Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خوارزمشاه

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 13415, entry [27159]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 13415, entry [27159]Open original source
خوارزمشاه (¬٢)، السّلطان جلال الدّين منكوبري ابن السّلطان علاء الدّين محمد بن تكش بن أرسلان بن آتسز بن محمد بن نوشتكين الخوارزميّ. لمّا قصد جنكزخان بجيوشه بلاد ما وراء النّهر لخلوّها من العساكر إذ هم مع السّلطان علاء الدّين بهمذان، رجع علاء الدّين مسرعاً وسيّر ولده جلال الدّين هذا في خمسة عشر ألفاً بين يديه، فتوغّل في البلاد، فأحاط به جنكزخان بجيوشه، فطحنوه، وتخلّص بعد الجهد، وتوصّل إلى أبيه. ولمّا زال ملك أبيه ومات غريباً تقاذفت بجلال الدّين البلاد، فرمته بالهند، ثمّ ألقته الهند إلى كرمان، ثمّ إلى سواد العراق، وساقته المقادير إلى بلاد أذربيجان وأرّان، وغدر بأتابك أزبك، وأخرجه من بلاده، وأخذ زوجته بنت السلطان طغريل وتزوّج بها، وعمل مصافّاً مع الكرج، فكسرهم كسرةً لا انجبار معها، وقتل ملوكهم، وقوي أمره وكثرت جموعه، وافتتح تفليس، وتقلّبت به الأحوال. حكى الشهاب النّسويّ في سيرة خوارزم شاه (¬٣) قال: كان جلال الدّين أسمر قصيراً، تركيّ الجسارة والعبارة. وكان يتكلّم بالفارسية أيضاً. وأمّا شجاعته، فحسبك منها ما أوردته من وقعاته، فكان أسداً ضرغاماً، أشجع فرسانه إقداماً. وكان حليماً لا غضوباً ولا شتّاماً، وقوراً، لا يضحك إلاّ تبسّماً، ولا يكثر كلاماً. وكان يختار العدل غير أنّه صادف أيام الفتنة فغلب. وهذه السيرة في مجلّد فيها عجائب له من ارتفاع وانخفاض وفرط شجاعة. وفي الآخر تلاشى أمره، وكبسه التّتار في اللّيل، فنجا في نحو مائة فارس، ثمّ تفرّقوا عنه إلى أن بقي وحده وساق خلفه خمسة عشر من التّتار وألحّوا في طلبه، فثبت لهم، وقتل منهم اثنين، فوقفوا. وطلع إلى جبلٍ بنواحي آمد به أكراد، فأجاره رجلٌ كبيرٌ منهم، فعرّفه أنّه السلطان ووعده بكلّ جميل، ففرح الكرديّ، ومضى ليحضر خيله، ويعلم بني عمّه، وينهض بأمره، وتركه عند أمّه، فجاء كرديٌ جريء فقال: أيشٍ هذا الخوارزميّ تخلّونه عندكم؟ فقيل له: اسكت، ذا هو السّلطان. فقال: إن كان هكذا، فذا قد قتل - بخلاط - أخي، ثمّ شدّ عليه بحربةٍ معه، فقتله في الحال. وقال الموفّق عبد اللّطيف: كان أسمر أصفر نحيفاً، سمجاً، لأنّ أمّه هندية. وكان يلبس طرطوراً فيه من شعر الخيل، مصبغاً بألوان. وكان أخوه غياث الدّين أجمل النّاس صورة وأرقّهم بشرة، لكنّه ظلومٌ غشوم وهو ابن تركية. قال: والزّنا فيهم - يعني في الخوارزميّة - فاش، واللّواط ليس بقبيحٍ ولا معذوقاً (¬١) بشرط الكبر والصّغر. والغدر خلقٌ لا يزايلهم؛ أخذوا قلعةً عند تفليس بالأمان، فلمّا نزل أهلها، وبعدوا يسيراً، عادوا عليهم، فقتلوا من كان يصلح للقتل، وسبوا من كان يصلح للسبيّ. ورد عليّ رجلٌ من تفليس كان يقرأ علي الطبّ، فذكر لي ذلك كلّه، وأنّه أقام بتفليس ستّ سنين، واكتسب مالاً جمّاً بالطّبّ. فلمّا قرب الخوارزميون جاء رسولهم إلى الملكة بكلام ليّن، فبينا هو في مجلسها وقد وصل قاصدٌ يخبر بأن القوم في أطراف البلاد يعيثون، فقالت للرسول: أهكذا تكون الملوك يرسلون رسولاً بكلام، ويفعلون خلافه؟ وأمرت بإخراجه. وبعد خمسة عشر يوماً وصلوا، فخرج إليهم جيش الكرج، فقال إيواني: نرتّب العسكر قلباً وميمنة وميسرة، فقال شلوه: هؤلاء أحقر من هذا، أنا أكفي أمرهم. فنزل في قدر سبعة آلاف أكثرهم تركمان بتهوّر، وكان في رأسه سكرٌ، فتقدّم فصار في وسطهم، وأحاطوا به، ووقع علمه. فقال إيواني: هذا شلوه قد كسر، ردّوا بنا، وأخذ في مضيقٍ، وتبعه المنهزمون، فتحطّموا في مضيقٍ عميق حتّى هلك أكثرهم، وتحصّن إيواني بمن معه في القلاع. فبقي الخوارزميّون يعيثون، ويفسدون أيّ شيءٍ وجدوه، واعتصمت الملكة بقلاع في مضايق. ثمّ إنّ ابن السّديد التّفليسيّ قصد الإصلاح ظنّاً منه أنّهم يشبهون النّاس، وأنّ لهم قولاً وعهداً، فخرج يطلب الأمان لأهل المدينة أجمعين المسلمين والكرج واليهود، فأخذ خطّ جلال الدّين وأخيه غياث الدّين وحميّه وختومهم، ولوحاً من فضّة مكتوباً بالذهب يسمّى بايزة، وتوثّق. فساعة دخلوا، نهبوا مماليك ابن السّديد ونعمته وندم، وعملوا بجميع الناس كذلك، وسمّوا المسلمين مرتدّين، واستحلّوا أموالهم وحريمهم، وصاروا لا يتركون زوجةً حسناء، ولا ولداً حسناً، ويهجم الواحد منهم على قوم، فيستدعي بطعام وشراب، ويؤاخي زوجة صاحب الدّار، ويطلبها للفراش ويقول: هكذا أخوّتنا، ثمّ يصبح، فإن وجد لهم ولداً يعجبه، أخذه معه، وإن كان عند أحدٍ سلعة فأراد بيعها، فنادى عليها بخمسين ديناراً، أخذها بخمسة دنانير، فإن تكلّم صاحبها ضربه بمقرعةٍ معه، رأسها مطرقة، فربّما مات، وربّما غشي عليه. قال: وعددهم لا يبلغ مائة ألف، ربّما كان ستّين ألفاً، كلّهم جياع، مجمّعة ليس لهم مدد، وكلّهم عليهم أقبية القطن، وسلاحهم النّشّاب القليل الصنعة يرمون على قسيّ ضعاف لا تؤثّر في الدّروع. وليس لهم ديوان ولا عطاء، إنّما لهم نهب ما وجدوه، ولا يمكنه أن يكفّهم عن شيء. قال لي: وجميع من جرّب التّتر يشهد أنّ سيرتهم خيرٌ من سيرة الخوارزميّين. ثمّ قال الموفّق: ولمّا توجّه جلال الدّين إلى غزنة والهند فارّاً من جنكزخان واستنجد بملكها، فأرسل معه جيشاً، فأقاموا في قتال التّتر أياماً كثيرة، ثمّ انهزم وحيداً فقيداً، وتوجّه نحو كرمان، وكان هناك ملكان كبيران، فأحسنا إليه، فلمّا قوي شيئاً غدر بهما، وقتل أحدهما، وفرّ فأتى شيراز على بقر وحمير، وأكثر من معه رجالة، فدفع به صاحبها نحو بغداد، فأفسد في شهرابان وتلك النّواحي. وكان أخوه غياث الدّين قد انفرد في ثلاثين رجلاً هارباً، ومعه صوفيّ يصلّي به، فلمّا نام توامر الجماعة على قتله والتّقرّب برأسه إلى التّتر، فأحسّ بذلك الصّوفيّ، فتركهم حتّى ناموا وأيقظه وأعلمه، فعاجلهم فذبحهم، وترك منهم قوماً يشهدون بما عزموا عليه. ثمّ دخل أصبهان فقيراً وحيداً، فأحسنوا إليه، واجتمع إليه شذّاذ عسكر أبيه، وجاءته خلعٌ من بغداد وتشريف، ووعد بالسلطنة، فسمع بوصول أخيه فقال: لا تصل إلاّ بأمر الدّيوان، فاستأذن، فأذن له، فلمّا وصل جلال الدّين خاف من أخيه، فاعتقله، وقيّده مدّة حتّى قويّ واستظهر، ثمّ أطلقه. وفي الآخر ضعف دست جلال الدّين، ومقته الناس لقبح سيرته، ولم يترك له صديقا من الملوك بل عادى الكلّ، ثمّ اختلف عليه جيشه لمّا فسد عقله بحبّ مملوكٍ، فمات المملوك فأسرف في الحزن عليه، وأمر أهل توريز بالنّوح واللّطم، وما دفنه، بل بقي يستصحبه، ويصرخ عليه، والويل لمن يقول: إنّه ميّت، فاسخفّ به الأمراء وأنفوا منه، وطمعت فيه التّتار لانهزامه من الأشرف واستولوا على مراغة وغيرها. قلت: وفي الحوادث على السنين قطعة من أخباره. ولقد كان سدّاً بين التّتر وبين المسلمين، والتقاهم غير مرّة. وقد ذهب إليه في الرّسليّة الصاحب محيي الدّين يوسف ابن الجوزيّ، فدخل إليه، فرآه يقرأ في المصحف ويبكي، واعتذر عمّا يفعله جنده بكثرتهم وعدم طاعتهم. وفي آخر أمره كسره الملك الأشرف، وصاحب الروم، فراح رواحاً بخساً، ثمّ بعد أيام اغتاله كرديّ، وطعنه بحربةٍ، فقتله في أوائل سنة تسعٍ وعشرين بأخٍ له كان قد قتل على يد الخوارزميّة. وتفرّق جيشه من بعده وذلّوا. قلت: لم يشتهر موته إلا في سنة تسع، وإنما كان في نصف شوّال سنة ثمانٍ. ٤٥٣ - جلدك، الأمير الكبير شجاع الدّين، أبو المنصور المظفّريّ التّقويّ. سمع من السّلفيّ، وروى عنه وعن مولاه الملك تقيّ الدّين عمر بن شاهنشاه بشيءٍ من شعره. وولي نيابة الإسكندرية، ودمياط، وشدّ (¬١) الدّيار المصرية. وكان فاضلاً، له أدب، وشعر جيّد وخطٌّ مليح. ذكر أنّه نسخ بيده أربعاً وعشرين ختمة. وكان سمحاً جواداً، مكرماً للعلماء، مساعداً لهم بماله وجاهه. وله غزواتٌ مشهودة ومواقف بالساحل، ومدح بالشعر. روى عنه الشهاب القوصيّ، والزّكيّ المنذريّ، والرشيد العطّار، والجمال ابن الصّابونيّ. واستفك مائة وثلاثين أسيراً من المغاربة عند موته بمبلغ من الذّهب، والله يرحمه ويغفر له، وبنى بحماة مدرسة. وتوفّي في الثامن والعشرين من شعبان. وللنفيس أحمد القطرسيّ فيه قصيدةٌ منها: أحرقت يا ثغر الحبيـ … ـب حشاي لما ذقت بردك أتظنّ غصن البان يعـ … ـجبني وقد عاينت قدّك أم خلت آس عذارك الـ … ـمنشوق يحمي منك وردك يا قلب من لانت معا … طفه علينا ما أشدّك أتظنّني جلد القوى … أو أنّ لي عزمات جلدك ٤٥٤ -
Parsing and provenance details
Local passage ID
1059748
Book record
shamela-35100
Source record
1070213
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain