page 736, entry [200]Open original source
فرع هَل يكفى فى الشَّهَادَة على الشَّهَادَة مُطلق الاسترعاء أَو لابد من استرعاء الشَّاهِد بِخُصُوصِهِ هَذِه الْمَسْأَلَة من مخرجات أَبى الْعَبَّاس بن الْقَاص ذكر فى كتاب أدب الْقَضَاء فى بَاب ذكر الشَّهَادَة على الشَّهَادَة أَن الشافعى وَأَبا حنيفَة اخْتلفَا فِيهَا فَقَالَ الشافعى يجوز لَهما أَن يشهدَا على شَهَادَة من سمعاه يسترعى شَاهدا وَإِن لم يسترعهما قَالَ قلته تخريجا وَبِهَذَا جزم الرافعى فَقَالَ وَإِذا حصل الاسترعاء لم يخْتَص التَّحَمُّل بِمن استرعاه بل لزيد التَّحَمُّل وَالْأَدَاء باسترعاء عَمْرو خلافًا لأبى حنيفَة وَلم يزدْ على هَذَا الْقدر مَعَ أَن الْمَسْأَلَة كَبِيرَة خلافية وَقد بسطها الإِمَام فى النِّهَايَة فَجزم بِمَا جزم بِهِ الرافعى وَبَين وَجهه فَقَالَ ثمَّ أجمع أَصْحَابنَا على أَن الاسترعاء فى عينه لَيْسَ شرطا بل إِذا جرى لفظ الشَّهَادَة من شَاهد الأَصْل على وَجه لَا يحْتَمل إِلَّا الشَّهَادَة فَيصير السَّامع فرعا لَهُ وَإِن لم يصدر من جِهَته أمرا وَأذن فى تحمل الشَّهَادَة إِلَى أَن قَالَ وَلَو أشهد شَاهد الأَصْل زيدا على شَهَادَته وَكَانَ عَمْرو بالحضرة فلعمرو أَن يتَحَمَّل الشَّهَادَة كَمَا لزيد المسترعى فَإِنَّهُ لما استرعى زيدا فقد تبين تَجْرِيد الْقَصْد فى الشَّهَادَة وَهُوَ الْمَطْلُوب فيتحملها عَنهُ وَإِن لم يتَعَلَّق الاسترعاء بِهِ فَإِن الشَّهَادَة على الشَّهَادَة لَيست استنابة من شَاهد الأَصْل وَلَا توكيلا وَإِنَّمَا الْغَرَض مِنْهُ حُصُول الشَّهَادَة فى حَقّهَا مَقْصُودَة مُجَرّدَة مرفاة عَن احْتِمَال الْكَلَام الذى قد يجريه الْإِنْسَان من غير ثَبت انْتهى وَأَقُول اقْتصر صَاحب الْبَيَان على عزو ذَلِك إِلَى ابْن الْقَاص والمسعودى وَلَكِن جزم بِهِ أَيْضا القاضى أَبُو سعد فى الإشراف وَكَلَام طوائف من أَصْحَابنَا الْعِرَاقِيّين وَغَيرهم كَالصَّرِيحِ فى اشْتِرَاط استرعاء الشَّاهِد بِخُصُوصِهِ وعَلى ذَلِك تدل عبارَة صَاحب التَّنْبِيه وَصرح القاضى شُرَيْح فى أدب الْقَضَاء بِالْخِلَافِ فِيهِ