page 3204, entry [1699]Open original source
المماليك البحرية (دولة) أصل المماليك: أكثر الأيوبيون من شراء المماليك الأتراك، وبنوا لهم الثكنات بجزيرة الروضة، وأطلقوا عليهم اسم «المماليك البحرية»، فقويت شوكتهم، وزادت سطوتهم، وسنحت لهم الفرصة بعد ذلك، فتولوا حكم «مصر». كانت الغالبية العظمى من جماعات المماليك الذين جلبهم الأيوبيون وسلاطين المماليك من بعدهم تأتى من «شبه جزيرة القرم» و «بلاد القوقاز»، و «القفجاق»، و «آسيا الصغرى»، و «فارس»، و «تركستان»، و «بلاد ما وراء النهر»، فكانوا خليطًا من الأتراك، والشراكسة، والروم، والروس، والأكراد، فضلا عن أقلية من مختلف البلاد الأوربية. والمماليك طائفة من الأرقَّاء الذين اشتراهم سلاطين «مصر» وأكثروا منهم، لاسيما فى العهد الفاطمى، ثم تهيأت لهم الظروف ليحكموا «مصر» و «الشام»، وبلاد أخرى، ومع ذلك احتفظوا أثناء حكمهم لمصر بشخصيتهم، ولم يختلطوا بأى عنصر من عناصر السكان فى «مصر» وفى غيرها من البلاد التى حكموها. وكان المماليك ينقسمون فيما بينهم إلى أحزاب وطوائف متنافسة، ولكن هذا الانقسام لم يكن يؤثر على وحدتهم أمام العالم الخارجى حين يواجهونه، فقد كانوا يظهرون كعصبة واحدة متحدة، ويفسر ذلك سر قوتهم وأسباب تفوقهم وانتصاراتهم الحربية. وكان باب الترقى فى حكومة المماليك مفتوحًا على مصراعيه أمام كل مملوك يثبت كفاءته فى العمل، فيترقى من مملوك إلى أمير حتى يصل إلى عرش المملكة بكفاءته واجتهاده، فالسلطان لم يكن إلا واحدًا من أمراء المماليك، قدموه على أنفسهم لقوة شخصيته، ووفرة أنصاره، وكثرة جنوده، وقدرته على المنافسين الطامعين فى العرش، ولقد سطرت دولة المماليك الأولى «المماليك البحرية» صفحة مضيئة من تاريخ «مصر» خاصة، والتاريخ الإسلامى عامة، على أيدى سلاطينها الأقوياء الذين عملوا على توحيد البلاد، ورفع رايات الجهاد، وهم: ١ - العز أيبك: ٢ - على بن أيبك (المنصور نور الدين) [٦٥٥ - ٦٥٧هـ]: ٣ - سيف الدين قُطُز: ٤ - الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى (٦٥٨ - ٦٧٩هـ): ٥ - أولاد بيبرس فى السلطنة (بركة خان، وسلامش): ٦ - السلطان قلاوون [٦٧٩ - ٦٨٩هـ = ١٢٨٠ - ١٢٩٠م]: ٧ - السلطان الأشرف خليل بن قلاوون [٦٨٩ - ٦٩٣هـ = ١٢٩٠ - ١٢٩٤م]: ٨ - السلطان الناصر محمد بن قلاوون [٦٩٣ - ٧٤١هـ = ١٢٩٤ - ١٣٤١م]: جلس على عرش «مصر» بعد «الناصر محمد» أولاده وأحفاده فى الفترة من سنة (٧٤١هـ) إلى سنة (٧٨٤هـ)، يتعاقبون عليه واحداً بعد الآخر حتى سقوط دولة المماليك البحرية عام (٧٨٤هـ)، وفى مدة بلغت ثلاثًا وأربعين سنة علا عرش «مصر» من البيت الناصرى ثمانية أولاد وأربعة أحفاد، بلغ متوسط حكم الواحد منهم ثلاث سنوات ونصف السنة، وتميز هذا العهد بصغر سن السلطان، وقصر مدة حكمه، لسهولة خلعه على أيدى الأمراء، ولظهور نفوذ الأتابكة ظهورًا واضحًا، وكذلك اشتداد تنافس الأمراء فى بسط نفوذهم للسيطرة على الدولة، ولذا أصبح السلطان ألعوبة فى أيدى أمرائه، يعزلونه أو يبقونه على العرش حسب هواهم، وما تقتضيه مصالحهم؛ فاضطربت أحوال البلاد، وكثرت فيها الفتن. بعد وفاة «الناصر محمد» تولى العرش ابنه «سيف الدين أبو بكر» (٧٤١ - ٧٤٢هـ)، وسرعان ما ساءت العلاقات بينه وبين أتابكه، لامتناعه عن الاستجابة لمطالب هذا الأتابك، فحرض الأتابك عليه الأمراء وعزلوه. وتولى من بعده أخوه «علاء الدين كجك» (٧٤٢هـ= ١٣٤١م)، وعمره إذ ذاك يتراوح بين خمس وسبع سنوات، وتم عزله بعد فترة وجيزة. ثم تولى أخوه «أحمد» عرش السلطنة ولقب نفسه بالناصر فى سنة (٧٤٢ - ٧٤٣هـ)، إلا أنه لم يستمر طويلا فى الحكم كسابقيه، ووقع الاختيار على أخيه «إسماعيل» سنة (٧٤٣هـ)، ولكنه مالبث أن مرض ومات سنة (٧٤٦هـ)، فتولى ابنه «شعبان» من بعده سنة (٧٤٦ - ٧٤٧هـ)، ولم يكن عهده خيرًا من سلفه، فخلفه أخوه «حاجى» سنة (٧٤٧هـ)، ولم يستكمل عامًا واحدًا حتى اعتلى العرش «الناصر حسن» سنة (٧٤٨هـ)، وهو لايزال فى الحادية عشرة من عمره، ولم يلبث أن عُزل، ثم عاد وتولى السلطنة ثانية فى سنة (٧٥٥هـ)، وظل على العرش ست سنوات ونصف السنة، فعاد فى عهده الاهتمام بالعمائر الإسلامية، وبنى مسجده الشهير المعروف باسمه «مسجد السلطان حسن» بالقاهرة، ومع ذلك فقد ظلت حالة عدم الاستقرار فى البلاد سائدة، فكانت فرصة سانحة لظهور دولة المماليك الثانية المعروفة «بدولة المماليك البرجية». *