page 742, entry [588]Open original source
محمد بن سعيد بن أحمد بن سعيد يعرف بابن زرقون الأنصاري من أهل إشبيلية وأصله من بطليوس. كنيته أبو عبد الله وزرقون لقب عن جد أبيه سعيد المذكور لقب بذلك لحمرة وجهه. سمع أباه وأبا عمران بن أبي تليد وأبا القاسم بن الأبرش وأبا الفضل: عياض واختص به ولازمه كثيراً وأجاز له أبو عبد الله الخولاني وأبو محمد بن عتاب وأبو مروان الباجي وغيرهم كثيراً. وولي قضاء شلب وقضاء سبتة فحمدت سيرته ونزاهته وكان أحد سروات الرجال حافظاً للفقه مبرزاً فيه يعترف له أبو بكر بن الجد بذلك مع البراعة في الأدب والمشاركة في قرض الشعر صبوراً على الجلوس للاسماع مع الكبرة يتكلف ذلك وإن شق عليه. سمعت أبا الربيع بن سالم يقول: رام يوماً أن ينهض من مجلسه فلم يستطع من الكبر حتى اعتمد على من أعانه فلما استوى قائماً أنشد متمثلاً: أصبحت عند الحسان زيفاً ... وغير الحادثات نقشي وكنت أمشي ولست أعيا ... فصرت أعيا ولست أمشي ومن تآليفه: كتاب الأنوار جمع فيه بين المنتقى والاستذكار وجمع أيضاً بين الترمذي وسنن أبي داود السجستاني. وكان الناس يرحلون إليه للأخذ عنه والسماع منه لعلو روايته. ومولده سنة اثنين وخمسمائة. وتوفي بإشبيلية في منتصف رجب سنة ست وثمانين وخمسمائة رحمه الله تعالى.