page 14862, entry [30364]Open original source
سنة خمس وثمانين وستمائة فيها صُرف ابن النحاس من الوزارة وأعيد التقيُّ توبة. وفيها أُعيد الدواداري إلى الشد. وفيها أُخذت الكرك من الملك المسعود خضر ابن الملك الظاهر ركن الدين، وذلك في صفر، ودُقّت البشائر. وفيها درس بالغزالية القاضي بدر الدين ابن جماعة، انتزعها من شمس الدين إمام الكلاسة نائب شمس الدين الأيكي في تدريسها، ثم وليها الأيكي، وناب عنه في تدريسها جمال الدين الباجريقي. وفي صفر جاءت زوبعة عظيمة بالغسولة إلى عيون القصب، فأتلفت أشياء كثيرة للجند المجردين مع بكتوت العلائي، بحيث إنها حملت خرجاً ملآن نعال خيل. وفيها نازلت الفرنج جزيرة ميورقة وحاصروها مدة ورأس أهلها الحكم بن سعيد بن الحكم الذي ذكرنا ترجمة أبيه في سنة ثمانين، ثم سلموها صلحاً، على أن يعطوا عن كل آدمي بها سبعة دنانير، فعجزوا وبقي أكثرهم في الأسر، وأما الذين خلصوا فأعطتهم الفرنج مركبين، فجاءوا مع الحكم إلى المَرية ثم إلى سبتة، فبالغ صاحبها في لم شعثهم وأكثر من الإحسان إليهم. ثم إن الحكم قصد السلطان أبا يعقوب المريني ليسأله في أسرى بلده، فأعطاه جملة، ثم جاز إلى غرناطة فأعطى ابن الأحمر مالاً، ثم ركب البحر قاصداً صاحب تونس وبجاية يطلب في الأسرى، فغرق به المركب، رحمه الله تعالى. ومن تاريخ الشيخ تاج الدين: فيها عزم الدواداري على إحضار جماعة إلى دار العدل ليضربوا وليشهروا، منهم المجد المارداني والتاج الحيوان وابن السكاكري والعلاء ابن الزملكاني، وناصر الدين ابن المقدسي، والمحقق والفخر ابن الصيرفي. ثم ترك ذلك.