Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

*العباسيون

مجموعة من المؤلفين - موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي · page 3050, entry [1666]

موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي — مجموعة من المؤلفين

page 3050, entry [1666]Open original source
العباسيون ينتسب خلفاء «بنى العباس» إلى جدهم «العباس بن عبدالمطلب» عم النبى ﷺ، الذى عاش فى «مكة» وأسلم بها، وكانت له مكانته عند رسول الله ﷺ. وقد امتدت دولتهم لفترة زمنية طويلة تزيد على خمسة قرون (٢٣١ - ٦٥٦هـ)، واتسعت لتشمل مساحات كبيرة من العالم الإسلامى، ومرَّت خلال عمرها المديد بفترتين اصطلح أغلب المؤرخين على تسميتهما بالعصر العباسى الأول والعصر العباسى الثانى. وشهد العصر العباسى الأول (١٣٢ - ٢٣٢ هـ) حياة مزدهرة، وسلطانًا واسعًا وقوة غالبة وجاهًا عريضًا، حتى أطلق عليه العصر الذهبى للخلافة أو عصر القوة والازدهار، وذلك بفضل جهود خلفائه العظام، ووزرائه الأكفاء، وقادته المهرة. واستقرت فى هذا العصر النظم السياسية والإدارية، فاستحدث نظام الوزارة، وارتقت وظائف الكتابة، واتسع نظام الدواوين، واستقل منصب القضاء، كما ازدهرت الحياة الاقتصادية، وتعددت موارد الدولة، وارتفع مستوى المعيشة، وازداد العمران، وبنيت المدن والعواصم، وأقيمت الأسواق، وشيدت المساجد والقصور، أمَّا الحياة الفكرية فقد ازدهرت ازدهارًا عظيمًا فى شتى فروع المعرفة، فتمايزت العلوم واستقلت، ونهضت حركة الأدب، ونشطت الترجمة، وكثرت حلقات العلم، وبرز العلماء والأدباء، وظهرت المذاهب الفقهية، ووضعت الكتب والمصنفات. أما العصر العباسى الثانى الذى دام أكثر من أربعة قرون فيقسمه المؤرخون إلى أربع فترات رئيسية هى: فترة نفوذ الأتراك (٢٣٢ - ٣٣٤هـ)، وفترة سيطرة البويهيين (٣٣٤ - ٤٤٧هـ)، وفترة نفوذ السلاجقة (٤٤٧ - ٥٩٠هـ)، وفترة ما بعد السلاجقة، وهى الفترة التى انحصر فيها نفوذ الخلفاء فى بغداد وما حولها. وقد تميز هذا العصر بظهور الدول المستقلة عن الخلافة وإن ارتبطت بها ارتباطًا اسميا كالدولة «الصفارية» (٢٥٤ - ٢٨٩هـ) فى فارس وخراسان، والدولة «السامانية» (٢٦١ - ٣٨٩هـ) فى بلاد ما وراء النهر وخراسان، و «الدولة الحمدانية» (٢٩٣ - ٣٩٢هـ) فى الموصل وحلب، و «البويهيين» فى فارس وشيراز وأصبهان والرى وهمذان، كما ظهر «الفاطميون» فى الشمال الإفريقى وحكموا مصر، واتخذوا من القاهرة عاصمة لدولتهم الشيعية. وفى هذا العصر فقد الخلفاء نفوذهم ولم يعد لهم من الأمر شىء، وضاعت هيبتهم، وتعرض بعضهم للعزل والإهانة وعدم التوقير، بل والقتل أحيانًا دون نظر إلى جلال المنصب فى النفوس، لكنهم نعموا فى ظل السلاجقة بقدر كبير من الاحترام والتوقير، وإن لم يتمتعوا بسلطة الخلافة الحقيقية التى كانت فى أيدى السلاجقة. وعلى الرغم من افتقاد هذا العصر إلى الوحدة السياسية فإنه شهد تفوقًا حضاريا هائلا ونهضة فكرية شاملة، وازدهارًا فى الحركة الثقافية، وبروزًا لعدد ضخم من الفقهاء والمفسرين والكتاب والشعراء وغيرهم، وتنافسًا فى بناء المدارس واجتذاب العلماء. وظلت الدولة العباسية قائمة حتى استطاع «هولاكو» دخول بغداد فى المحرم من سنة (٦٥٦هـ)، والقبض على الخليفة «المستعصم العباسى» وأهل بيته، وقتلهم جميعًا، وبهذا سقطت الخلافة العباسية فى بغداد، وهى التى ظلت لأكثر من خسمة قرون رمزًا لوحدة المسلمين حتى فى فترات الضعف التى حلّت بها. *
Parsing and provenance details
Local passage ID
1065908
Book record
shamela-36578
Source record
1083500
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain