page 660, entry [2060]Open original source
٤٠ - أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني ملك العلماء علاء الدين الحنفي مصنف البدائع الكتاب الجليل أنشد من شعره في منتصف شوال سنة ثلاث وثمانين وخمس مائة ووجد ذلك بخطه على نسخة بخطه من البدائع شعر سبقت العالمين إلى المعالي … بصائب فكرة وعلو همه ولاح بحكمتي نور الهدى في … ليال بالظلالة مدلهمه يريد الجاحدون ليطفئوه … فيأبى الله ألا أن يتمه تفقه صاحب البدائع على محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي المنعوت علاء الدين وقرأ عليه معظم تصانيفه مثل التحفة في الفقه وغيرها من كتب الأصول وزوجه شيخه أبنته الفقيهة العالمة وستأتي قيل أن سبب تزويجه بابنة شيخه أنها كانت من حسان النساء وكانت حفظت التحفة تصنيف والدها وطلبها جماعة من ملوك بلاد الروم فأمتنع والدها فجاء الكاساني ولزم والدها وأشتغل عليه وبرع في علم الأصول والفروع وصنف كتاب البدائع وهو شرح التحفة وعرضه على شيخه فأزداد فرحا به وزوجه أبنته وجعل مهرها منه ذلك فقال الفقهاء فى عصره شرح تحفته وزوجه أبنته وأرسل رسولا من ملك الروم إلى نور الدين محمود بحلب وسبب ذلك أنه تناظر مع فقيه ببلاد الروم فى مسئلة المجتهدان هل هما مصيبان أم أحدهما مخطئ فقال الفقيه المنقول عن أبي حنيفة ﵁ أن كل مجتهد مصيب فقال الكاساني لا بل الصحيح عن أبي حنيفة أن أحد المجتهدين مصيب والآخر مخطئ والحق في جهة واحدة وهذا الذي تقوله مذهب المعتزلة وجرى بينهما كلام في ذلك فرفع الكاساني على الفقيه المقرعة فقال ملك الروم هذا افتأت على الفقيه فأصرفه عنا فقال الوزير هذا رجل كبير ومحترم لا ينبغي أن يصرف بل تنفذه رسولا إلى الملك نور الدين محمود فأرسل إلى حلب وكان قبل ذلك قدم الرضي السرخسي صاحب المحيط إلى حلب فولاه نور الدين الحلاوية واتفق عزله كما ذكرته في ترجمته فولى السلطان صاحب البدائع الحلاوية عوضه بطلب الفقهاء ذلك منه فتلقاه الفقهاء وكانوا في غيبته يبسطون له السجادة ويجلسون حولها في كل يوم إلى أن يقدم له وله غير البدائع من المصنفات منها السلطان المبين في أصول الدين قال ابن العديم سمعت أبا عبد الله محمدا قاضي العسكر يقول لما قدم الكاساني إلى دمشق حضر إليه الفقهاء وطلبوا منه الكلام معهم فى مسئلة فقال لا أتكلم فى مسئلة فيها خلاف أصحابنا فعينوا مسئلة قال فعينوا مسائل كثيرة فجعل كلما ذكر مسائل يقول ذهب إليها من أصحابنا فلان وفلان فلم يزل كذلك حتى كأنهم لم يجدوا مسئلة إلا وقد ذهب إليها واحد من أصحابنا أي أصحاب أبي حنيفة فأنفض المجلس على ذلك فقال ابن العديم سمعت ضياء الدين محمد بن حبش الحنفي يقول حضرت الكاساني عند موته فشرع في قراءة سورة إبراهيم حتى إذا انتهى إلى قوله تعالى ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ خرجت روحه عند فراغه من قوله وفي الآخرة قال ابن العديم سمعت خليفة بن سليمان يقول مات علاء الدين يوم الأحد بعد الظهر وهو عاشر رجب فى سنة سبع وثمانين وخمس مائة وتولى التدريس بالحلاوية بعد افتخار الدين الهاشمي في سابع عشر رجب ودفن علاء الدين الكاساني عند زوجته فاطمة داخل مقام إبراهيم الخليل بظاهر حلب وكان الكاساني لم يقطع زيارة قبرها عند الزوار بقبر المرأة وزوجها وخلف ولد ذكرا وتولى الملك الظاهر تربيته واشتغل في أشغاله بالفقه فلم ينجب وكاسان بلدة وراء الشاس بها قلعة حصينة