page 807, entry [235]Open original source
وَهَذِه نخب وفوائد عَن الإِمَام أَبى حَاتِم ذكر فى صَحِيحه حَدِيث أنس فى الْوِصَال وَقَوله ﷺ (إنى لست كأحدكم إنى أطْعم وأسقى) ثمَّ قَالَ فى هَذَا الْخَبَر دَلِيل على أَن الْأَخْبَار الَّتِى فِيهَا ذكر وضع النبى ﷺ الْحجر على بَطْنه كلهَا أباطيل وَإِنَّمَا مَعْنَاهَا الحجز لَا الْحجر والحجز هُوَ طرف الْإِزَار إِذْ الله ﷿ كَانَ يطعم رَسُوله ﷺ ويسقيه إِذا وَاصل فَكيف يتْركهُ جائعا مَعَ عدم الْوِصَال حَتَّى احْتَاجَ إِلَى شدّ الْحجر على بَطْنه وَمَا يغنى الْحجر عَن الْجُوع قلت فى هَذَا نظر وَقد أخرج ابْن حبَان قبل هَذَا بأوراق يسيرَة حَدِيث ابْن عَبَّاس خرج أَبُو بكر بالهاجرة ... الحَدِيث وَفِيه قَول النبى ﷺ (والذى نفسى بِيَدِهِ مَا أخرجنى إِلَّا الْجُوع) وفى الْجُوع أَحَادِيث كَثِيرَة والجوع لَا يقتضى نقصا بل فِيهِ رفْعَة لدرجاته الْعليا ﷺ وَالْجمع بَين ذَلِك وَقَضِيَّة الْوِصَال أَنه ﷺ كَانَت لَهُ أَحْوَال بِحَسب مَا يختاره الله تَعَالَى لَهُ ويرتضيه فَتَارَة الْجُوع وَتارَة التقوية على الصَّوْم وكل حَال بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ فى وَقتهَا أكمل وَأولى هَكَذَا كَانَ خطر لى والذى أَنا عَلَيْهِ الْآن أَنى لَا أدرى من حَاله ﷺ فى الْجُوع شَيْئا والذى أعتقده أَنه كَانَ جوعا اختياريا لَا اضطراريا وَأَنه ﷺ كَانَ يقدر على طرده عَن نَفسه إِمَّا بِأَن تَنْصَرِف عَنهُ شَهْوَة الطَّعَام وَالشرَاب مَعَ بَقَاء الْقُوَّة بِإِذن الله وَإِمَّا بتغذية الله الْمُغنيَة لَهُ عَن الطَّعَام وَالشرَاب وَإِمَّا بتناول الْغذَاء فقد كَانَ النبى ﷺ قَادِرًا على ذَلِك وسماعى مَرَّات كثيرات من الشَّيْخ الإِمَام الْوَالِد ﵀ وَهُوَ معتقدى أَنه ﷺ لم يكن فَقِيرا قطّ وَلَا كَانَت حَالَته حَالَة الْفُقَرَاء بل كَانَ أغْنى النَّاس بِاللَّه وَكَانَ الله تَعَالَى قد كَفاهُ أَمر دُنْيَاهُ فى نَفسه وَعِيَاله ومعاشه وأحفظ أَن الشَّيْخ الإِمَام ﵀ أَقَامَ من مَجْلِسه من قَالَ كَانَ النبى ﷺ فَقِيرا قيَاما صعبا وَكَاد يَسْطُو بِهِ وَمَا نجاه مِنْهُ إِلَّا أَنه استتابه واستسلمه وَكَانَ ﵀ يَقُول فى قَوْله ﷺ (اللَّهُمَّ أحينى مِسْكينا) إِن المُرَاد بِهِ استكانة الْقلب لَا المسكنة الَّتِى هى أَن يجد مَا لَا يَقع موقعا من كِفَايَته وَذكر ذَلِك فى بَاب الْوَصِيَّة من شرح الْمِنْهَاج وسمعته مِنْهُ كَذَا كَذَا مَرَّات لَا أحصى لَهَا عددا وَكَانَ ﵀ يشدد النكير على من يعْتَقد ذَلِك وَالْحق مَعَه رضى الله عَنهُ فَإِن من جَاءَت إِلَيْهِ مَفَاتِيح خَزَائِن الأَرْض وَكَانَ قَادِرًا على تنَاول مَا فِيهَا كل لَحْظَة كَيفَ يُوصف بِالْعدمِ وَنحن لَو وجدنَا من مَعَه مَال جزيل فى صندوق من جَوَانِب بَيته لَو سمناه بسمة الْغناء المفرط مَعَ الْعلم بِأَنَّهُ قد يسرق أَو تغتاله غوائل الزَّمَان فَيُصْبِح فَقِيرا فَكيف لَا يُسمى من خَزَائِن الأَرْض بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ أقرب من الصندوق إِلَى صَاحب الْبَيْت وهى فى يَده بِحَيْثُ لَا تَتَغَيَّر بل هُوَ آمن عَلَيْهَا بِخِلَاف صَاحب الصندوق فَمَا كَانَ ﷺ فَقِيرا من المَال قطّ وَلَا مِسْكينا نعم كَانَ أعظم النَّاس جوارا إِلَى ربه وخضوعا لَهُ وأشدهم فى أظهار الافتقار إِلَيْهِ والتمسكن بَين يَدَيْهِ ذكر أَبُو حَاتِم حَدِيث قَوَائِم الْمِنْبَر رواتب فى الْجنَّة وَبَوَّبَ عَلَيْهِ برجاء نوال الْجنان بِالطَّاعَةِ عِنْد مِنْبَر الْمُصْطَفى ﷺ وَحَدِيث مَا بَين بيتى ومنبرى رَوْضَة من رياض الْجنَّة وَبَوَّبَ عَلَيْهِ رَجَاء نوال الْمَرْء بِالطَّاعَةِ رَوْضَة من رياض الْجنَّة إِذا أَتَى بهَا بَين الْقَبْر والمنبر ثمَّ قَالَ حَاصله أَن الْخطاب فى هذَيْن الْخَبَرَيْنِ من بَاب إِطْلَاق الْمُسَبّب على السَّبَب وَالْمعْنَى أَن الْمُسلم يُرْجَى لَهُ الْجنَّة بتقربه عِنْد هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ قَالَ وَهُوَ كَحَدِيث منبرى على حوضى لرجاء الْمَرْء نوال الشّرْب من الْحَوْض بِطَاعَتِهِ فى ذَلِك الْموضع وكحديث عَائِد الْمَرِيض فى مخرفة الْجنَّة وَحَدِيث الْجنَّة تَحت ظلال السيوف ونظائره كَثِيرَة أَشَارَ أَبُو حَاتِم إِلَى أَن حج الْمَرْء بامرأته لتقضى فَرِيضَة حَجهَا إِذا لم يكن لَهَا محرم غَيره أفضل من جِهَاد التَّطَوُّع وَذكر حَدِيث اكتتبت فى غزَاة كَذَا وَخرجت امرأتى حَاجَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ (اذْهَبْ فحج بامرأتك) وَأَشَارَ إِلَى أَنه يسْتَحبّ للملبى عِنْد التَّلْبِيَة إِدْخَال الأصبعين فى الْأُذُنَيْنِ لحَدِيث كَأَنَّمَا أنظر إِلَى مُوسَى وَاضِعا أصبعيه فى أُذُنَيْهِ لَهُ جوَار إِلَى الله بِالتَّلْبِيَةِ