page 662, entry [149]Open original source
وَمِنْهَا على يَد الْعَبَّاس عَم النبى ﷺ فى استسقائه عَام الرَّمَادَة وَذَلِكَ أَن الأَرْض أجدبت فى زمَان عمر رضى الله عَنهُ وَكَانَت الرّيح تذرى تُرَابا كالرماد لشدَّة الجدب فَسمى عَام الرَّمَادَة لذَلِك وَقيل إِنَّمَا سمى بذلك لِكَثْرَة من هلك فِيهِ والرمد الْهَلَاك فَخرج عمر بِالْعَبَّاسِ بن عبد الْمطلب رضى الله عَنْهُمَا يستسقى فَأخذ بضبعيه وأشخصه قَائِما ثمَّ أشخص إِلَى السَّمَاء وَقَالَ اللَّهُمَّ إِنَّا نتقرب إِلَيْك بعم نبيك وقفية آبَائِهِ وَكبر رِجَاله فَإنَّك تَقول وقولك الْحق ﴿وَأما الْجِدَار فَكَانَ لغلامين يتيمين فِي الْمَدِينَة وَكَانَ تَحْتَهُ كنز لَهما وَكَانَ أَبوهُمَا صَالحا﴾ فحفظتهما لصلاح أَبِيهِمَا فاحفظ اللَّهُمَّ نبيك فى عَمه فقد دلونا بِهِ إِلَيْك مستشفعين ومستغفرين ثمَّ أقبل على النَّاس فَقَالَ ﴿اسْتَغْفرُوا ربكُم إِنَّه كَانَ غفارًا يُرْسل السَّمَاء عَلَيْكُم مدرارا﴾ إِلَى قَوْله ﴿أَنهَارًا﴾ وَالْعَبَّاس قد طَال عمر وَعَيناهُ تَنْضَحَانِ وسبابته تجول على صَدره وَهُوَ يَقُول اللَّهُمَّ أَنْت الراعى لَا تهمل الضَّالة وَلَا تدع الكسير بدار مضيعة فقد ضرع الصَّغِير ورق الْكَبِير وَارْتَفَعت الشكوى وَأَنت تعلم السِّرّ وأخفى اللَّهُمَّ فأغثهم بغياثك قبل أَن يقنطوا فيهلكوا فَإِنَّهُ لَا ييأس من روحك إِلَّا الْقَوْم الْكَافِرُونَ اللَّهُمَّ فأغثهم بغياثك فقد تقرب إِلَى الْقَوْم لمكانى من نبيك ﵇ فَنَشَأَتْ طريرة من سَحَاب وَقَالَ النَّاس ترَوْنَ ترَوْنَ ثمَّ تلامت واستتمت ومشت فِيهَا ريح ثمَّ هدت وَدرت فَمَا برح الْقَوْم حَتَّى اعتلقوا الْحذاء وقلصوا المآزر وخاضوا المَاء إِلَى الركب ولاذ النَّاس بِالْعَبَّاسِ يمسحون أردانه وَيَقُولُونَ هَنِيئًا لَك ساقى الْحَرَمَيْنِ فأمرع الله الْحباب وأخصب الْبِلَاد ورحم الْعباد قلت فَهَذِهِ دَعْوَة مستجابة ببركة نَبينَا مُحَمَّد ﷺ وَلم يكن فِيهَا قصد إِلَى إِظْهَار كَرَامَة بل استسقاء عِنْد احْتِيَاج الْخلق وهى مثل مَا ظهر على يَد سعد بن أَبى وَقاص رضى الله عَنهُ وَذَلِكَ أَنه كَانَ يَوْم الْقَادِسِيَّة متألما من دمل لم يسْتَطع الرّكُوب لأَجله فَجَلَسَ فى قصر يشرف على النَّاس فَقَالَ فى ذَلِك بعض الشُّعَرَاء مقَالا بلغه رضى الله عَنهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ اكْفِنَا لِسَانه وَيَده فخرس لِسَانه وشلت يَده وَكَانَ سعد رضى الله عَنهُ مجاب الدعْوَة لِأَن رَسُول الله ﷺ دَعَا لَهُ بذلك فَقَالَ (اللَّهُمَّ سدد سَهْمه وأجب دَعوته) فَكَانَ لَا يَدْعُو بشئ إِلَّا أجَاب الله ﷿ دعاءه فِيهِ وَكَانَ الصَّحَابَة يعْرفُونَ ذَلِك مِنْهُ وَلما عَزله عمر رضى الله عَنهُ من الْكُوفَة بشكوى أَهلهَا وَكَانَ عمر رضى الله عَنهُ قد قَالَ لَا يشكو إِلَى أهل مَوضِع عاملهم إِلَّا عزلته وَذَلِكَ وَالله أعلم لمعنيين أَحدهمَا لِأَنَّهُ رأى أَن الصَّحَابَة رضى الله عَنْهُم كلهم عدُول والاستبدال مُمكن والثانى أَنه لم يكن للأولين رَغْبَة فى الْولَايَة وَإِنَّمَا كَانُوا يفعلونها امتثالا لأمر أَمِير الْمُؤمنِينَ وانقيادا لطاعة الله ﷿ وَرَسُوله ﷺ ورجاء ثَوَاب الله فى إِقَامَة الْحق فَإِذا عزل أحدهم كَانَ الْعَزْل أحب إِلَيْهِ من الْولَايَة فَلَا يؤلم ذَلِك قلبه فَلذَلِك كَانَ عمر رضى الله عَنهُ وَالله أعلم يخْتَار عزل المشكو على الْإِطْلَاق بِمُجَرَّد الشكوى وَإِن كَانَ عِنْده عدلا ورعا منزها عَمَّا قيل فِيهِ لِأَنَّهُ يجمع بعزله بَين إِدْخَال السرُور على قلبه بالإقالة وعَلى الشاكين بِقطع النزاع وَكَانَ مَعَ ذَلِك لَا يغْفل الْبَحْث عَن أَحْوَال الراعى والرعية حَتَّى يطلع على صدق الشاكى من غَيره فَلَمَّا عزل سَعْدا وَولى مَكَانَهُ عمار بن يَاسر رضى الله عَنْهُمَا بعث مَعَ سعد من يسْأَل عَنهُ أهل الْكُوفَة فَلم يدع مَسْجِدا حَتَّى سَأَلَ عَنهُ فيثنون خيرا حَتَّى دخل مَسْجِدا لبنى عبس فَقَامَ رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ أُسَامَة بن قَتَادَة ويكنى أَبَا سعدة فَقَالَ أما إِذْ نَشَدتنَا فَإِن سَعْدا كَانَ لَا يسير بالسرية وَلَا يقسم بِالسَّوِيَّةِ وَلَا يعدل فى الْقَضِيَّة فَقَالَ سعد أما وَالله لأدعون بِثَلَاث اللَّهُمَّ إِن كَانَ عَبدك هَذَا كَاذِبًا قَامَ رِيَاء وَسُمْعَة فأطل عمره وأطل فقره وَعرضه للفتن قَالَ عبد الْملك بن عُمَيْر من رُوَاة الحَدِيث فَأَنا رَأَيْته قد سقط حاجباه على عَيْنَيْهِ من الْكبر وَإنَّهُ ليتعرض للجوارى فى الطَّرِيق يغمزهن وَكَانَ بعد إِذا سُئِلَ يَقُول شيخ كَبِير مفتون أصابتنى دَعْوَة سعد وَأَرَادَ عمر رضى الله عَنهُ أَن يرد سَعْدا بعد ذَلِك إِلَى الْكُوفَة فَامْتنعَ وَأَقْبل سعد يَوْمًا بِرَجُل يسب عليا وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر رضى الله عَنْهُم فَنَهَاهُ فَكَأَنَّمَا زَاده إغراء فَقَالَ لَهُ وَيلك مَا تُرِيدُ إِلَى أَقوام خير مِنْك لتنتهين أَو لأدعون عَلَيْك فَقَالَ هاه فَكَأَنَّمَا تخوفنى يعْنى نَبيا من الْأَنْبِيَاء فَدخل سعد دَارا فَتَوَضَّأ وَدخل مَسْجِدا فَقَالَ اللَّهُمَّ إِن كَانَ عَبدك هَذَا يسب أَقْوَامًا قد سبقت لَهُم مِنْك الْحسنى حَتَّى أسخطك بسبه إيَّاهُم فأرنى فِيهِ الْيَوْم آيَة تكون آيَة للْمُؤْمِنين فَخرجت بُخْتِيَّة من دَار قوم وَأَقْبَلت لَا يصد صدرها شئ حَتَّى انْتَهَت إِلَيْهِ وتفرق النَّاس فَجَعَلته بَين قَوَائِمهَا ووطئته حَتَّى طفئ