Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

تورانشاه بن أيوب بن محمد ابن العادل السلطان الملك المعظم غياث الدين

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 14099, entry [28621]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 14099, entry [28621]Open original source
تورانشاه (¬٢) بن أيوب بن محمد ابن العادل السلطان الملك المعظم غياث الدين، ولد السلطان الملك الصالح نجم الدين. لما توفي الصالح جمع فخر الدين ابن الشيخ الأمراء وحلفوا لهذا، وكان بحصن كيفا، ونفذوا في طلبه الفارس أقطايا (¬٣)، فساق على البرية، هو ومن معه، وكانوا خمسين فارسا، ساروا أولا إلى جهة عانة وعدوا الفرات، وغربوا على بر السماوة وأخذ على البرية به أيضا لئلا يعترضه أحد من ملوك الشام فكاد أن يهلك من العطش، ودخل دمشق بأبهة السلطنة في أواخر رمضان، ونزل القلعة وأنفق الأموال، وأحبه الناس. ثم سار إلى الديار المصرية بعد عيد الأضحى، فاتفق كسرة الفرنج - خذلهم الله - عند قدومه، ففرح الناس وتيمنوا بطلعته. لكن بدت منه أمور نفرت منه القلوب، منها أنه كان فيه خفة وطيش. قال الشيخ قطب الدين: كان الأمير حسام الدين ابن أبي علي ينوب للصالح نجم الدين فسير القصاد عند موته سرا إلى المعظم بحصن كيفا يستحثه على الإسراع، فسار مجدا، وترك بحصن كيفا ولده الملك الموحد عبد الله وهو ابن عشر سنين، وسار يعسف البادية خوفا من الملوك الذين في طريقه، فدخل قلعة دمشق، ثم أخذ معه شرف الدين الوزير هبة الله الفائزي وكان حسام الدين المذكور قد اجتهد في إحضاره مع أن والده كان يقول: ولدي ما يصلح للملك، وألح عليه الحسام أن يحضره، فقال: أجيبه إليهم يقتلونه؟ فكان كما قال!. وقال سعد الدين ابن حمويه: قدم المعظم فطال لسان كل من كان خاملا في أيام أبيه، ووجدوه مختل العقل، سيئ التدبير ودفع خبز فخر الدين ابن الشيخ بحواصله لجوهر الخادم لالاته (¬١)، وانتظر الأمراء أن يعطيهم كما أعطى أمراء دمشق، فلم يروا لذلك أثرا، وكان لا يزال يحرك كتفه الأيمن مع نصف وجهه، وكثيرا ما يولع بلحيته، ومتى سكر ضرب الشمع بالسيف، وقال: هكذا أريد أفعل بغلمان أبي، ويتهدد الأمراء بالقتل. فيشوش قلوب الجميع ومقتته الأنفس، وصادف ذلك بخلا. قلت: لكنه كان قوي المشاركة في العلوم، حسن المباحثة، ذكيا. قال أبو المظفر الجوزي (¬٢): بلغني أنه كان يكون على السماط بدمشق، فإذا سمع فقيها يقول مسألةً قال: لا نسلم. يصيح بها ومنها أنه احتجب عن أمور الناس، وانهمك على الفساد مع الغلمان - على ما قيل -، وما كان أبوه كذلك، وقيل: إنه تعرض لحظايا أبيه وكان يشرب، ويجمع الشموع، ويضرب رؤوسها بالسيف ويقول: كذا أفعل بالبحرية - يعني مماليك أبيه - ومنها أنه قدم الأراذل وأخر خواص أبيه، وكان قد وعد الفارس (¬٣) لما قدم إليه إلى حصن كيفا أن يؤمره فما وفى له، فغضب وكانت أم خليل (¬٤) زوجة والده قد ذهبت من المنصورة إلى القاهرة، فجاء هو إلى المنصورة، وأرسل يتهددها ويطالبها بالأموال، فعاملت عليه فلما كان اليوم السابع والعشرين من المحرم من هذا العام ضربه بعض البحرية وهو على السماط، فتلقى الضربة بيده، فذهبت بعض أصابعه، فقام ودخل البرج الخشب الذي كان قد عمل هناك، وصاح: من جرحني؟ فقالوا: بعض الحشيشية. فقال: لا والله إلا البحرية، والله لأفنينهم! وخيط المزين يده وهو يتهددهم، فقالوا فيما بينهم: تمموه وإلا أبادنا. فدخلوا عليه، فهرب إلى أعلى البرج، فرموا النار في البرج ورموا بالنشاب فرمى بنفسه، وهرب إلى النيل وهو يصيح: ما أريد ملكا، دعوني أرجع إلى الحصن يا مسلمين (¬١)، أما فيكم من يصطنعني؟ فما أجابه أحد، وتعلق بذيل الفارس أقطايا، فما أجاره، فقيل: إنه هرب من النشاب، ونزل في الماء إلى حلقة، ثم قتلوه، وبقي ملقى على جانب النيل ثلاثة أيام منتفخا، حتى شفع فيه رسول الخليفة فواروه وكان الذي باشر قتله أربعة، فلما قتل خطب على منابر الشام ومصر لأم خليل شجر الدر معشوقة الملك الصالح، وكانت ذات عقل وفطنة ودهاء. قال أبو شامة (¬٢): قتلوه وأمروا عليهم شجر الدر، فأخبرني من شاهد قتله أنه ضرب أولا، فتلقى السيف بيده فجرحت، واختبط الناس، ثم قالوا: بعد جرح الحية لا ينبغي إلا قتلها، فلبسوا وأحاطوا بالبرج الذي صنع له في الصحراء لمنازلة الفرنج، فأمروا زراقا بإحراق البرج، فامتنع، فضربوا عنقه، وأمروا آخر فرماه بالنفط، فهرب من بابه، وناشدهم الله في الكف عنه، وأنه يقلع عما نقموا عليه، فما أجابوه، فدخل في البحر إلى حلقة، فضربه البندقداري بالسيف فوقع، وقيل: ضربه على عاتقه، فنزل السيف من تحت إبطه الأخرى وحدثت أنه بقي يستغيث برسول الخليفة: يا أبي (¬٣) عز الدين أدركني. فجاء وكلمهم فيه، فردوه وخوفوه من القتل، فرجع، فلما قتلوه نودي: لا بأس، الناس على ما هم عليه، وإنما كانت حاجةً قضيناها، واستبدوا بالأمر، وسلطنوا عليهم عز الدين أيبك التركماني، ولقبوه بالملك المعز، وساروا إلى القاهرة. قال ابن واصل: ولما دخل المعظم قلعة دمشق قامت الشعراء، فابتدأ شاعر بقصيدة، أولها: قُل لنا كيف جئت من حصن كيفا … حين أرغمت للأعادي أُنُوفا فقال المعظم في الوقت: الطّريق الطّريق بألف نحسٍ … مرّةً أمنا وطورا مخوفا فاستظرفه الناس واشتهر ذلك ثم إنه سار فلما قطع الرمل ونزل بقصر الصالحية وقع من حينئذ التصريح بموت أبيه، وكان مدة كتمان موته ثلاثة أشهر. كان يخطب له ثم ولاية العهد للمعظم. ثم قدم إلى خدمته نائب سلطنة مصر حسام الدين ابن أبي علي الذي كان أستاذ دار أبيه وأتابك جنده في حصن كيفا، فخلع عليه خلعةً تامة وسيفا محلى وفرسا بسرج محلى، وثلاثة آلاف دينار. قال ابن واصل: وكنت يومئذ مع حسام الدين، فذكرني للسلطان، فأتيت وقبلت يده، ثم حضرت أنا وجماعة من علماء المصريين عنده، فأقبل علينا وذكر ابن نباتة مشاكلة الخطيبين عماد الدين وأصيل الدين الإسعردي، فلم ينطقا لخلوهما من فضيلة، فقلت: إن بعض الناس رد عليه في قوله: الحمد لله الذي إن وعد وفى وإن أوعد عفا، كأنه نظر إلى قول الشاعر: لمخلف إيعادي ومُنجز موعدي وهذا مدح لآدمي، لكنه لا يكون مدحا في حق الله إذ الخلف في كلامه محال عقلا، فأقبل علي، وقال: أليس الله يعفو بعد الوعيد؟ قلت: يا خوند هذا حق، لكنه يكون وعيده مخلفا، فإذا عفا عن شخص من المتواعدين علم أنه ما أراد به بذلك العموم ذلك الشخص، أما إذا توعد شخصا بعينه بعقوبة، فلو لم يعاقبه لزم الخلف في خبره، وهو محال فأعجبه، وأخذ يحادثني بأشياء من علم الكلام وغيره من الأدب، فتكلم كلاما حسنا. ثم رجح أبا تمام على المتنبي، وأشار إلى حسام الدين وقال: الأمير حسام الدين يوافقني على ترجيحه، ثم وصلنا إلى المنصورة لسبع بقين من ذي القعدة، فنزل بقصر أبيه، فلو أحسن إلى مماليك أبيه لوازروه، ولكنه اطرحهم وجفاهم ففسدت أحواله، وقدم جماعة من علماء القاهرة كابن عبد السلام، وابن الجميزي، وسراج الدين الأرموي، ووجدوا سوق الفضائل عند المعظم نافقة. ٥١٢ - الحافظية، اسمها: أرغوان، عتيقة الملك العادل. وهي التي ربت الملك الحافظ صاحب قلعة جعبر وكانت بدمشق، وكانت تبعث إلى القلعة بالأطعمة والثياب إلى الملك المغيث عمر ابن الملك الصالح نجم الدين أيوب وهو محبوس، فحقد عليها الصالح إسماعيل، وصادرها وأخذ منها أموالا كثيرة. بنت لها تربةً مليحة فوق عين الكرش، ووقفت دارها بدمشق على خدامها، وعاشت زمانا. ٥١٣ -
Parsing and provenance details
Local passage ID
1061162
Book record
shamela-35100
Source record
1077366
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain