Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أحمد بن محمد بن منصور بن القاسم بن مختار

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 14932, entry [30528]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 14932, entry [30528]Open original source
أحمد بن محمد بن منصور بن القاسم بن مختار، القاضي، العلامة، ناصر الدين، ابن المنير الجذامي، الجروي (¬١)، الإسكندراني، المالكي، قاضي الإسكندرية وعالمها وأخو شيخنا زين الدين علي. ولد سنة عشرين وستمائة، كان مع علومه له يدٌ طولى في الأدب وفنونه، وله مصنفات مفيدة، وكنيته أبو العباس ابن الإمام العدل وجيه الدين أبي المعالي بن أبي علي، وقد ذكر أبوه في سنة ست وخمسين (¬٢). ولناصر الدين ديوان خُطب، وله تفسير حديث الإسراء في مجلد، على طريقة المتكلمين لا على طريقة السلف، وله تفسير نفيس، وهو سبط الصاحب نجيب الدين أحمد بن فارس، فالشيخ كمال الدين ابن فارس شيخ القراء خاله، وقد سمع الحديث من أبيه، ومن: يوسف ابن المخيلي، وابن رواج وغيرهم، وكان لا يناظر تعظيماً لفضيلته، بل تورد الأسولة بين يديه، ثم يسمع ما يجيب فيها، وله تأليف على تراجم صحيح البخاري (¬٣)، وقد ولي قضاء الإسكندرية وخطابتها مرتين، درس بعدة مدارس. وقيل: إن الشيخ عز الدين ابن عبد السلام كان يقول: ديار مصر تفتخر برجلين في طرفيها، ابن المنير بالإسكندرية، وابن دقيق العيد بقوص. وله خطبة خطب بها لما دخل هولاكو الشام. الحمد لله الذي يرحم العيون إذا دمعت، والقلوب إذا خشعت، والنفوس إذا خضعت، والعزائم إذا اجتمعت، الموجود إذا الأسباب انقطعت، المقصود إذا الأبواب امتنعت، اللطيف إذا صدمت الخطوب وصدعت، رُبَّ أقضيةٍ نزلت فما تقدمت حتى جاءت ألطافٌ دفعت، فسبحان من وسعت رحمته كلَّ شيء، وحقّ لها إذا وسِعت، وسعت إلى طاعته السماوات والأرض حين قال ﴿ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا﴾ فأطاعت وسمعت، أحمده لصفاتٍ بهرت، وأشكره على نعمٍ ظهرت، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادةً عن اليقين صدرت، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه والفتنة قد احتدَّت والحاجة قد اشتدَّت، ويد الضلال قد امتدَّت، وظلمات الظلم قد اسودَّت، والجاهلية قد أخذت نهايتها وبلغت غايتها، فجاء بمحمدٍ ﷺ، فملك عِنانها وكبت أعيانها، وظهرت آياته في الجبابرة، فهلكت فرسانها، وفي القياصرة فنكّست صلبانها، وفي الأكاسرة فصدّعت إيوانها، فأوضح على يده المحجّة وأبانها، صلى الله عليه وعلى آله فروع الأصل الطيب، فما أثبتها شجرة وأكرم أغصانها. أيها الناس، خافوا الله تأمنوا في ضمان وعده الوفي، ولا تخافوا الخلق وإن كثروا، فإن الخوف منهم شركٌ خفي، ألا وإن من خاف الله، خاف منه كل شيء، ومن لم يخفِ الله خاف من كل شيء، وإنما يخاف عز الربوبية من عرف من نفسه ذُلّ العبودية، والاثنان لا يجتمعان في القلب، ولا تنعقد عليهما النية، فاختاروا لأنفسكم، إما الله وإما هذه الدنيا الدنية، فمن كانت الدنيا أكبر همه لم يزل مهموماً، ومن كانت زهرتها نصب عينه لم يزل مهزوماً، ومن كانت جِدّتها غاية وجده لم يزل معدماً حتى يصير معدوماً، فالله الله عباد الله، الاعتبار الاعتبار، فأنتم السعداء إذا وعظتم بالأغيار، أصلحوا ما فسد، فإن الفساد مقدمة الدمار، واسلكوا الجد تنجوا في الدنيا من العار، وفي الآخرة من النار، اتقوا الله وأصلحوا تفلحوا، وسلموا تَسلموا، وعلى التوبة صمموا واعزموا، فما أشقى من عقد التوبة بعد هذه العبر ثم حلها، ألا وإن ذنباً بعد التوبة أقبح من سبعين قبلها (¬١). توفي ابن المنير في مستهل ربيع الأول بالثغر. ١٥٧ -
Parsing and provenance details
Local passage ID
1063023
Book record
shamela-35100
Source record
1080808
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain