page 374, entry [1113]Open original source
١٠٣٧ - علي بن محمد بن أحمد الرحبي أبو القاسم ويعرف بابن السمناني ذكره أبو عبد الله محمد بن عبد الملك بن إبراهيم الهمداني في طبقات أصحاب أبي حنيفة فقال مولده برحبة مالك بن طوق وورد على قاضي القضاة أبي عبد الله يعني الدامغاني فقرأ عليه مذهب أبي حنيفة وقرأ الكلام على أبي علي بن الوليد وذكر حكاية في جرأته على قاضي القضاة ثم قال وتوفي أبو الحسين أحمد بن أبي جعفر بن محمد بن أحمد السمناني وهو أحد القضاة بالعراق وبالموصل وهو حمو قاضي القضاة الدامغاني وكانت وفاته في جمادى الأولى سنة ست وستين وأربع مائة فحضر أبو القاسم الرحبي غداة وقد خرق ثيابه وشوس عمامته وتخفى في مشيته وفعل فعل أهل المصائب وذكر إنه أخاه وأدعى إن القاضي أبا جعفر السمناني أباه ولم يلتفت قاضي القضاة إلي دعواه وكتب محضرا وأخذ فيه خطوط جماعة وكتب له أحدهم إنه دخل الموصل على قاضيها أبي جعفر السمناني وهو ضرير وكانت عادته الدخول إليه بغير أذن فرآه يواقع أمة له فرجع فأشارت إليه الجارية في تلك الحالة أن يقف ويشاهده ويشهد لها وإنه باع الجارية على رجل من أهل الرحبة وولدته هناك وكان الشيخ أبو إسحاق الشيرازي يقول عن الرحبي إنه شديد الشبهة بأبي جعفر السمناني وتقدم القايم بأمر الله بأن يقعد لأجله مجلس في دار الأستاذ أبي الفضل محمد بن علي بن عامر وكيله في المخزن فحضره كافة أهل العلم والقضاة والشهود فسمعته يقول أعددت لكل شيئ يقوله أبو الحسين بن المحسن وكيل زوجة قاضي القضاة جوابا فلما أجتمع الناس وادعت الميراث وكان المتولي للحكم في القضية أبو الحسن محمد بن محمد البيضاوي فقال ابن المحسن أنت لا تصح منك الدعوى لأنك مملوك وأسمك ظاهر وأخرج من كمه محضرا برقى وقد شهد فيه قوم فتحيرت ولم أجد من أنتصر به إلا أبو إسحاق الشيرازي وهو صدر المجلس وتفرق الناس فقصدت باب المراتب فبينما أنا أمشي تحت التاج رأيت عفيفا والخدم فأومي ألي أن تكلم وأشار بأن الخليفة القايم بأمر الله يسمع فخطبت خطبة ودعوت للخليفة ولولى عهده ثم قلت يا مولانا إن جازان يقال إنني مملوك لأن أبي مات وما رآني فقد أنحى من هو أظلم من الدامغاني ويقول في حق فلان كذا وذكرت كلاما عظيما لم يقدر أحدا أن يقوله فقال عفيف قد تقدم مولانا بإنصافك وألقى إلي قرطاسا فيه دنانير ولم يقدر أحد ببغداد على مساعدتي فخرجت إلى الوزير نظام الملك أبي علي الحسن ابن علي بن إسحاق وقد ورد عليه قاضي يعرف بعلي الطبري رسولا من أبي الأسوار صاحب كجه يستنفر على الكفار ويحض على الجهاد فلما دخلت على نظام الملك ورأي شخصي فظنني رسولا لأبي الأسوار فقال فى أي شئ وردت يا قاضي فقلت القاضي الذي يشير إليه مولانا هو هذا وقد ورد في مصلحة من مصالح الدين فينبغي أن يقدم حوائجه فنفق ذلك على نظام الملك وكتب له كتابا ورده شاكرا وقال للرحبي بعد ذلك تذكر ما جئت لأجله قال كنت في ظلامة يجب كشفها فقال أذكرها فقلت لا أفعل حتى تعاهدني إنك تنصرني على الحق وتعطيني على ذلك يدك ففعل واستدرك وقال ما دامت لي قدرة فذكرت له حالي مع قاضي القضاة وسألته أن يرد أمرنا إلى الشريف أبي طالب الحسين بن محمد الزينبي ويكون حاكما في القضية فدخل شرف الملك أبو سعد محمد بن منصور المستوفي وكان متعصبا لقاضي القضاة فتوسط المصالحة بيننا على ست مائة دينار يؤدي منها من عنده مأتي دينار ويعطي قاضي القضاة أربع مائة دينار ونفق أبو القاسم الرحبي على نظام الملك وأجرى له في كل سنة نحو سبع مائة دينار وجعله صاحب خبره ببغداد فظهر منه تهجم في القول في مجلس الوزير أبي شجاع فخرج توقيع المقتدي بأمر الله بتأديبه وقرئ التوقيع في المركب في أول شهر سنة ثمان وسبعين وأربع مائة وتداول أهل بغداد ما خرج في معناه وجلس أياما في دار بالقرب من دار الخلافة وحبس وأطلق ولازم منزله فورد نظام الملك إلى بغداد وخاطب الخليفة فيه وورد بعد ذلك سنتين عميد الملك أبو منصور بن جهير فراعاه ولاحظه وله تصانيف في الفقه والشروط وتوفي في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وأربع مائة وعمره ستة وستون سنة