page 14432, entry [29319]Open original source
الحسن بن محمد بن أحمد بن نجا الإربليّ، الرافضيّ، المتكلّم، الفيلسوف، العزّ الضّرير. كان بارعا في العربية والأدب، رأسا في علوم الأوائل، كان بدمشق منقطعا في منزله يقرئ المسلمين وأهل الكتاب والفلاسفة، وله حرمة وافرة وهيْبة، وكان يهين الرؤساء وأولادهم بالقول: إلا أنه كان مجرما، تاركا للصلاة، فاسد العقيدة، يبدو منه ما يشعر بانحلاله؛ قال شيخنا قطب الدّين (¬٤) فيه مثل هذا، وقال (¬٥): كان قذرا، زريّ الشكل، قبيح المنظر، لا يتوقى النجاسات، ابتلي مع العمى بقروح وطلوعات، وكان ذكيا، جيد الذهن، حسن المحاضرة، جيد النظم، وكان يصرح بتفضيل علي على أبي بكر ﵄، ولما قدم القاضي شمس الدّين ابن خلكان ذهب إليه، فلم يحتفل به، فأهمله القاضي وتركه. قال (¬١): وله قصيدةٌ في العز ابن معقل الحمصيّ يمدحه، وله هجوٌ خبيث. وذكر (¬٢) عز الدّين ابن أبي الهيجا، قال: لازمت العز الضرير يوم موته فقال: هذه البنية قد تحللت، وما بقي يرجى بقاؤها، وأشتهي رزا بلبن، فعمل له وأكل منه، فلما أحس بشروع خروج الروح قال: خرجت الروح من رجلي، ثم قال: قد وصلت إلى صدري، فلما أراد المفارقة بالكلية تلا هذه الآية: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ ثم قال: صدق الله العظيم، وكذب ابن سينا. ثم مات في ربيع الآخر، ودفن بسفح قاسيون، وولد بنصيبين سنة ست وثمانين وخمسمائة. قلت: روى عنه من شعره وأدبه: الدّمياطيّ، وابن أبي الهيجا، وشمس الدّين محمد بن عبد القوي الحنبلي، وغيرهم، وحكى ابن عبد القوي أنه سمعه يقول: أنا على عقيدة علماء الحنابلة. ٥٣١ -