page 2952, entry [1638]Open original source
البيزنطية (دولة) الإمبراطورية البيزنطية أو الرومانية أو كما عرفها المسلمون بدولة الروم، التى نزل فى بعض شأنها سورة الروم فى القرآن الكريم، إمبراطورية امتدت مابين القرنين (٤، و ١٥م)، عاصمتها القسطنطينية (إستانبول حاليًّا)، وسميت بالبيزنطية نسبة إلى مدينة بيزنطة التى أسس فيها الإمبراطور قسطنطين مدينة القسطنطينية. بلغت الإمبراطورية البيزنطية أقصى اتساع لها خلال النصف الأول من القرن الرابع الميلادى؛ فكانت حدودها من الفرات شرقًا حتى بريطانيا غربًا، ومن الدانوب شمالاً حتى النوبة جنوبًا، وانتهى بها الأمر فى مطلع القرن (١٥م) إلى أن تكون القسطنطينية هى الإمبراطورية كلها. ومرجع تقلصها إلى هذا الحد هو تداعى الأمم المجاورة لها عليها واقتضامها منها، بدءًا بالفرس وانتهاءً بالعثمانيين ومرورًا بالجرمان (قوط شرقيين وغربيين، والفرنجة، والأنجلو) والبرجنديين، والوندال واللومبارد، ثم الأفار، فالمسلمين فى عصر الراشدين والأمويين، ثم الصرب والكروات والبوشناق والمجيار والبلغار، فالأتراك السلاجقة فالنورمان، ثم الصليبيين، حتى انتهى الأمر إلى زوالها على يد السلطان محمد الفاتح سنة (١٤٥٣م). وأهم الضربات الموجعة التى أثرت فى تاريخ البيزنطيين هى: ١ - التهام النصف الغربى كله الذى يضم إيطاليا وغالة (فرنسا حاليًّا) واسبانيا وبريطانيا وتونس وطرابلس ونوميديا (الجزائر حاليًّا)، كل ذلك على يد الشعوب الجرمانية المتخلفة حضاريًّا، وذلك خلال القرنين (٤، و ٥ م)؛ مما أفقد الإمبراطورية نصفها اللاتينى، وعجل بتحولها إلى عصر بيزنطى. ٢ - ضم المسلمين لبلاد الشام ومصر وشمال إفريقيا. ٣ - استيلاء الحملة الصليبية الرابعة على القسطنطينية سنة (٦٠٧هـ = ١٢٠٤م)، حتى نجح الإمبراطور ميخائيل الثامن فى استردادها سنة (٦٥٩هـ = ١٢٦١م)، غير أن الإمبراطورية العائدة لم تقدم - خلال ما بقى من عمرها - إلاإ مزيدًا من الهوان، على حساب عقيدتها الأرثوذكسية التقليدية لصالح الكاثوليكية فى الغرب الأوربى. وكان رخاء الإمبراطورية الحقيقى حتى الربع الأول من القرن (١١م)؛ حيث نَهَجَ البيزنطيون نَهْجَ الرومان الأجداد؛ إذ اعتبروا القانون عصب الحياة، فأعطوا التشريعات اهتمامهم ما بدأه الأسلاف، وخلفوا لنا مجموعات قانونية متميزة. ومن الشخصيات المؤثرة فى الحياة البيزنطية العامة: الإمبراطور قسطنطين الذى بنى العاصمة، واعتنق المسيحية واعترف بها ديانة شرعية، والإمبراطور ثيودوسيوس الأول (٣٧٩ - ٣٩٥م)، وجوستنيان صاحب المجموعة القانونية الشهيرة، والإمبراطور هرقل، والإمبراطور ليو الثالث الأيزورى، الذى نجح فى فك الحصار الثالث على القسطنطينية فى عهد الخليفة الأموى سليمان بن عبد الملك. وتكتمل هذه الشخصيات بأباطرة الأسرة المقدونية، الذين شهدت الإمبراطورية عصرها الذهبى على أيديهم، وقد تركت الإمبراطورية البيزنطية أثرًا حضاريًّا كبيرًا، فأفاد المسلمون منها فى ترجمة كثير من الكتب المؤلَّفة فى مختلف فروع المعرفة، لكن الأثر الأكثر عمقًا كان فى حياة الصرب والبلغار والروس، أو بعبارة آخرى فى منطقة البلقان، وكان فى النواحى العقيدية والفكرية والفنية والأدبية. *