page 13743, entry [27837]Open original source
سالم ابن الحافظ أبي المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن الحسن بن محمد، الرئيس أمين الدين أبو الغنائم ابن صصرى، التغلبي البلدي الأصل الدمشقي الشافعي المعدل. شهد على القضاة وله عشرون سنةً، ورحل به والده وله خمس سنين، فأسمعه من أبي الفتح بن شاتيل، ونصر الله القزاز، وأبي العلاء محمد بن جعفر بن عقيل، وأبي الفرج محمد بن أحمد بن نبهان، وأحمد بن المبارك بن درك، وشيخ الشيوخ عبد الرحيم بن إسماعيل، وابن بوش، وطائفةٍ. وسمع بدمشق من أبي طالبٍ الخضر بن طاوس، والأمير أسامة بن منقذٍ، وعبد الرزاق النجار، ويحيى الثقفي، والفضل بن الحسين البانياسي، وغيرهم. وحفظ القرآن، وتفقه، وقرأ في الأدب شيئاً. روى عنه الزكي البرزالي في حياته، والشهاب القوصي، والمجد ابن الحلوانية، وسعد الخير بن أبي الفرج النابلسي، وطائفة. وحدثنا عنه الشرف أحمد ابن عساكر، وابن عمه الفخر إسماعيل، ومحمد بن يوسف الذهبي، وأبو علي ابن الخلال، وأبو بكر بن عبد الدائم، وهو آخر من حدث عنه. قال القوصي في معجمه: أخبرنا القاضي الرئيس العدل أبو الغنائم بمنزله المجاور لي بدرب زكري، وكان جميل الصحبة والمعاشرة، فكه المحاضرة، حسن المحاورة والمجاورة. حمدت سيرته فيما تولاه من المارستانات والمواريث. قلت: توفي في ثالث جمادى الآخرة عن ستين سنة، ودفن بتربته بسفح قاسيون (¬١). ٤٧٣ - شيركوه، السلطان الملك المجاهد أسد الدين أبو الحارث، صاحب حمص، ولد الأمير ناصر الدين محمد ابن السلطان الملك المنصور أسد الدين شيركوه بن شاذي بن مروان بن يعقوب. ولد بمصر سنة تسعٍ وستين وخمسمائة. وأعطاه السلطان صلاح الدين حمص بعد موت والده في سنة إحدى وثمانين، فملكها ستاً وخمسين سنة. وسمع بدمشق من أبي المجد الفضل بن الحسين ابن البانياسي. وأجاز له العلامة عبد الله بن بري، وجماعةٌ. وحدث بدمشق وحمص. وشهد غزاة دمياط، ورابط عليها. وسكن المنصورة إلى انقضاء الغزاة، واستنقاذ دمياط. وكان شهماً، مهيباً، بطلاً، شجاعاً، مقداماً، معروفاً بالشجاعة. قرر الحمام في نواحي بلاده لنقل الأخبار. وكانت بلاده طاهرةً من الخمر والمكوس. ومنع النساء من الخروج من أبواب حمص مدة إمرته عليها خوفاً أن يأخذ أهل حمص أهاليهم وينزحون عنها لفسقه وجوره. وله أخبارٌ في الظلم والتعذيب والاعتقال. إلا أنه كان لا يشرب الخمر أبداً، ويلازم الصلوات في أوقاتها، ولا يقبل على اللهو، بل همته في مصالح ملكه. وكان ذا رأيٍ ودهاء. وله هيئة جميلة، وجلالة، وصورة مليحة، وكان الملوك يراعونه ويخافونه، وكان الملك الكامل قد استوحش منه واتهمه بأنه أوقع بينه وبين الأشرف، فلما مات الأشرف وتملك الكامل دمشق تلك الشهرين، طلب من شيركوه مالاً عظيماً، فبعث إليه نساءه يشفعن فيه، فما أجاب وقال: لا بد من المال، فأيس وهيأ الأموال، ولم يبق إلا تسييرها فأتته بطاقةٌ بموت الكامل، فجاء وجلس عند قبر الكامل وتصرف في أمواله وخيله. مات بحمص (¬١) في تاسع عشر رجب (¬٢). وشيركوه: لفظةٌ أعجميةٌ تعني أسد الجبل، فإن شير أسد، وكوه جبل. ولما مرض أعطى حمص لولده الملك المنصور إبراهيم، وفرق باقي بلاده وأمواله على أولاده. وكان له بكل بلدٍ تجارةٌ. ولما مات قبض ابنه المنصور على أخيه الملك المسعود صاحب الرحبة. ٤٧٤ -