِ وَلَا يتَكَلَّم على حَال إِلَّا من كَانَ مشرفا عَلَيْهَا وجلت حَاله أَن يشرف على نهايتها أحد من الْخلق وَتمنى الصّديق رضى الله عَنهُ مَعَ علو مرتبته أَن يشرف عَلَيْهَا فَعَنْهُ لَيْتَني شهِدت مَا اسْتغْفر مِنْهُ رَسُول الله ﷺ فَهَذِهِ طَريقَة المصححين وَتكلم فِيهِ آخَرُونَ على حسب مَا انْتهى إِلَيْهِ فهمهم وَلَهُم منهاجان أَحدهمَا حمل الْغَيْن على حَالَة جميلَة ومرتبة عالية اخْتصَّ بهَا النَّبِي ﷺ وَالْمرَاد من استغفاره خضوعه وَإِظْهَار حَاجته إِلَى ربه أَو ملازمته للعبودية وَمن هَؤُلَاءِ من نزل الْغَيْن على السكينَة والاطمئنان وَعَن أبي سعيد الخراز الْغَيْن شَيْء لَا يجده إِلَّا الْأَنْبِيَاء وأكابر الْأَوْلِيَاء لصفاء الْأَسْرَار وَهُوَ كالغين الرَّقِيق الَّذِي لَا يَدُوم وَالثَّانِي حمل الْغَيْن على عَارض يطْرَأ غَيره أكمل مِنْهُ فيبادر إِلَى الاسْتِغْفَار إعْرَاضًا وعَلى هَذَا كثرت التنزيلات والتأويلات فقد كَانَ سَبَب الْغَيْن النّظر فِي حَال الْأمة واطلاعه على مَا يكون مِنْهُم فَكَانَ يسْتَغْفر لَهُم وَقيل سَببه مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من التَّبْلِيغ ومشاهدة الْخلق فيستغفر مِنْهُ ليصل إِلَى صفاء وقته مَعَ الله وَقيل مَا كَانَ يشْغلهُ من تمادي قُرَيْش وطغيانهم وَقيل مَا كَانَ يجد فِي نَفسه من محبَّة إِسْلَام أبي طَالب وَقيل لم يزل رَسُول الله ﷺ مترقيا من رُتْبَة إِلَى رُتْبَة فَكلما رقي دَرَجَة والتفت إِلَى مَا خلفهَا وجد مِنْهَا وَحْشَة لقصورها بِالْإِضَافَة إِلَى الَّتِي انْتهى إِلَيْهَا وَذَلِكَ هُوَ الْغَيْن فيستغفر الله مِنْهَا وَهَذَا مَا كَانَ يستحسنه وَالِدي ﵀ ويقرره انْتهى كَلَام الرَّافِعِيّ ثمَّ أنْشد لغيره هَذَا (وَالله مَا سهري إِلَّا لبعدهم ... وَلَو أَقَامُوا لما عذبت بالسهر) (عهدي بهم ورداء الْوَصْل يشملنا ... وَاللَّيْل أطوله كاللمح بالبصر) (والآن ليلِي إِذْ ضنوا بزورتهم ... ليل الضَّرِير فنومي غير منتظر)
Parsing and provenance details
Local passage ID
1075494
Book record
shamela-6739
Source record
1091372
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain