page 2333, entry [1053]Open original source
٧١١ - مُحَمَّد بن الْمُوفق بن سعيد بن عَليّ بن الْحسن بن عبد الله الخبوشاني الْفَقِيه الصُّوفِي أحد الْأَئِمَّة علما ودينا وورعا وزهدا وخبوشان بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَفِي آخرهَا نون بليدَة بِنَاحِيَة نيسابور ولد بهَا فِي رَجَب سنة عشر وَخَمْسمِائة وتفقه بنيسابور على مُحَمَّد بن يحيى ثمَّ قيل إِنَّه كَانَ يستحضر كِتَابه الْمُحِيط وَأَنه عدم الْكتاب فأملاه من خاطره وَقدم مصر سنة خمس وَسِتِّينَ فَأَقَامَ بمسجده بِالْقَاهِرَةِ مُدَّة ثمَّ تحول إِلَى تربة الشَّافِعِي ﵁ وتبتل لعمارة التربة الْمَذْكُورَة والمدرسة ودرس بهَا مُدَّة وَكَانَ إِمَامًا جَلِيلًا كَبِير الْمحل فِي الْوَرع قل أَن ترى الْعُيُون مثله زهدا وعلما وأمرا بِالْمَعْرُوفِ وتصميما على الْحق وَمن تصانيفه كتاب تَحْقِيق الْمُحِيط فِي سِتَّة عشر مجلدا وَحدث بِالْقَاهِرَةِ عَن أبي الأسعد هبة الرَّحْمَن بن الْقشيرِي وَكَانَ السُّلْطَان صَلَاح الدّين ﵁ حسن العقيدة فِي الشَّيْخ الخبوشاني وَكَانَ الخبوشاني لَهُ حَال غَرِيبَة وَمحل مكين ومقام فِي الدّين وَكَانَ يَقُول بملء فِيهِ أصعد إِلَى مصر وأزيل ملك بني عبيد الْيَهُودِيّ فصعدها وَصرح بلعنهم وحاروا فِي أمره وَأَرْسلُوا إِلَيْهِ بِمَال عَظِيم قيل مبلغه أَرْبَعَة الآف دِينَار فَلَمَّا وَقع نظره على رسولهم وَهُوَ بالزي الْمَعْرُوف نَهَضَ إِلَيْهِ بأشد الْغَضَب وَقَالَ وَيلك مَا هَذِه الْبِدْعَة وَكَانَ الرجل قد زور فِي نَفسه كلَاما يلاطفه بِهِ فأعجله عَن ذَلِك فَرمى عَن الدَّنَانِير بَين يَدَيْهِ فَضَربهُ على رَأسه فَصَارَت عمَامَته حلقا فِي عُنُقه وأنزله من السّلم وَهُوَ يَرْمِي بِالدَّنَانِيرِ على رَأسه ويسب أهل الْقصر ثمَّ إِن العاضد توفّي وتهيب صَلَاح الدّين خوفًا من الْخطْبَة لبني الْعَبَّاس وحذرا من الشِّيعَة فَوقف الخبوشاني أَمَام الْمِنْبَر بعصاة وَأمر الْخَطِيب أَن يذكر بني الْعَبَّاس فَفعل وَلم يكن إِلَّا الْخَيْر وَوصل إِلَى بَغْدَاد الْخَبَر فزينوها وأظهروا من الْفَرح فَوق الْوَصْف وَأخذ الخبوشاني فِي بِنَاء الضريح الشريف وَكَانَ ابْن الكيزاني رجل من المشبهة مَدْفُونا عِنْد الشَّافِعِي ﵁ فَقَالَ الخبوشاني لَا يكون صديق وزنديق فِي مَوضِع وَاحِد وَجعل ينبش وَيَرْمِي عِظَامه وَعِظَام الْمَوْتَى الَّذين حوله من أَتْبَاعه وتعصبت المشبهة عَلَيْهِ وَلم يبال بهم وَمَا زَالَ حَتَّى بنى الْقَبْر والمدرسة ودرس بهَا وَلَعَلَّ النَّاظر يقف على كَلَام شَيخنَا الذَّهَبِيّ فِي هَذَا الْموضع من تَرْجَمَة الخبوشاني فَلَا يحفل بِهِ وَبِقَوْلِهِ فِي ابْن الكيزاني إِنَّه من أهل السّنة فالذهبي ﵀ متعصب جلد وَهُوَ شَيخنَا وَله علينا حُقُوق إِلَّا أَن حق الله مقدم على حَقه وَالَّذِي نقُوله إِنَّه لَا يَنْبَغِي أَن يسمع كَلَامه فِي حَنَفِيّ وَلَا شَافِعِيّ وَلَا تُؤْخَذ تراجمهم من كتبه فَإِنَّهُ يتعصب عَلَيْهِم كثيرا