page 12920, entry [26093]Open original source
أحمد بن عُبيد الله بن أحمد بن محمد بن قُدامة بن مِقدام، الفقيه شرف الدين أبو الحسن. ولد سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وسمع من يحيى الثقفي، والخَضِر بن طاوس، وابن صَدَقة الحرّاني، وإسماعيل الجَنْزوي، وجماعة. وببغداد عبد المنعم بن كُليب، وجماعةٍ. روى عنه الحافظ الضياء وعمل له ترجمة طويلة، فقال فيه: إمامٌ فاضلٌ، ثقةٌ، ديّنٌ، عاقلٌ، جمع الله له بين الخُلْق والخُلُق، والدين والأمانة، وقضاء حوائج الإخوان، والكرَم والتعطُّف على المرضى والتطلُّع إلى حوائجهم، كفى الجماعة في أشغال كثيرة بعد سفر أخي إلى حِمص. أخبرنا (¬١) الإمام أحمد ابن خالي عُبيد الله ببغداد، قال: أخبرنا ابن كُليب - فذكر من جزء ابن عَرَفة - ثم قال: بلغني عن أهل بيته أنهم قالوا: ما ترك قطُّ قيام الليل، وكان يقول الحقَّ، لا يخاف من أحدٍ، ولا يُحابي أحدًا. سمعت (¬٢) أبا العباس أحمد بن محمد بن خَلَف بن راجح بعد موت أحمد بأيام، قال: رأيته في النوم فقلت له: ما لقيتَ من ربّك؟ فقال: كلَّ خير. فقلت له: زِدني. قال: ما أظنّ أحدًا رُفع فوق منزلتي. سمعت أحمد بن محمد بن أحمد بن إسماعيل يقول: رأيت الشرف أحمد في النوم بعد موته بأيام فقلت: كيف أنت؟ أظنّه قال: بخير. قلت: فما متُّ ودفنّاك؟ قال: أفما يُحيي الله الموتى؟ فقلت: بلى. ثم ذكر له مناماتٍ أُخَر من هذا النوع. وقال: أنشدنا شيخنا موفَّق الدين لنفسه: مات المُحِبُّ ومات العِزُّ والشرف (¬٣) … أئمَّةٌ سادةٌ ما منهمُ خَلَفُ كانوا أئمة عِلْمٍ يُستَضاء بهم … لَهْفي عَلَى فقدهم لو يَنفع اللَّهْفُ ما ودّعوني غداةَ البَيْن إِذْ رَحَلوا … بل أوْدَعوا قلبي للأحزانِ وانصرفوا شيَّعتهم ودُموعُ العينِ واكِفَةٌ … لِبَيْنهم وفؤادي حَشْوه أسَفُ أُكفكف الدَّمعَ من عيني فيغْلِبُني … وأحْصُرُ الصَّبر في قلبي فلا يقفُ وَقُلْتُ: رُدّوا سلامي أوقِفوا نَفَسًا … رِفقًا بقلبي فمَا ردّوا ولا وَقَفوا ولم يَعُوجوا عَلَى صبٍّ بهم دَنِفٌ … يَخْشى عَلَيْهِ لِما قد مسَّه التلَف أحْبابَ قلبي ما هَذَا بعادَتِكم … ما كنتُ أعهدُ هَذَا منك يا شَرَف (¬١) بل كُنت تُعظِم تبْجيلي ومنزلتي … وكُنتُ تُكرِمُني فوقَ الَّذِي أصِفُ وكنتَ عَوْنًا لنا في كُلِّ نازلةٍ … تَظَلّ أحشاؤُنا من همِّها تجفُ وكنتَ ترعى حقوقَ النَّاس كلِّهم … من كنت تَعرفُ أَوْ مَن لست تَعترفُ وَكَانَ جودُك مَبْذولًا لِطالبه … جُنْحَ اللَّيالي إِذَا ما أظلم السّدَفُ ولِلْغَريبِ الَّذِي قد مسَّه سَغَبٌ … وللمريض الَّذِي أشفى بِهِ الدَّنْفُ وكنتَ عَونًا لمسكينٍ وأرملةٍ … وطالبٍ حاجةً قد جاءَ يَلتهف وقَالَ الصلاح مُوسَى بْن مُحَمَّد بْن خَلَف: عَزّ العزاءُ وبانَ الصبرُ والجَلَد … لما نَأتْ دارُ من تَهوى وقد بَعُدوا والعينُ واللَّه هَذَا وقْتُ عَبْرَتها … فإنَّ أحبَابها كانوا وقد فُقدوا ساروا وما ودَّعوني يَومَ بينهم … يا ليتهم لِغَرامي بعدهم شهدُوا أبكيهمُ بدّموعٍ قد بَخِلتُ بها … عَلَى سِواهم فقد أودى بي الكَمَدُ ومنها: وَأَنْتَ يا شرفٌ للدين ليسَ لنا … مِنْ بعدِك اليومَ لَا جَمعٌ ولا عَدَدُ قد كُنتَ واسِطة العِقد الَّذِي انتُظمت … بِهِ المعالي إن حلُّوا وإن عَقَدوا وكنتَ ذا خشيةٍ لله متَّقيًا … تقوم بالليل والنُّوّام قد رَقَدوا في أبيات أُخر. وخَلَّفَ من الولد: شرف الدين أَحْمَد، وأبا عَبْد اللَّه مُحَمَّدًا. ١٢٧ -