page 15073, entry [30944]Open original source
ست الأمناء بنت أبي نصر عبد الرحيم بن محمد بن الحسن ابن عساكر. روت عن أبيها وغيره، كتب عنها البرزالي (¬٢) وجماعة، وماتت في ذي القعدة. وأجاز لها: المؤيَّد وأبو روح. ٥٦٦ - طرنطاي، نائب المملكة، الأمير الكبير حسام الدين، أبو سعيد المنصوري، السيفي. كان من رجال العالم رأياً وحزماً ودهاء وذكاءً وشجاعة وسياسة وهيبةً وسطوة، اشتراه المنصور في حال إمريته من أولاد الموصلي، فرآه نجيباً لبيباً، فترقَّى عنده إلى أن جعله أستاذ داره، وفوّض إليه جميع أموره واعتمد عليه. فلمّا ولي السلطنة جعله نائبه ورد إليه أمر الممالك، فكان ليس فوق يده يد. وكان له أثرٌ ظاهر يوم وقعة حمص. وكان السلطان لا يكاد يفارقه إلا لضرورة. وقد سيّره إلى الأمير شمس الدين سُنقُر الأشقر ولمحاصرته، فدخل دمشق دخولاً مشهوداً لا يكاد يدخله إلا سلطان من التجمُّل والزينة ولعب النِّفط. ثم سار إلى صهيون وانتزع من سنقر الأشقر بلاده، وحلف له وأنزله ورجع وهو معه. وقد حصل طرنطاي من الأموال والخيل والمماليك والأملاك وغير ذلك ما يفوق الإحصاء. وبنى مدرسةً بالقاهرة ووقف على الأسرى. وكان مليح الشكل، مهيباً لم يتكهل. ولمّا تسلطن الملك الأشرف استبقاه أياماً حتى رتب أموره واستقل بالملك، ثم قبض عليه وكان في نفسه منه، فبسط عليه العذاب إلى أن أتلفه وصبر المسكين صبراً جميلاً، فقيل إنه عُصر إلى أن هلك ولم يسمع منه كلمة. وكان بينه وبين علم الدين الشجاعي منافسة وإحن، فقيل: إن الملك الأشرف سلّمه إليه ليعذبه، ولما مات حُمل إلى زاوية الشيخ عمر السعودي، فغسلوه وكفّنوه ودفن بظاهر الزاوية، فذكر فقير من الزاوية قال: لما أتوا به كان له رائحة منكرة جداً، ولما غسلوه تهرأ وتزايلت أعضاؤه وذكر أن جوفه كان مشقوقاً، قال ذلك الشيخ قطب الدين. ثم قال: ﵀ وعفا عنه فلقد كان معدوم النظير ولولا شُحُّه وبذاذة لسانه لكان أوحد زمانه، قيل: إنه خلَّف من العين المصري ألف ألف دنيار وستمائة ألف دينار، ومن الكلوتات والحوائص والأواني والأسلحة والمتاجر والخيول والغلمان والأملاك ما لا يحصى كثرةً، فاستولى الأشرف على المجموع، وأفضى الحال بأولاده وحُرمه إلى أن بقوا بلا قوت إلا ما يُسيّره لهم بعض الأعيان على سبيل الصلة. إن في ذلك لعبرة. وتوفي ولم يبلغ الخمسين. قلت: لم يذكر وفاته في أي شهر (¬١). ٥٦٧ - طيبرس، الأمير الكبير، الحاج علاء الدين الوزيري، صهر السلطان الملك الظاهر. توفي بمصر في ذي الحجة. وكان ديناً، كثير الصدقات، قليل الأذية، أوصى بثلاثمائة ألف درهم أن تنفق في ضعفاء الجند. ووقف خاناً كبيراً بالعقيبة على الصدقة. وله ولد من أمراء الدولة في هذا الوقت وهو عام أربعة عشر وسبعمائة (¬٢). ٥٦٨ -