page 1322, entry [312]Open original source
تيمور لنك هو «تيمور بن ترغاى بن أبغاى» مؤسس الدولة التيمورية، أحاط المؤرخون نسبه بهالة من الرفعة وعلو الشأن، ليبرروا استيلاءه على «بلاد ما وراء النهر»، فقد كان أبوه «أمير مائة» عند السلطان المغولى، وكان المغول يستخدمون الأتراك فى دواوينهم، وأكثروا منهم، حتى صارت اللغة التركية هى لغة البلاط والمجتمع فى «بلاد ما وراء النهر»، فلما دخلت «الدولة المغولية» مرحلة الاضمحلال والضعف؛ قامت «الدولة الجغتائية» بمساعدة قبيلة «برلاس»، فحفظ الجغتائيون هذا الجميل، وولوا «تيمور لنك»، ولاية «كش»، حين التجأ إليهم أثناء الاضطرابات التى عصفت ببلاد «ما وراء النهر» ثم لم يلبث أن أخرج الجغتائيين من بلاد «ما وراء النهر»، وطارد قبائل «الجتة» البدوية؛ التى اتسمت بالعنف والوحشية، وتمكن من طردهم من «بلاد ما وراء النهر»، ثم أعلن نفسه سلطانًا فى بلخ» على هذه المنطقة، واتخذ «سمرقند» عاصمة لملكه، وأعلن ذلك رسميا فى عام (٨٠٠هـ = ١٣٩٧م)، ثم مضى فى تنظيم حكومته الجديدة، واتبع قانون «جنكيزخان» (الياسا المغولية)، بما لا يتعارض مع القرآن الكريم والسنة النبوية. كان «تيمور لنك» ميالا إلى الفتح والتوسع، وغزا «خوارزم» فى عام (٧٧٣هـ)، ثم دخلها وسيطر عليها فى عام (٧٨١هـ)، فأضحت «آسيا الوسطى» كلها تحت سلطانه. بدأ حكم «تيمور كورخان» (تيمورلنك) منذ دخل «سمرقند» فى عام (٧٧١هـ = ١٣٢٩م)، فكوَّن مجلس شورى من كبار الأمراء والعلماء، وعلى الرغم من أنه كان الحاكم الفعلى للبلاد، فإنه عمد إلى اختيار الأمير الجغتائى «سيورغتمش بن دانشمندجة»، وجعله رمزًا للحكم ولقبه بلقب السلطان فى الفترة من سنة (٧٧١هـ = ١٣٢٩م) إلى سنة (٧٩٠ هـ = ١٣٨٧م)، ثم اتخذ من بعده «محمود بن سيورغتمش» من عام (٧٩٠هـ = ١٣٨٧م) إلى عام (٨٠٠هـ = ١٣٩٧م). وقد اتسمت سياسة «تيمور لنك» بالتوسع، فزحف إلى «إيران» فى سنة (٧٨٢هـ = ١٣٨٠م)، وتمكن من الاستيلاء على «خراسان» و «جرجان»، و «مازندران»، و «سيستان»، و «أفغانستان»، و «فارس»، و «أذربيجان»، و «كردستان»، ثم دخل «جورجيا» وغرب «إيران» فى عام (٧٨٦هـ = ١٣٨٤م)، وتمكن من فتح «العراق» و «سورية» (حلب ودمشق)، وهزم المماليك فى الشام، وحقق انتصارات عظيمة فى «الهند» عقب وفاة «فيروزشاه» سلطان «دلهى» فى عام (٧٩٩هـ = ١٣٩٧م)؛ حيث استولت جيوشه على حصن «أوكا»، وأسقطت «الملتان»، وفتحت «آباد»، ودخلت «هراة» بالأمان، ولاقى «تيمورلنك» مقاومة شديدة وصعوبة فى دخول «دهلى» على يد سلطانها «محمود تغلق»، ولكن هذه المقاومة لم تستمر طويلا، ودخل «تيمور» هذه المدينة، فقدم إليه أعيانها وعلماؤها فروض الولاء والطاعة، وخُطب له فيها، وعلى الجانب الآخر حقق «تيمورلنك» انتصارات كثيرة على الأتراك العثمانيين، وأسر حاكمهم «بايزيد خان». وتُوفى «تيمورلنك» فى «أترار» عن عمر يناهز السبعين عامًا فى سنة (٨٠٧هـ = ١٤٠٥م) بعد أن دانت له البلاد من «دهلى» إلى «دمشق»، ومن «بحيرة آرال» إلى «الخليج العربى» *