page 126, entry [20]Open original source
فصل في أخباره مع الملوك قال مالك ﵀: حق على كل مسلم أو رجل جعل الله في صدره شيئاً من العلم والفقه أن يدخل إلى كل ذي سلطان يأمره بالخير وينهاه عن الشر ويعظه حتى يتبين دخول العالم على غيره لأن العالم إنما يدخل على السلطان لذلك فإذا كان فهو الفضل الذي لا بعده فضل. ودخل يوماً على الرشيد فحثه على مصالح المسلمين وقال له: لقد بلغني أن عمر بن الخطاب ﵁ كان في فضله وقدمه ينفخ لهم عام الرمادة النار تحت القدور حتى يخرج الدخان من تحت لحيته ﵁ وقد رضي الناس منكم بدون هذا. قال يعيش بن هشام الخابوري: كنت عند مالك إذ أتاه رسول المأمون وقيل الرشيد وهو الصحيح ينهاه أن يحدث بحديث معاوية في السفرجل فتلا مالك قوله تعالى: " إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون " البقرة ١٥٩ ثم قال: والله لأخبرن بها في هذه العرصة حدثنا نافع عن بن عمر ﵄ قال: كنت عند رسول الله ﷺ فأهدي إليه سفرجل فأعطى أصحابه واحدة وأعطى معاوية ﵁ ثلاث سفرجلات وقال: " القني بهن في الجنة ". وقال رسول الله ﷺ: " السفرجل يذهب طخاء القلب ". قال القاضي عياض: لم يدرك مالك أيام المأمون وذكر المأمون هنا وهم. ولما قدم المهدي المدينة جاءه الناس مسلمين عليه فلما أخذوا مجالسهم استأذن مالك ﵀ فقال الناس: اليوم يجلس مالك آخر الناس فلما دنا ونظر ازدحام الناس قال: يا أمير المؤمنين أين يجلس شيخك مالك؟ فناداه: عندي يا أبا عبد الله. فتخطى الناس حتى وصل إليه فرفع المهدي ركبته اليمنى وأجلسه ثم أتى المهدي بالطست والإبريق فغسل يده ثم قال للغلام: قدمه إلى أبي عبد الله فقال مالك: يا أمير المؤمنين ليس هذا من الأمر المعمول به ارفع يا غلام فأكل مالك ﵀ غير متوضىء. وذكر قصته معه في الموطأ.