page 2655, entry [1479]Open original source
خيبر (غزوة) وهى قرية كبيرة تقع شمالى شرقى «المدينة المنورة» بنحو مائة وثمانين كيلو مترًا، يسكنها بعض اليهود الذين لم تبد منهم أية إساءة إلى المسلمين من البداية، ولم يُسمع أن لهم ضلعًا فى أية مؤامرة أو موقف من مواقف اليهود المخزية ضد الرسول ﷺ فاحترم الرسول موقفهم وحيادهم، غير أنهم تبدلوا وتغيرت مواقفهم. منذ أن نزل عندهم يهود «بنى قينقاع» و «بنى النضير»، فأفسدوهم وجعلوا بلدهم وكرًا للتآمر على المسلمين والكيد لهم. ولما كانت «خيبر» تقع على الطريق المؤدى إلى «الشام»، فكان لابد من تطهير ذلك الطريق من أية عوائق، وبخاصة أنه الطريق الرئيسى للدعوة الإسلامية وللجيوش الإسلامية التى ستخرج بعد وقت قصير لمواجهة دولة الروم، التى تكرر اعتداؤها على المسلمين؛ لذلك قرر الرسول - صلى الله عليه وسلم - تصفية آخر وكر يهودى فى شبه جزيرة العرب؛ لتسلم قاعدة الإسلام الأساسية ومنطلقه إلى العالم من عدو ماكر، فبعد عودته من «الحديبية» بأقل من شهر - أى فى المحرم من العام السابع للهجرة - غزا «خيبر»، ودك حصونها، فاستسلمت، وكان النبى ﷺ كريمًا ورحيمًا مع أهلها، فلم يجبرهم على الدخول فى الإسلام، ولم يطردهم من بلدهم، بل أبقاهم يزرعون أرضهم، ولهم نصف محاصيلها، وللمسلمين النصف الآخر. *