Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ومن الفوائد والملح والمسائل عن أبى بكر

تاج الدين ابن السبكي - طبقات الشافعية الكبرى للسبكي · page 757, entry [213]

طبقات الشافعية الكبرى للسبكي — تاج الدين ابن السبكي

page 757, entry [213]Open original source
وَمن الْفَوَائِد وَالْملح والمسائل عَن أَبى بكر كَادَت الْمُلَاعنَة بَين زَوْجَيْنِ تقع فى زَمَانه وَذَلِكَ أَنه تقدم إِلَيْهِ رجل أنماطى فَجحد بِنْتا من مولاة لَهُ كَانَ قد أعْتقهَا وَتَزَوجهَا فشرع أَبُو بكر فى اللّعان وتهيا لَهُ وعزم على المضى إِلَى الْجَامِع الْعَتِيق بِمصْر بعد الْعَصْر وَأَن يجلس على الْمِنْبَر وَيُقِيم الرجل وَالْمَرْأَة وَعين وَاحِدًا من جُلَسَائِهِ لِأَن يضْرب على فَم الرجل بعد فَرَاغه من الشَّهَادَة الرَّابِعَة ويخوفه من قَول الْخَامِسَة وَيَقُول إِنَّهَا مُوجبَة وَعين امْرَأَة تضرب على فَم الْمَرْأَة أَيْضا عِنْد فراغها من الشَّهَادَة الرَّابِعَة وَتقول لَهَا مثل مَا قيل للرجل وتبادر النَّاس وازدحموا على الِاجْتِمَاع وَحَضَرت الشُّهُود فحسده أَبُو الذّكر المالكى الذى كَانَ حَاكما بِمصْر قبله على شرف هَذَا الْمجْلس وترفق بِالرجلِ حَتَّى اعْترف بالبنت وَسَأَلَ الزَّوْجَة إعفاءه من الْحَد فَمَا علم أَبُو بكر بِفِعْلِهِ وَأَبُو بكر من أذكى الْخلق قريحة أَمر بِأَن تحمل الْبِنْت على كتف أَبِيهَا وَأَن يُطَاف بِهِ فى الْبَلَد وينادى عَلَيْهِ هَذَا الَّذِي جحد ابْنَته فَاعْرِفُوهُ وَهَذَا التَّعْزِير على هَذَا الْوَجْه من ذكائه وَقد عمله فى مُقَابلَة مَا عمل عَلَيْهِ فى المكيدة ولأبى بكر فى هَذَا أُسْوَة بمعلمه الْقَضَاء وَهُوَ أَبُو عبيد بن حربوية فَإِنَّهُ كَانَ يرى أَن الطِّفْل إِذا أسلمت أمه دون أَبِيه لَا يتبعهَا فِي الْإِسْلَام وَإِنَّمَا يتبع الْأَب وَهُوَ رأى شَيْخه أَبى ثَوْر فَأسْلمت امْرَأَة ذِمِّيَّة وَلها ولد طِفْل وَلم يسلم الْأَب وَمَات فَدس على أَبى عبيد من يسْأَله الحكم بِبَقَاء كفر الطِّفْل تبعا لِأَبِيهِ فتفطن إِلَى أَنه إِن فعل ذَلِك قَامَت عَلَيْهِ الغوغاء ونصحه أَبُو بكر ابْن الْحداد نَفسه وَقَالَ لَهُ لَا تعْمل بِهَذَا وَإِيَّاك وَالْخُرُوج فِيهِ عَن مَذْهَب الشافعى فَإنَّك إِن فعلت ذَلِك نالك الْأَذَى من الْخَاصَّة والعامة وَعلم أَنه إِن لم يفعل خرج عَن معتقده فَلَمَّا جلس أَبُو عبيد فى الْجَامِع اجْتمع الْخلق بِهَذَا السَّبَب الْمبيت عَلَيْهِ بلَيْل وَقَامَ رجل على سَبِيل الاحتساب وَقَالَ أيد الله القاضى هَذِه الْمَرْأَة أسلمت وَلها هَذَا الطِّفْل فَيكون مُسلما أَو على دين أَبِيه فَقَالَ أَيْن أَبوهُ وَقد كَانَ علم أَنه مَاتَ فَقَالُوا مَاتَ فَقَالَ شَاهِدين يَشْهَدَانِ أَنه مَاتَ نَصْرَانِيّا وَإِلَّا فالطفل مُسلم فَكثر الدُّعَاء لَهُ والضجيج من الْعَامَّة وَستر علمه بفهمه ذكر أَبُو عَاصِم العبادى أَن ابْن الْحداد ذكر فى فروعه أَن الذمى إِذا زنا وَهُوَ مُحصن ثمَّ نقض الْعَهْد وَلحق بدار الْحَرْب ثمَّ اسْترق أَنه يرْجم قلت وَلم أجد هَذَا فى شىء من نسخ الْفُرُوع الَّتِى وقفت عَلَيْهَا بل وجدته فى شرحها للشَّيْخ أَبى على السنجى وَعبارَته ينبغى أَن يرْجم والواقف عَلَيْهِ لَا يكَاد يشك فى أَنه من كَلَام أَبى على لَا من كَلَام ابْن الْحداد قَالَ ابْن الْحداد فى فروعه وَلَو أَن وَصِيّا على يَتِيم ولى الحكم فَشهد عَدْلَانِ بِمَال لأبى الطِّفْل على رجل وَهُوَ مُنكر لم يكن لَهُ أَن يحكم حَتَّى يصير إِلَى الإِمَام أَو الْأَمِير فيدعى على الْمَشْهُود عَلَيْهِ هَذَا لَفظه وَعلله شارحوه بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يكون خصما ومدعيا للصبى وَهُوَ الْحَاكِم وَمن كَانَ خصما فى حُكُومَة لم يجز أَن يكون حَاكما فِيهَا كَمَا لَا يجوز أَن يحكم على غَيره لنَفسِهِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَو شهد للصبى الذى هُوَ قيمه بِمَال لم يقبل وَمن لايجوز شَهَادَته لشخص لم يجز حكمه لَهُ قَالَ الْقفال فى شرح الْفُرُوع وَاخْتلف أَصْحَابنَا فى هَذِه الْمَسْأَلَة فَمنهمْ من وَافقه وَمِنْهُم من خَالفه لِأَن القاضى يلى أَمر الْأَيْتَام كلهم وَإِن يكن وَصِيّا من قبل فَلَا تُهْمَة هَذَا ملخص كَلَامه فى شَرحه والرافعى صحّح أَن لَهُ الحكم وَعَزاهُ إِلَى الْقفال وَتبع فِي ذَلِك الشَّيْخ أَبَا على فَإِنَّهُ ذكر فى شرح الْفُرُوع أَنه سَمعه من الْقفال وَاعْلَم أَن مَا صَححهُ الرافعى غير بَين وَلَا جُمْهُور أَئِمَّتنَا عَلَيْهِ بل الْبَين الذى يظْهر تَرْجِيحه قَول ابْن الْحداد وَقد ذكر ابْن الرّفْعَة فى الْمطلب أَنه الصَّوَاب قَالَ وَالْفرق بَينه وَبَين غَيره من الْأَيْتَام أَن ولَايَة القاضى إِذا لم يكن وَصِيّا تَنْقَطِع عَن المَال الذى حكم بِهِ بِانْقِطَاع ولَايَته وَلَا كَذَلِك الوصى إِذا تولى الْقَضَاء فَإِن مَا حكم فِيهِ للْيَتِيم الَّذِي تَحت وَصيته يبْقى ولَايَته بعد الْعَزْل فَقَوِيت التُّهْمَة فى حَقه وضعفت فى حق غَيره قلت وَهَذَا فرق صَحِيح وَلَا شكّ أَن الْحَاكِم الوصى يتَصَرَّف للْيَتِيم الذى هُوَ قيمه ويجتمع فى تصرفه وصفان بَينهمَا عُمُوم وخصوص كَونه حَاكما وَكَونه وَصِيّا وَحِينَئِذٍ فينبغى أَن يكون التَّصَرُّف بِكَوْنِهِ وَصِيّا وَهُوَ وصف لَا يحكم بِهِ فَلَا سَبِيل إِلَى حكمه إِذْ لَو حكم لَكَانَ بِكَوْنِهِ حَاكما وَلَو حكم بِكَوْنِهِ حَاكما لاحتاج إِلَى مُدع وَلَا مدعى إِلَّا الوصى وَهُوَ هُوَ فَلَو كَانَ حَاكما لم يكن حَاكما وَهُوَ خلف آيل إِلَى دور وَهَذَا سر دَقِيق أوضحته فى كتاب الْأَشْبَاه والنظائر فى قَاعِدَة منع التَّعْلِيل بعلتين وبقى فى هَذَا الْفَرْع تَنْبِيه على عقدَة فى الْفَرْع لم أر من تكلم عَلَيْهَا لَا مِمَّن شرح الْفُرُوع وَلَا من غَيرهم وَذَلِكَ أَن ابْن الْحداد فرض الْفَرْع فى وصّى ولى الْقَضَاء فَشهد عِنْده شَاهِدَانِ فاقتضت عِبَارَته تَقْيِيد الْمَسْأَلَة بطرآن ولَايَة الْقَضَاء على كَونه وَصِيّا بِأَن يشْهد عِنْده شَاهِدَانِ وَتَبعهُ على التَّقْدِير من تقدم وَتَأَخر آخِرهم الرافعى والنووى وَابْن الرّفْعَة فَأَما الْقَيْد الأول وَهُوَ طرآن الْقَضَاء على الْوِصَايَة فقد يُقَال إِنَّه لَا فرق بَينه وَبَين عَكسه وَهَذَا هُوَ مُنْتَهى فهم أَكثر من بحث مَعَه فى الْمَسْأَلَة والذى ظهر لى أَن القاضى إِذا أسندت إِلَيْهِ وَصِيَّة فَإِن كَانَ مسندها أَبَا أَو جدا فَالْأَمْر كَذَلِك فَإِنَّهُ لم يكن عَلَيْهِ ولَايَة وَإِنَّمَا يَتَجَدَّد بعدهمَا فيقارن تجددهما بِالْوَصِيَّةِ تجددهما بفقدهما أَو نَحوه لكَونه حَاكما فَينْظر هُنَا فى أَنه هَل يتَصَرَّف بالوصفين عِنْد من تعلل بعلتين أَو إِنَّمَا يتَصَرَّف بالوصفين عِنْد من تعلل بعلتين أَو إِنَّمَا يتَصَرَّف بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الذى ينصره فى الْأُصُول وَإِن كَانَ مسندها وَصِيّا جعل لَهُ الْإِسْنَاد فَيحْتَمل أَن يكون كَذَلِك وَيحْتَمل أَن لَا يَتَجَدَّد لَهُ بذلك شئ لِأَن ولَايَته من قبل هَذَا الْإِسْنَاد فَإِن لَهُ مَعَ الأوصياء ولَايَة وَهَذَا الإحتمال هُوَ الذى يتَرَجَّح عندى لَكِن يظْهر على سِيَاقه أَن لَا يَصح قبُوله لهَذَا الْإِسْنَاد مَا دَامَ قَاضِيا وَلم أجسر على الحكم بِهِ فَإِن تمّ ظهر بِهِ السِّرّ فى تَقْيِيد ابْن الْحداد وَأما الْقَيْد الثانى وَهُوَ قَوْله فَشهد عِنْده شَاهِدَانِ فقد يُقَال أَيْضا لَا فَائِدَة لَهُ بل لَا فرق بَين أَن يشْهد عِنْده شَاهِدَانِ أَو يحكم هُوَ بِعِلْمِهِ وَقد يُقَال لَا يحكم هُنَا بِعِلْمِهِ جزما لشدَّة التُّهْمَة وَمَا أظنهم يسمحون بذلك وَلَا يستثنونه من الْقَضَاء بِالْعلمِ بل من يجوز لَهُ الحكم فِيمَا يظْهر لَا يفرق بَين أَن يقْضى بِالْعلمِ أَو بِالْبَيِّنَةِ كَسَائِر الْأَيْتَام وَسَائِر الْأَقْضِيَة نعم عبارَة ابْن الْحداد يشْهد عِنْده شَاهِدَانِ وَقد اختصرها الرافعى فَقَالَ هَل لَهُ أَن يسمع الْبَيِّنَة وَيحكم