page 2674, entry [1403]Open original source
ثمَّ دخلت سنة سبعين وَخَمْسمِائة وَقد تزايد طمع الفرنج فِي دمشق بِمَوْت نور الدّين فَرَأى صَلَاح الدّين من الحزم جمع الْمُسلمين على سُلْطَان وَاحِد يُقيم الْملَّة وينصر الشَّرِيعَة وَإنَّهُ ذَلِك الْوَاحِد الَّذِي تعقد عَلَيْهِ الخناصر وَأَن الْإِسْلَام مُحْتَاج إِلَيْهِ وَصَارَ الحاسدون والجاهلون بِأَحْكَام الشَّرِيعَة يعيبون مِنْهُ قَصده لأخذ دمشق وَيَقُولُونَ كَيفَ يسلب ولد أستاذه نعْمَته وَينْزع ملكه وهم كَمَا قَالَ فِي وَاد فَإِنَّهُ فِيمَا يغلب على الظنون الصادقة إِنَّمَا قصد لم شعث الْإِسْلَام وَقيام الدّين وَظهر ذَلِك على يَده من بعد فَخرج من مصر بجيوش لَا يُحْصى عَددهَا واستخلف أَخَاهُ الْملك الْعَادِل نَائِبا بهَا وَوصل إِلَى بصرى رَابِع عشري ربيع الآخر فَخرج إِلَيْهِ صَاحبهَا منقادا لخدمته ثمَّ تتَابع عَسْكَر الشَّام ملاقين مستبشرين وَنزل بجسر الْخشب فِي الثَّامِن وَالْعِشْرين وَقد تكاثرت العساكر وازدحم الملاقون وَأصْبح لدُخُول دمشق فعارضه عدد من الرِّجَال فدعستهم عساكره المنصورة وصدمتهم خيوله وعزماته الْمَأْمُورَة وَدخل الْبَلَد وملكها بِلَا قتال ونادى من سَاعَته بإطابة النُّفُوس وَإِزَالَة المكوس وَكَانَت الْولَايَة فِي دمشق قد ساءت والمكوس الَّتِي رَفعهَا نور الدّين قد أُعِيدَت فَأَعَادَ صَلَاح الدّين الْحق إِلَى نصابه وَصَارَت دمشق مثل مصر وَكِلَاهُمَا فِي مَمْلَكَته ثمَّ خرج إِلَى حمص فنازلها وَنصب المجانيق على قلعتها وَلم يملكهَا وترحل عَنْهَا إِلَى حماة فملكها فِي جُمَادَى الْآخِرَة ثمَّ سَار إِلَى حلب وحاصرها إِلَى آخر الشَّهْر وَبهَا الصَّالح إِسْمَاعِيل ولد نور الدّين وَاشْتَدَّ بهَا الْحصار وَهَذِه هِيَ الفعلة الَّتِي نقمت على صَلَاح الدّين فَالله أعلم بنيته وَأَنه أَسَاءَ الْعشْرَة فِي حق الصَّالح ابْن نور الدّين بِحَيْثُ اسْتَعَانَ الصَّالح عَلَيْهِ بالباطنية وَوَعدهمْ بالأموال فَقتلُوا من أُمَرَاء صَلَاح الدّين الْأَمِير خمارتكين وخلقا وجرحوا صَلَاح الدّين ثمَّ أمسكهم وقتلهم عَن آخِرهم وَرجع إِلَى حمص فحاصرها بَقِيَّة رَجَب وتسلمها بالأمان فِي شعْبَان ثمَّ عطف إِلَى بعلبك فاستلمها ثمَّ رد إِلَى حمص وَقد اجْتمع عَسْكَر حلب وَكَتَبُوا إِلَى صَاحب الْموصل يستعينون بِهِ على صَلَاح الدّين فَجهز إِلَيْهِم جَيْشه وأمدهم بأَخيه عز الدّين مَسْعُود بن مودود بن زنكي فَأقبل الْكل إِلَى حماة وَقد اسْتَقَرَّتْ لصلاح الدّين فحاصروها فَسَار إِلَيْهِم صَلَاح الدّين فالتقاهم على قُرُون حماه فكسرهم أقبح كسرة ثمَّ سَار إِلَى حلب فَوَقع الصُّلْح بَينه وَبَين ابْن زنكي على أَن يكون لَهُ آخر بلد حماة والمعرة وَأَن يكون لولد نور الدّين حلب وَجَمِيع أَعمالهَا وتحالفوا ورد إِلَى حماة وجاءته رسل الْخَلِيفَة المستضيء بِالْخلْعِ والهدايا والتهنئة بِالْملكِ ثمَّ سَار إِلَى حصن بارين فحاصره ثمَّ تسلمه