page 1379, entry [362]Open original source
محمود بن سبكتكين أحد سلاطين الدولة الغزنوية، تولى الحكم سنة (٣٨٧هـ= ٩٩٧م) خلفا لأبيه بعد نزاع مع أخيه «إسماعيل» حول أحقيتهما فى وراثة الحكم، وانتهى هذا النزاع بانتصار «محمود» الذى أصبح رئيسًا للدولة الغزنوية، وأحسن معاملة أخيه «إسماعيل» وأعلى منزلته. وقد حققت إمارة «محمود بن سبكتكين» قفزة هائلة فى مسار «الدولة الغزنوية»، فترامت أطرافها، واتسع نفوذها، وذاع صيتها، وأصبحت بلا منافس من حيث هيبتها العسكرية ومكانتها الحضارية، وقد اشتهر «محمود بن سبكتكين» بلقب «السلطان»، كما خلع عليه الخليفة «القادر بالله» لقب «يمين الدولة وأمين الملة» سنة (٣٨٩هـ = ٩٩٩م). نجح «محمود بن سبكتكين» فى السنوات الأولى من إمارته فى تعزيز وضعه الداخلى والقضاء على معارضيه، ثم صرف اهتمامه إلى الفتوح فى بلاد «الهند»، وحقق انتصارات هائلة جعلته واحدًا من أعظم الفاتحين فى التاريخ الإسلامى؛ ففى سنة (٣٨٩هـ = ٩٩٩م) استولى على «خراسان» وقضى على سلطة السامانيين بها، وفى سنة (٣٩٣هـ = ١٠٠٣م) استولى على «سجستان» التى كان حاكمها «خلف بن أحمد» وهو من أكبر أعدائه. وتعد فتوحات السلطان «محمود بن سبكتكين» فى بلاد «الهند»،أعظم إنجاز له فى هذا المجال، ففى سنة (٣٩٥ هـ = ١٠٠٥م) استطاع فتح مدينة «بهائية» الهندية بجوار إقليم «الملتان»، وأقام بها حتى أصلح أمرها واستخلف بها مَنْ يُعلِّم مَنْ أسلم مِن أهلها قواعد الإسلام وفرائضه، وفى سنة (٣٩٦هـ = ١٠٠٦م) استولى على «الملتان» التى كانت تخضع لحكومة إسماعيلية شيعية تعادى السلطان «محمود الغزنوى» وتتحالف ضده مع أعدائه الهنود غير المسلمين. واستمرت غزوات السلطان «محمود» المظفرة فى بلاد «الهند» بصورة شبه منتظمة حتى سنة (٤١٦هـ = ١٠٢٥م) فنجح فى الاستيلاء على قلعة «ناردين» الهندية المنيعة، بعد قتال عنيف سنة (٤٠٤هـ = ١٠١٣م) ودان له كثير من حكام المناطق المجاورة، وأقبل الهنود فى تلك المناطق على اعتناق الإسلام، وأرسل إليهم السلطان من يفقههم فى الدين، وفتح سنة (٤٠٩هـ = ١٠١٨م) مدينة «قنوج» الحصينة على نهر «الجانج»، الذى يقدسه الهنود، واعتنق أهلها الإسلام. وفى سنة (٤١٦هـ = ١٠٢٥م)، قام السلطان «محمود» بآخر غزواته فى بلاد «الهند»، وهى غزوة «سُومْنَات»، وأثناء قيامه بغزواته فى شبه القارة الهندية استطاع السلطان «محمود» أن يضم إلى نفوذه إقليم «خوارزم» ويقضى على الأسرة المأمونية المعادية له بها سنة (٤٠٧هـ = ١٠١٦م)، كما ضم إليه أيضًا «الرى» و «قزوين» و «أصفهان» سنة (٤٢٠هـ = ١٠٢٩م) بمعاونة ابنه «مسعود»، فاتسعت مملكته فى «خراسان» و «ما وراء النهر» و «شبه القارة الهندية». وبعد غزوة «سومنات» لم يتمكن السلطان «محمود» من مواصلة حملاته الموفقة فى «شبه القارة الهندية»، بسبب اهتمامه بمواجهة ثورات «العراق» و «خراسان» وخطر الأتراك السلاجقة. وقد كان السلطان «محمود بن سبكتكين» يتحلى بمواهب إدارية متميزة، فقد استطاع بعد فتوحاته فى «الهند» أن يتألَّف الهندوس، وأن يجعلهم جزءًا من نسيج دولته، وأن يستخدمهم فى جهازه الإدارى وأن يجندهم فى جيشه، كما كان السلطان «محمود» يتحلى بأخلاق رفيعة، ويكثر الإحسان إلى الرعية والرفق بهم، ويحب العلماء ويكرمهم ويعظمهم وكان على مذهب «أبى حنيفة» فى الفقه، وهو المذهب الذى مازال واسع الانتشار فى «شبه القارة الهندية» و «أفغانستان» و «أواسط آسيا»، وكان السلطان «محمود» شغوفًا بعلم الحديث النبوى، فكان الشيوخ يقرءونه بين يديه وهو يسمع وقد قصده العلماء والشعراء من كل مكان. وقد تُوفِّى السلطان «محمود» بغزنة فى شهر (ربيع الآخر سنة ٤٢١هـ = أبريل سنة ١٠٣٠م) وعمره واحد وستون عامًا *