وَلَو اقْتصر على قَوْله هَل لَهُ أَن يحكم لأفاد أَنه هَل يسمع الْبَيِّنَة لِأَن من جوز سَماع الْبَيِّنَة جوز الحكم وَلَعَلَّه أَشَارَ إِلَى أَن قَول ابْن الْحداد فَشهد عِنْده شَاهِدَانِ لَيْسَ على ظَاهره إِذْ لَا يَقُول أحد إنَّهُمَا يَشْهَدَانِ عِنْده على وَجه التأدية ثمَّ لَا يحكم وَإِنَّمَا المُرَاد بِشَهَادَتِهِمَا عِنْده اختيارهما إِيَّاه فَقَوْل الرافعى هَل لَهُ أَن يسمع الْبَيِّنَة من هَذَا الْوَجْه خير من قَول ابْن الْحداد فَشهد عِنْده شَاهِدَانِ لإنهائها أَنه يسمع الْبَيِّنَة وَلَا يحكم لَكِن قَول ابْن الْحداد شَاهِدَانِ خير من إِطْلَاق الرافعى الْبَيِّنَة لِأَنَّهَا قد توهم أَن للشَّاهِد وَالْيَمِين هُنَا مدخلًا وَلَا يُمكن لِأَنَّهُ لَو كَانَ لَكَانَ الْحَالِف هُوَ وَلَا سَبِيل إِلَى أَنه يحلف وَيحكم لِأَن الْحَالِف غير الْحَاكِم وَلِأَن الولى لَا يحلف وللرافعى أَن يَقُول إِنَّمَا عنيت بِالْبَيِّنَةِ الْكَامِلَة وهى شَاهِدَانِ وَأما قَول ابْن الْحداد حَتَّى يصير إِلَى الإِمَام أَو الْأَمِير فقد يُقَال من الذى يعنيه بالأمير فَإِن الْأَمِير قد يُطلق وَيُرَاد بِهِ أُمَرَاء الْعَسْكَر الَّذين لَا حكم لَهُم وَإِلَيْهِ الْإِشَارَة فى مَسْأَلَة ابْن الْقطَّان وَابْن كج فِيمَا إِذا دعى الشَّاهِد إِلَى أَمِير أَو وَزِير هَل لَهُ تأدية الشَّهَادَة عِنْده أَولا لِأَن تأدية الشَّهَادَة إِنَّمَا هُوَ للحكام فأطلقا الْأَمِير على من لَيْسَ بحاكم وَقد يُطلق وَيُرَاد بِهِ الْحَاكِم كَقَوْلِنَا أَمِير الْبَلَد وَالْأَظْهَر أَنه أَرَادَ الثانى فَإِن الأول لَا حكم لَهُ وَالْمرَاد أَمِير من قبل الإِمَام الْأَعْظَم جعل لَهُ الحكم وَكَذَلِكَ عبر الشَّيْخ أَبُو على عَن هَذَا الْغَرَض بقوله ينبغى للْحَاكِم أَن يأتى إِلَى الإِمَام الْأَعْظَم أَو الْأَمِير الذى ولاه الْقَضَاء أَو إِلَى حَاكم آخر انْتهى وَهَذَا على مصطلح بِلَادهمْ فى أَن أُمَرَاء الْبَلَد يولون الْقُضَاة وَقصد فى هَذَا التَّوَقُّف فى أَنه هَل يدعى هَذَا الْحَاكِم الذى هُوَ وصّى عِنْد خَلِيفَته على الحكم أَولا لكَونه خَليفَة وَفِيه خلاف صرح بِهِ الشَّيْخ أَبُو على وَغَيره فى هَذِه الصُّورَة وَصرح بِهِ الرافعى وَغَيره فِيمَا إِذا امْتنع حكم الْحَاكِم لنَفسِهِ أَولا يُعَارضهُ هَل لَهُ أَن يتحاكم إِلَى خَلِيفَته
Parsing and provenance details
Local passage ID
1074696
Book record
shamela-6739
Source record
1090574
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain
ومن الفوائد والملح والمسائل عن أبى بكر — shamela-6739 · Hadith Research Library