page 14855, entry [30356]Open original source
العزفي صاحب سبتة الفقيه، وهذا لقب له، أبو القاسم محمد ابن صاحب سبتة الفقيه أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد، اللخمي، السبتي العزفي. حكم على بلد سبتة بعد أبيه في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة، فحدثني أبو الصفا خليل بن أيبك الكاتب أن الإمام أبا حيان حدثه أن أبا القاسم هذا لم يؤد طاعة لأحد من ملوك المغرب، وساس بلده أحسن سياسة بحيث لم يختلف عليه اثنان، ولم يتسم بألقاب الملوك، إنما يقال الفقيه وكان أبيض، ربعة، ذا شيبة، شهما، عاقلا، داهية، سائسا لا يدخل سبتة غريب إلا بضامن، ولا يخرج إلا بإذن، ولا قتل ولا قطع إلا في حد، ولا يدخل أحد بلده راكبا، وكان متواضعا، قريبا، يمر في الأزقة، ويسلم ويسأل العامة عن أحوالهم، ويؤانس صبيانهم ويسألهم عما يشتغلون به من علم أو صنعة، بقي الغرباء يرغبون في بلده، ويشترون به العقار، وكان عسكره أهل بلده قد جعلهم يتعلمون الرمي وأجرى عليهم رزقا ولهم صنائع، وكان له مراكب يقاتل بها، وصاهر بني الرنداحي رؤساء البحر، وكانوا شجعانا أجلادا، فقوي أمره، حدث عن أبيه، وكان أبوه عالما بالحديث، وحدث أيضا عن أبي القاسم بن بقي، وأبي الربيع بن سالم، كتب إلي بالإجازة وألف كتاب الدر المنظم في المولد المعظم، وكان يعمل بسبتة المولد بخلاف سائر الأندلس، فإنه لا يعمل فيها سوى ميلاد عيسى تبعا للنصارى إلى أن قال: وله نظم. قلت: امتدت أيام دولته وشاخ وبقي إلى سنة بضع وسبعين وستمائة (¬١). ٥٨٥ -