page 1264, entry [489]Open original source
٢٩٧ - مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عباد الْهَرَوِيّ الإِمَام الْجَلِيل القَاضِي أَبُو عَاصِم الْعَبَّادِيّ صَاحب الزِّيَادَات وزيادات الزِّيَادَات والمبسوط وَالْهَادِي وأدب الْقَضَاء الَّذِي شَرحه أَبُو سعد الْهَرَوِيّ فِي كِتَابه الإشراف على غوامض الحكومات وَله أَيْضا طَبَقَات الْفُقَهَاء وَكتاب الرَّد على القَاضِي السَّمْعَانِيّ كَذَا رَأَيْت فِي فصل ابْن باطيش وَغير ذَلِك كَانَ إِمَامًا جَلِيلًا حَافِظًا للْمَذْهَب بحرا يتدفق بِالْعلمِ وَكَانَ مَعْرُوفا بغموض الْعبارَة وتعويص الْكَلَام ضنة مِنْهُ بِالْعلمِ وحبا لاستعمال الأذهان الثاقبة فِيهِ مولده سنة خمس وَسبعين وثلاثمائة أَخذ الْعلم عَن أَرْبَعَة القَاضِي أبي مَنْصُور مُحَمَّد بن مُحَمَّد الْأَزْدِيّ بهراة وَالْقَاضِي أبي عمر البسطامي والأستاذ أبي طَاهِر الزيَادي وَأبي إِسْحَاق الإسفرايني بنيسابور قَالَ القَاضِي أَبُو سعد الْهَرَوِيّ لقد كَانَ يَعْنِي أَبَا عَاصِم أرفع أَبنَاء عصره فِي غزارة نكت الْفِقْه والإحاطة بغرائبه عمادا وَأَعْلَاهُمْ فِيهِ إِسْنَادًا قَالَ وتغليق الْكَلَام كَانَ من عَادَته الَّتِي لم يُصَادف على غَيرهَا فِي مُدَّة عمره قَالَ والمحصلون وَإِن أزروا عَلَيْهِ تغميض الْكَلَام وتحروا الْإِيضَاح عَلَيْهِ لَكِن جيلا من الْعلمَاء الْأَوَّلين عَمدُوا على التغميض وفضلوه على الْإِيضَاح وَكَأَنَّهُم ضنوا بالمعاني الَّتِي هِيَ الأعلاق النفيسة على غير أَهلهَا ثمَّ قَالَ مَعَ أَن السَّبَب الَّذِي دَعَاهُ إِلَى التغليق وَحمله على التغميض أَنه كَانَ من المتلقنين على الإِمَام أبي إِسْحَاق الإسفرايني وَمن تصفح مصنفات أبي إِسْحَاق لَا سِيمَا تجربة الأفهام فِي الْفِقْه ألفاها على شدَّة الغموض والإغلاق وَاعْلَم أَن الْأُسْتَاذ أَبَا إِسْحَاق أعدى الشَّيْخ أَبَا عَاصِم بدائه وَذهب بِهِ فِي مَذْهَب الْإِيضَاح عَن سوائه انْتهى كَلَام أبي سعد روى أَبُو عَاصِم عَن أبي بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن سهل القراب وَغَيره وروى عَنهُ إِسْمَاعِيل بن أبي صَالح الْمُؤَذّن مَاتَ فِي شَوَّال سنة ثَمَان وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة عَن ثَلَاث وَثَمَانِينَ سنة