page 586, entry [109]Open original source
حَدِيث رفع عَن أمتى الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ هَذَا الحَدِيث كثر ذكره على أَلْسِنَة الْفُقَهَاء والأصوليين وتكلمت عَلَيْهِ قَدِيما فِيمَا كتبته على أَحَادِيث منهاج البيضاوى ثمَّ وقفت على كتاب اخْتِلَاف الْفُقَهَاء للْإِمَام مُحَمَّد بن نصر وَهُوَ مُخْتَصر يذكر فِيهِ خلافيات الْعلمَاء وَيبدأ فى كل مَسْأَلَة بِذكر سُفْيَان الثورى فَأَبْصَرت فِيهِ فى بَاب طَلَاق الْمُكْره وعتاقه مَا نَصه ويروى عَن النبى ﷺ أَنه قَالَ (رفع الله عَن هَذِه الْأمة الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا أكْرهُوا عَلَيْهِ) إِلَّا أَنه // لَيْسَ لَهُ إِسْنَاد // يحْتَج بِمثلِهِ انْتهى فاستفدت من هَذَا أَن لهَذَا اللَّفْظ // إِسْنَادًا وَلكنه لَا يثبت // وَقد وَقع الْكَلَام فى هَذَا الحَدِيث قَدِيما بِدِمَشْق وَبهَا الشَّيْخ برهَان الدّين بن الفركاح شيخ الشَّافِعِيَّة ثمَّ إِذْ ذَاك وَبَالغ فى التنقيب عَنهُ وسؤال الْمُحدثين وَذكر فى تعليقته على التَّنْبِيه فى كتاب الصَّلَاة قَول النووى فى زِيَادَة الرَّوْضَة فى كتاب الطَّلَاق فى الْبَاب السَّادِس فى تَعْلِيق الطَّلَاق إِنَّه حَدِيث حسن قَالَ الشَّيْخ برهَان الدّين وَلم أجد هَذَا اللَّفْظ مَعَ شهرته ثمَّ ذكر أَن فى كَامِل ابْن عدى فى تَرْجَمَة جَعْفَر بن فرقد من حَدِيثه عَن أَبِيه عَن الْحسن عَن أَبى بكرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (رفع الله ﷿ عَن هَذِه الْأمة ثَلَاثًا الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَالْأَمر يكْرهُونَ عَلَيْهِ) وجعفر بن جسر وَأَبوهُ ضعيفان قلت ثمَّ وجد رفيقنا فى طلب الحَدِيث شمس الدّين مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الهادى الحنبلى الحَدِيث بِلَفْظِهِ فى رِوَايَة أَبى الْقَاسِم الْفضل بن جَعْفَر بن مُحَمَّد التميمى الْمُؤَذّن الْمَعْرُوف بأخى عَاصِم فَإِنَّهُ قَالَ حَدثنَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد حَدثنَا مُحَمَّد بن مصفى حَدثنَا الْوَلِيد بن مُسلم حَدثنَا الأوزاعى عَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ (رفع عَن أمتى الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ) لَكِن ابْن ماجة روى فى سنَنه الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد بِلَفْظ غَيره فَقَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن مصفى الحمصى عَن الْوَلِيد بن مُسلم عَن الأوزاعى عَن عَطاء ابْن أَبى رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس عَن النبى ﷺ قَالَ (إِن الله وضع عَن أمتى الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ) وَلَفظ الْوَضع وَالرَّفْع متقاربان فَلَعَلَّ أحد الراويين روى بِالْمَعْنَى وَسُئِلَ أَحْمد بن حَنْبَل عَن الحَدِيث فَقَالَ لَا يَصح وَلَا يثبت إِسْنَاده قلت وروى من حَدِيث ابْن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (إِن الله تجَاوز لى عَن أمتى الْخَطَأ وَالنِّسْيَان وَمَا أكْرهُوا عَلَيْهِ) كَذَا رَوَاهُ الطبرانى من حَدِيث الأوزاعى عَن عَطاء بن أَبى رَبَاح عَن عبيد بن عُمَيْر عَن ابْن عَبَّاس وَبِالْجُمْلَةِ الْأَمر فى الحَدِيث وَإِن تعدّدت أَلْفَاظه كَمَا قَالَ الإمامان أَحْمد بن حَنْبَل وَمُحَمّد ابْن نصر إِنَّه غير ثَابت وَذكر الْخلال من الْحَنَابِلَة فى كتاب الْعلم أَن أَحْمد قَالَ من زعم أَن الْخَطَأ وَالنِّسْيَان مَرْفُوع فقد خَالف كتاب الله وَسنة رَسُول الله ﷺ فَإِن الله أوجب فى قتل النَّفس فى الْخَطَأ الْكَفَّارَة قلت وَلَا محمل لهَذَا الْكَلَام إِلَّا أَن يُقَال أَرَادَ بِهِ من زعم ارتفاعهما على الْعُمُوم فى خطاب الْوَضع وخطاب التَّكْلِيف وَإِلَّا فَقَائِل هَذَا الْمقَالة أشبه بوفاق الْإِجْمَاع