page 430, entry [326]Open original source
عبد الله أبو محمد بن إسحاق المعروف بابن التبان الفقيه الإمام كان من العلماء الراسخين والفقهاء المبرزين ضربت إليه أكباد الإبل من الأمصار لعلمه بالذب عن مذهب أهل الحجاز ومصر ومذهب مالك وكان من أحفظ الناس للقرآن والتفنن في علومه والكلام على أصول التوحيد مع فصاحة اللسان وكان مستجاب الدعوة رقيق القلب غزير الدمعة وكان من الحفاظ وكان يميل إلى الرقة وحكايات الصالحين عالماً باللغة والنحو والحساب والنجوم. وذكره القابسي بعد موته فقال: رحمك الله يا أبا محمد فقد كنت تغار على المذهب وتذب عن الشريعة وكان من أشد الناس عداوة لبنى عبيد كريم الأخلاق حلو المنظر بعيداً من الدنيا والتصنع من أرق أهل زمانه طبعاً وأحلاهم إشارة وألطفهم عبارة سمع منه أبو القاسم المنستيري ومحمد بن إدريس بن الناظور وأبو محمد بن يوسف الحبي وأبو عبد الله الخراط وابن اللبيدي. فائدة قال أبو محمد لبعض من يتعلم منه: خذ من النحو ودع وخذ من الشعر وأقل وخذ من العلم وأكثر فما أكثر أحد من النحو إلا حمقه ولا من الشعر إلا أرذله ولا من العلم إلا شرفه وقال يوماً: لا شيء أفضل من العلم قال الجبنياني: العمل به أفضل؟ فقال: صدق العلم إذا لم يعمل به صاحبه فهو وبال عليه وإذا عمل به كان حجة له ونوراً يوم القيامة. وتوفي يوم الاثنين لثنتي عشرة خلت من جمادى الأخيرة سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وصلى عليه القاضي محمد بن عبد الله بن هاشم وخرج الناس لجنازته من ثلث الليل حتى ضاقت بهم الشوارع وفاضوا في الصحراء غدوة الثلاثاء مولده سنة إحدى عشرة وثلاثمائة. ومن الأندلس: