page 660, entry [147]Open original source
وَمِنْهَا على يَد عُثْمَان ذى النورين رضى الله عَنهُ دخل إِلَيْهِ رجل كَانَ قد لقى امْرَأَة فى الطَّرِيق فتأملها فَقَالَ لَهُ عُثْمَان رضى الله عَنهُ يدْخل أحدكُم وفى عَيْنَيْهِ أثر الزِّنَا فَقَالَ الرجل أوحى بعد رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا وَلكنهَا فراسة قلت إِنَّمَا أظهر عُثْمَان هَذَا تأديبا لهَذَا الرجل وزجرا لَهُ عَن سوء صَنِيعه وَاعْلَم أَن الْمَرْء إِذا صفا قلبه صَار ينظر بِنور الله فَلَا يَقع بَصَره على كدر أَوْصَاف إِلَّا عرفه ثمَّ تخْتَلف المقامات فَمنهمْ من يعرف أَن هُنَاكَ كدرا وَلَا يدرى مَا أَصله وَمِنْهُم من يكون أعلا من هَذَا الْمقَام فيدرى أَصله كَمَا اتّفق لعُثْمَان رضى الله عَنهُ فَإِن تَأمل الرجل للْمَرْأَة أورثه كدرا فَأَبْصَرَهُ عُثْمَان وَفهم سَببه وَهنا دقيقة وَهُوَ أَن كل مَعْصِيّة لَهَا كدر وتورث نُكْتَة سَوْدَاء فى الْقلب بِقَدرِهَا فَتكون رينا على مَا قَالَ تَعَالَى ﴿كلا بل ران على قُلُوبهم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ إِلَى أَن يستحكم وَالْعِيَاذ بِاللَّه فيظلم الْقلب وتغلق أَبْوَاب النُّور فيطبع عَلَيْهِ فَلَا يبْقى سَبِيل إِلَى تَوْبَته على مَا قَالَ تَعَالَى ﴿وطبع على قُلُوبهم فهم لَا يفقهُونَ﴾ وَقد أوضحنا هَذَا فى كتاب رفع الحوبة بِوَضْع التَّوْبَة فى بَاب أَن المطبوع لَا تَوْبَة لَهُ إِذا عرفت هَذَا فالصغيرة من المعاصى تورث كدرا صَغِيرا بِقَدرِهَا قريب المحو بالاستغفار وَغَيره من المكفرات وَلَا يُدْرِكهُ إِلَّا ذُو بصر حاد كعثمان رضى الله عَنهُ حَيْثُ أدْرك هَذَا الكدر الْيَسِير فَإِن تَأمل الْمَرْأَة من أيسر الذُّنُوب وأدركه عُثْمَان وَعرف أَصله وَهَذَا مقَام عَال يخضع لَهُ كثير من المقامات وَإِذا انْضَمَّ إِلَى الصَّغِيرَة صَغِيرَة أُخْرَى ازْدَادَ الكدر وَإِذا تكاثرت الذُّنُوب بِحَيْثُ وصلت وَالْعِيَاذ بِاللَّه إِلَى مَا وصفناه من ظلام الْقُلُوب صَار بِحَيْثُ يُشَاهِدهُ كل ذى بصر فَمن رأى متضمخا بالمعاصى قد أظلم قلبه وَلم يتفرس فِيهِ ذَلِك فَليعلم أَنه إِنَّمَا لم يبصره لما عِنْده أَيْضا من الْعَمى الْمَانِع للإبصار وَإِلَّا فَلَو كَانَ بَصيرًا لَأبْصر هَذَا الظلام الداجى فبقدر بَصَره يبصر فَافْهَم مَا نتحفك بِهِ