page 394, entry [300]Open original source
سهل بن محمد بن سهل بن مالك الأزدي يكنى أبا الحسن كان رأس الفقهاء وخطيب الخطباء البلغاء وخاتمة رجال الأندلس تفنن في ضروب من العلم وبالجملة فحاله ووصفه في أقطار الغرب - بل وفي غيرها من الشرق - لا يجهله أحد فحدث عن البحر ولا حرج ضن الزمان أن يسمح برجل حاز الكمال مثله. قال ابن عبد الملك: كان من أفضل أهل عصره تفنناً في العلوم وبراعة في المنثور والمنظوم محدثاً ثقة ضابطاً عدلاً ثبتاً حافظاً للقرآن العظيم مجوداً له متفنناً للعربية وافر النصيب من الفقه وأصوله متين الدين تام الفضل واسع المعروف عميم الإحسان روى ببلده عن خاله أبي عبد الله بن عروس وأبي جعفر بن حكم وأبي الحسن بن كوثر وأبي خالد بن رفاعة وأبي محمد: عبد المنعم بن الفرس وبمالقة عن أبي زيد السهيلي وأبي عبد الله بن الفخار وأبي القاسم بن حبيش وبإشبيلية عن أبي بكر بن الجد وأبي عبد الله بن زرقون وأبي العباس بن مضاء وأبي الوليد بن رشد. روى عنه أبو جعفر بن خلف والطوسي وأبو محمد: عبد الرحمن بن طلحة وأبو القاسم بن نبيل وأبو جعفر الطباع وغيرهم ومن شعره قوله: نهارك في بحر السفاهة تسبح ... وليلك عن نوم الرفاهة تصبح وفي لفظك الدعوى وليس إزاءها ... من العمل الزاكي دليل مصحح إذا لم توافق قولة منك فعلة ... ففي كل جزء من حديثك تفضح تنح عن الغايات لست من أهلها ... طريق الهوينا في سلوكك أوضح إذا كنت في سن النهى غير صالح ... ففي أي سن بعد ذلك تصلح؟ وله أيضاً: منغص العيش لا يأوي إلى دعة ... من كان ذا بلد أو كان ذا ولد والساكن النفس من لم ترض همته ... سكنى مكان ولم يركن إلى أحد وله في العربية كتاب مفيد رتبه على أبواب كتاب سيبويه وله تعاليق جليلة على كتاب المستصفى في أصول الفقه وغير ذلك. مولده في عام تسعة وخمسين وخمسمائة وتوفي سنة تسع وثلاثين وستمائة.