page 14316, entry [29048]Open original source
زُهير بن محمد بن علي بن يحيى بن الحسن بن جعفر الأديب البارع، الصّاحب، بهاء الدّين، أبو الفضل، وأبو العلاء الأزدي، المُهلَّبي، المكّي، ثمّ القُوصي، المصري، الشّاعر، الكاتب. وُلِد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة بمكّة. وسمع من: علي بن أبي الكرم البناء، وغيره. له ديوان مشهور. تقدَّم عند الملك الصّالح نجم الدّين وكتب له الإنشاء. ذكره قطب الدّين (¬١) فقال: وُلد بوادي نخلة بالقرب من مكّة، ورُبّي بالصّعيد، وأحكم الأدب. وكان كريماً فاضلاً، حسن الأخلاق، جميل الأوصاف. خدم الصّالح، وسافر معه إلى الشّرق، فلما ملك الصّالح ديار مصر بلّغه أرفع المراتب، ونفّذه رسولاً إلى الملك النّاصر صاحب حلب يطلب منه أن يسلّم إليه عمّه الصّالح إسماعيل، فقال: كيف أُسَيِّرهُ إليه وقد استجار بي وهو خال أبي ليقتله؟ فرجع البهاء زهير بذلك، فعظم على الصالح نجم الدّين، وسكت على حنق. ولمّا كان مريضاً على المنصورة تغيَّر على البهاء زهير وأبعده، لأنّه كان كثير التّخيُّل والغضب والمعاقبة على الوهْم، ولا يقيل عثْرة، والسّيّئة عنده لا تغفر. واتّصل البهاءُ بعده بخدمة النّاصر بالشّام، وله فيه مدائح، ثمّ رجع إلى القاهرة ولزم بيته يبيع كُتُبه وموجوده. ثمّ انكشف حاله بالكُليّة، ومرض أيّام الوباء ومات. وكان ذا مروءة وعصبيّةٍ ومَكارم. قلت: روى عنه الشّهاب القُوصي عدّة قصائد، والدّمياطي، وغيرهما. وقد استعمل الأغاني شِعْره. وهذه الأبيات له: أغُصْنَ النِّقا لولا القوامُ المُهفْهفُ … لما كان يهواك المُعَنَّى المُعنَّفُ ويا ظبي لولا أنّ فيك محاسِنًا … حَكَيْن الَّذِي أهوى لما كنتَ تُوصف وله: يا من لعبت به شمول … ما أحسن هذه الشمائل وهي أبيات سائرة. ومن شعره (¬١): كيفَ خَلاصي من هَوّى … مازَجَ روحي فاختلطْ وتائه أقبض فِي … حُبّي له وما انبسطْ يا بدرُ إنْ رُمْت تشبُّهاً … به رُمتْ شطط ودعْه يا غصنَ النَّقا … ما أنتَ من ذاك النَّمطْ لله أي قلم … لواو ذاك الصُّدْغ خَطّ ويا لهُ من عجبٍ … فِي خدّه كيف نقطْ يمرُّ بي مُلتفِتاً … فهل رأيت الظَّبي قطّ ما فيه من عيب سوى … فُتُور عينيْه فقَطْ يا قَمَرَ السَّعدِ الذي … نجمي لديه قد هبط ومانعي حلو الرضا … ومانحي مُرَّ السَّخطْ حاشاك أنْ ترضى بأنْ … أموتَ فِي الحب غَلَطْ ومن شعره: رُويدك قد أفنيتَ يا بيْنُ أدْمعي … وحَسْبُك قد أحرقتَ يا شوقُ أضْلُعي إلى كم أقاسي فرقة بعد فرقةٍ … وحتى متى يا بين أنت مَعِي مَعِي لقد ظلمتَني واستطالت يدُ النَّوى … وقد طمعت في جانبي كل مطمعِ فيا راحلًا لم أدرٍ كيف رحيلُهُ … لما راعني من خطْبه المتسرّعِ يلاطفُني في القول عند وداعِهِ … ليُذْهِب عني لوعتي وتفجُّعي ولما قضى التوديعُ فينا قضاءُه … رجعتُ ولكنْ لا تسلْ كيف مرجعي جزى الله ذاك الوجه خير جزائه … وحيته عنّي الشمس في كل مطْلع لحى الله قلبي هكذا هُوَ لم يزلْ … يحنُّ ويَصْبُو ولا يفيق ولا يعي وله: قل الثقات فلا تركن إلى أحدٍ … فأسعد الناس من لا يعرف الناسا لم ألقَ لي صاحبًا في الله صحبتُهُ … وقد رأيت وقد جربت أجناسا توفي البهاء زهير فِي خامس ذي القعدة بالقاهرة، وكان أسودَ صافيا. ومن شعره: تعالَوا بنا نطْوي الحديثَ الَّذِي جرى … فلا سمع الواشي بذاك ولا دَرَى ولا تذكروا الذَّنْب الَّذِي كان فِي الهوى … على أنه ما كان ذنبًا فيُذكرا لقد طال شرحُ القيلِ والقالِ بيننا … وما طال ذاك الشُّرْحُ إلا ليقْصُرا من اليوم تاريخ المودة بيننا … عفا الله عن ذاك العتاب الَّذِي جرى فكم ليلة بتْنا وكم بات بيننا … من الأنس ما يُنسى بهِ طيبُ الكَرَى أحاديث أحلى فِي النفوس من المُنَى … وألطف من مرّ النّسيم إذا سرى وقال: ذهبت فِي الرسلية عن الصالح إلى الموصل، فجاء إلي شرف الدّين أحمد ابن الحُلاوي ومدحني بقصيدةٍ، فأجاد ومنها: تجيزُها وتجيز المادحيك بها … فقُلْ لنا: أزُهير أنتَ أمْ هرِمُ عنى زُهير بن أَبِي سُلْمى وممدوحه هَرِم بن سِنان المُزَني، ولزهير فيه مدائح سائرة، وكان أحد الأشراف. ٢٦٤ - سعد، ويقال: محمد، بن عبد الوهّاب بن عبد الكافي ابن شَرَف الإسلام عبد الوهّاب ابن الشّيخ أبي الفَرَج عبد الواحد بن محمد ابن الحنبلي، أبو المعالي الأنصاري، الشيرازي الأصل، الدّمشقي، الحنبلي، الواعظ، الأطروش. وُلد في صفر سنة ثمانٍ وسبعين وخمسمائة بدمشق، وسمع من: يحيى الثُّقفي، وأجاز له: أبو العبّاس التّرك، والحافظ أبو موسى المَديني، وجماعة، وخرّج له: جمال الدّين ابن الصّابوني جزءاً عنهم. روى عنه القُدماء، ولا أعلم أحداً روى لي عنه. وكان عالي الإسناد، لكنّه يُغْرِب. وتوفّي بِبلْبيِس في ثاني عشر ذي الحجّة، ويكنّى أيضاً أبا اليُمْن (¬١). ٢٦٥ -