page 14860, entry [30362]Open original source
سنة ثلاث وثمانين وستمائة فيها ولي سلطنة حماة الملك المظفر بعد موت المنصور والده. وفي شعبان ليلة الرابع والعشرين منه نصف الليل كانت الزيادة العظمى، توالت الرعود والبروق وأرسلت السماء عزاليها، وجاء سيل هائل، وطلع الماء فوق جسر باب الفرج قامةً وأكثر، واشتد الأمر وغرق شيءٌ كثير من الخيل والجمال وبني آدم، وذهب للمصريين شيء كثير، وافتقروا، وراحت خيمهم وأثقالهم، فذكر أستاذ دار بكتاش النجمي أنه هلك لأستاذه ما قيمته أربعمائة ألف وخمسون ألف درهم، وخربت بيوت كثيرة وكانت في تشرين، فأخذت مصاطب السفرجل من الغياط. وجاءت بعدها بأيامٍ يسيرة زيادة أخرى بدّعت في جبل الصالحية، وحدث في الأرض أودية، وجرت الحجارة الجمالية، وانطمّت الأنهار، وسخروا العامة للعمل في الأنهار عند الربوة، وطلعت إلى الربوة يومئذٍ مع أبي، فطلع بنا إلى فوق الجنك، ولم يعمل شيئاً. وفي شعبان ولي ولاية دمشق سيف الدين طوغان المنصوري عوض الأمير ناصر الدين الحرّاني، وأُعيد الصارم المطروحي إلى ولاية البر بدل طوغان. وفيها عمل الدرس ابن تيمية شيخنا بالقصاعين في الحرم، وخضع العلماء لحسن درسه، وحضره قاضي القضاة بهاء الدين، والشيخ تاج الدين، ووكيل بيت المال زين الدين، وزين الدين المنجى، وجماعة، وجلس بجامع دمشق على كرسي أبيه يوم الجمعة عاشر صفر، وشرع في تفسير القرآن من الفاتحة (¬١). قال الشيخ تاج الدين في تاريخه: وعمل ابن تيمية بالسكرية درساً حسناً، وكان يوماً مشهوداً. قال: وقدم الركب وكان السعر رخيصاً، قال: حدثني نجم الدين ابن أبي الطيب أنه اشترى غرارة شعير بعرفات بخمسة وثلاثين درهماً. وفيها درس بمقصورة الحنفية جلال الدين ولد القاضي حسام الدين بمعلومٍ على المصالح. وفيها عزل الدويداري من الشد بالأعسر وقتل.