page 661, entry [148]Open original source
وَمِنْهَا على يَد على المرتضى أَمِير الْمُؤمنِينَ رضى الله عَنهُ روى أَن عليا وولديه الْحسن وَالْحُسَيْن رضى الله عَنْهُم سمعُوا قَائِلا يَقُول فى جَوف اللَّيْل (يَا من يُجيب دَعَا الْمُضْطَر فى الظُّلم ... يَا كاشف الضّر والبلوى مَعَ السقم) (قد نَام وفدك حول الْبَيْت وانتبهوا ... وَعين جودك يَا قيوم لم تنم) (هَب لى بجودك فضل الْعَفو عَن زللى ... يَا من إِلَيْهِ رَجَاء الْخلق فى الْحرم) (إِن كَانَ عفوك لَا يرجوه ذُو خطأ ... فَمن يجود على العاصين بِالنعَم) فَقَالَ على رضى الله عَنهُ لوَلَده اطلب لى هَذَا الْقَائِل فَأَتَاهُ فَقَالَ أجب أَمِير الْمُؤمنِينَ فَأقبل يجر شقَّه حَتَّى وقف بَين يَدَيْهِ فَقَالَ قد سَمِعت خطابك فَمَا قصتك فَقَالَ إنى كنت رجلا مَشْغُولًا بالطرب والعصيان وَكَانَ والدى يعظنى وَيَقُول إِن لله سطوات ونقمات وَمَا هى من الظَّالِمين بِبَعِيد فَلَمَّا ألح فى الموعظة ضَربته فَحلف ليدعون على ويأتى مَكَّة مستغيثا إِلَى الله فَفعل ودعا فَلم يتم دعاؤه حَتَّى جف شقى الْأَيْمن فندمت على مَا كَانَ منى وداريته وأرضيته إِلَى أَن ضمن لى أَنه يَدْعُو لى حَيْثُ دَعَا على فَقدمت إِلَيْهِ نَاقَة فأركبته فنفرت النَّاقة ورمت بِهِ بَين صخرتين فَمَاتَ هُنَاكَ فَقَالَ لَهُ على رضى الله عَنهُ رضى الله عَنْك إِن كَانَ أَبوك رضى عَنْك فَقَالَ الله كَذَلِك فَقَامَ على كرم الله وَجهه وَصلى رَكْعَات ودعا بدعوات أسرها إِلَى الله ﷿ ثمَّ قَالَ يَا مبارك قُم فَقَامَ وَمَشى وَعَاد إِلَى الصِّحَّة كَمَا كَانَ ثمَّ قَالَ لَوْلَا أَنَّك حَلَفت أَن أَبَاك رضى عَنْك مَا دَعَوْت لَك قلت أما الدُّعَاء فَلَا إِشْكَال فِيهِ إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِظْهَار كَرَامَة وَلَكنَّا نبحث فى هَذَا الْأَمر فى موضِعين أَحدهمَا فِيمَا نَحن بصدده من السِّرّ فى إِظْهَاره كرم الله وَجهه الْكَرَامَة فى قَوْله قُم فَنَقُول لَعَلَّه لما دَعَا أذن لَهُ أَن يَقُول ذَلِك أَو رأى أَن قِيَامه مَوْقُوف بِإِذن الله تَعَالَى على هَذَا الْمقَال فَلم يكن من ذكره بُد والثانى كَونه صلى رَكْعَات وَلم يقْتَصر على رَكْعَتَيْنِ فَنَقُول ينبغى للداعى أَن يبْدَأ بِعَمَل صَالح يتنور بِهِ قلبه ليعقبه الدُّعَاء وَلذَلِك كَانَ الدُّعَاء عقيب المكتوبات أقرب إِلَى الإجابات وَمن أفضل الْأَعْمَال الصَّلَاة وَقد جَاءَ فى أَحَادِيث كَثِيرَة الْأَمر بتقديمها على الدُّعَاء عِنْد الْحَاجَات وَأَقل الصَّلَاة رَكْعَتَانِ فَإِن حصل نور بهَا وأشرقت علائم الْقبُول فَالْأولى الدُّعَاء عقيبها وَإِلَّا فَليصل الْمَرْء إِلَى أَن تلوح أَمَارَات الْقبُول فَيعرض إِذْ ذَاك عَن الصَّلَاة ويفتتح الدُّعَاء فَإِنَّهُ أقرب إِلَى الْإِجَابَة وللكلام فى هَذَا الْمقَام سبح طَوِيل لسنا لَهُ الْآن