page 12708, entry [25692]Open original source
المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني، العلامة مجد الدين أبو السعادات ابن الأثير الجزري، ثم الموصلي، الكاتب البليغ، مصنف جامع الأصول، ومصنف غريب الحديث، وغير ذلك. ولد بجزيرة ابن عمر في سنة أربع وأربعين وخمس مائة في أحد الربيعين، وبها نشأ، وانتقل إلى الموصل فسمع بها من يحيى بن سعدون القرطبي وخطيب الموصل، واتصل بخدمة الأمير الكبير مجاهد الدين قايماز الخادم إلى أن أهلك، فاتصل بخدمة صاحب الموصل عز الدين مسعود، وولي ديوان الإنشاء، وتوفرت حرمته، وكان بارعًا في الترسل له فيه مصنف. وعرض له مرض مزمن أبطل يديه ورجليه، وعجز عن الكتابة، وأقام بداره. وأنشأ ربطًا بقرية من قرى الموصل، ووقف أملاكه عليه. وله شعر يسير (¬٢). توفي في آخر يوم من السنة ودفن برباطه. ذكره أبو شامة في تاريخه، فقال (¬١): قرأ الحديث والأدب والعلم. وكان رئيسًا مشاورًا، صنف جامع الأصول، والنهاية في الغريب، وصنف شرح مسند الشافعي. وكان به نقرس، فكان يحمل في محفة. قرأ النحو على أبي محمد سعيد ابن الدهان، وأبي الحرم مكي الضرير. وسمع من ابن سعدون، والطوسي. وسمع ببغداد لما حج من ابن كليب، وحدث وانتفع به الناس. وكان ورعًا عاقلًا بهيًا، ذا بر وإحسان. وأخواه: ضياء الدين (¬٢) مصنف المثل السائر، والآخر عز الدين علي (¬٣) صاحب التاريخ. وقال ابن خلكان (¬٤): له كتاب الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف تفسيري الثعلبي والزمخشري، وله كتاب المصطفى المختار في الأدعية والأذكار، وكتاب لطيف في صنعة الكتابة، وكتاب البديع في شرح الفصول في النحو لابن الدهان، وله ديوان رسائل ﵀. قلت: روى عنه ولده، والشهاب القوصي، وغير واحد. وعاش ثلاثًا وستين سنة، سن نبينا محمد ﷺ وسن خير هذه الأمة بعد نبيها بشهادة أمير المؤمنين علي ﵁ لهما، وهما أبو بكر وعمر ﵄. آخر من روى عنه بالإجازة فخر الدين ابن البخاري (¬٥). قال ابن الشعار (¬٦): كان كاتب الإنشاء لدولة صاحب الموصل نور الدين أرسلان شاه بن مسعود بن مودود. وكان حاسبًا كاتبًا ذكيًا. إلى أن قال: ومن تصانيفه كتاب الفروق في الأبنية، وكتاب الأذواء والذوات، وكتاب الأدعية، والمختار في مناقب الأخيار، وشرح غريب الطوال. وكان من أشد الناس بخلًا. ٣١٥ -