page 130, entry [271]Open original source
٢٦٤ - عبد الرحمن بن سليم بن حيان قال (١): لم أعرفه. قلت: حديثه رواه البزّار في "مسنده" (٢) قال: حدثنا إبراهيم بن المستمر العروقي، قال: نا عبد الرحمن بن سليم بن حيان، قال: حدثني أبي، عن جدي حيان بن بسطام، عن ابن عمر، عن الزبير، به. وكذا جاء الإسناد في نسخة أخرى من "مسند البزّار" -كما أشار محققه-، وكذلك في "كشف الأستار". وأورده أيضًا الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٣) نقلاً من "مسند البزّار"، وجاء في هذه المواضع كلها: عبد الرحمن بن سليم بن حيان. أقول: وفي كل هذه المواضع المشار إليها -وأصلها "مسند البزّار" -جاء اسمه مُحَرَّفًا، والصواب: عبد الرحيم -لا عبد الرحمن- بن سليم بن حيان. أورده على الصواب الدارقطني في موضعين من "علله" (٤)، وسمَّاه في كلا الموضعين: عبد الرحيم بن سليم بن حيان. فإن قيل: كيف يكون الاسم مُحَرَّفًا وقد أورده الحافظ ابن كثير في "تفسيره" كما جاء في "مسند البزّار"، وأيضًا لما ترجم الحافظ المزّي في "تهذيبه" (٥) لسليم بن حيان، ذكر فيمن روى عنه كلا ابنيه: عبد الرحمن، وعبد الرحيم؟!. أقول: جاء هكذا في هذه المواضع المذكورة؛ لأن منشأ التحريف قديم، بدليل وقوعه كذلك في النسخ كلها من "مسند البزّار". وهذا التحريف إما أن يكون من البزّار نفسه -وهذا ما يقع منه كثيراً- أو من شيخه العروقي، وهو من البزّار أقرب. وأما إيراد ابن كثير للإسناد في "تفسيره" هكذا فلا إشكال في؛ لأنه نص على أنه نقله من "مسند البزّار" نفسه، والغالب أنه لم يدقق في الإسناد، أو أنه لم يعرف رواته بدليل أنه لم يتكلم عليه تصحيحًا أو تضعيفًا كما هي عادته. وعلى كل حال فهو في هذه الحالة ناقل وليس بناقد. وأما الاعتراض الثاني بأن الإِمام المزّي جعل لسليم بن حيان ابنين: عبد الرحمن، وعبد الرحيم، فيقال فيه كما قيل في الرد على الاعتراض الأول، من أنه ينظر في الأسانيد وينقل منها أسماء الرواة. نعم، المزي يُدَقِّق في أسماء الرواة، ويُنَبِّه على الأخطاء، والمراسيل، وما شابه، ولكنه في مواضع ليست بالقليلة تفوت عليه مثل هذه الأخطاء؛ وتوجد لديَّ أمثلة على ذلك، قد يكون بسطها في موضع آخر إن شاء الله تعالى. ثم إن ابن ماكولا لما ترجم لسليم بن حيان في "الإكمال" (١)، وكذلك ابن ناصر الدين الدمشقي في "توضيحه" (٢)، لم يذكرا له إلا ابنًا واحداً، وهو عبد الرحيم، وخلاصة القول؛ فإن القائل بأن الراوي عن سليم بن حيان هو ابنه عبد الرحيم، هو الدارقطني نفسه، وأن تلميذه البرقاني -راوي علله- أقرّه على ذلك، وكفى بهما حجة. وأما حال عبد الرحيم هذا فقد قال الدارقطني: ضعيف. وَوَهَّمه في موضع آخر. وذكره الحافظان: الذهبي في "الميزان" (٣)، وابن حجر في "اللسان" (٤). ولم يزيدا على قول الدارقطني شيئًا.