Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

يحيى بن حبش بن أميرك

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 12174, entry [24532]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 12174, entry [24532]Open original source
يحيى بن حبش بن أميرك. الشهاب السهروردي، الفيلسوف. شابٌ فاضل، متكلم، مناظر، يتوقد ذكاء. ذكره ابن أبي أُصيبعة فقال (¬٢): اسمه عمر. كان أوحد في العلوم الحكمية، جامعًا لفنون الفلسفة، بارعًا في أصول الفقه، مفرط الذكاء، فصيح العبارة، لم يناظر أحدًا إلا أربى عليه، وكان علمه أكثر من عقله. قال فخر الدين المارديني: ما أذكى هذا الشاب وأفصحه إلا أني أخشى عليه لكثرة تهوره واستهتاره تلافه. ثم إن الشهاب السهروردي قدم الشام فناظر فُقهاء حلب، ولم يُجاره أحدٌ، فاستحضره الملك الظاهر، وعقد له مجلسًا، فبان فضله، وبهر علمه، وحسن موقعه عند السلطان، وقربه، واختص به، فشنعوا عليه، وعملوا محاضر بكفره، وسيروها إلى السلطان صلاح الدين، وخوفوه من أن يفسد اعتقاد ولده، وزادوا عليه أشياء كثيرة، فبعث إلى ولده الملك الظاهر بخط القاضي الفاضل يقول فيه: لا بد من قتله، ولا سبيل إلى أن يُطلق ولا يُبقى بوجه. فلما لم يبق إلا قتله اختار هو لنفسه أن يترك في بيتٍ حتى يموت جوعًا، ففُعل به ذلك في أواخر سنة ست وثمانين بقلعة حلب. وعاش ستًا وثلاثين سنة. حكى ابن أبي أُصيبعة هذا الفصل عن السديد محمود بن زقيقة (¬٣). ثم قال (¬٤): وحدثني الحكيم إبراهيم بن صدقة أنه اجتمع مع الشهاب هو وجماعة، وخرج من باب الفرج إلى الميادين، فجرى ذكر السيمياء، فمشى قليلًا وقال: ما أحسن دمشق وهذه المواضع. فنظرنا فإذا من ناحية الشرق جواسق مبيضة كبيرة مزخرفة، وفي طاقاتها نساء كالأقمار ومغاني، وغير ذلك فتعجبنا وانذهلنا فبقينا ساعةً، وعُدنا إلى ما كنا نعرفه، إلا أني عند رؤية ذلك بقيت أحس من نفسي كأني في سنة خفية، ولم يكن إدراكي كالحالة التي أتحققها مني. وحدثني بعض فقهاء العجم قال: كنا مع شهاب الدين عند القابون، فقلنا: يا مولانا، نريد رأس غنم. فأعطانا عشرة دراهم، فاشترينا رأسًا، ثم تنازعنا نحن والتركماني، فقال الشيخ: روحوا بالرأس وأنا أُرضيه، فتقدمنا، ثم تبعنا الشيخ، فقال التركماني: أعطني رحلي وأرضني. وهو لا يرد فجاء التركماني، وجذب يد الشيخ وقال: كيف تروح وتخليني؟ فإذا بيد الشيخ قد انخلعت من كتفه، وبقيت في يد التركماني، ودمها يشخب. فتحير التركماني، ورماها وهرب، فأخذ الشيخ تلك اليد بيده الأخرى، فلما صار معنا رأينا في يده منديله لا غير. وقال الضياء صقر: في سنة تسع وسبعين قدم إلى حلب شهاب الدين عمر السهروردي، ونزل في مدرسة الحلاوية، ومدرسها الافتخار الهاشمي، فحضر وبحث وهو لابس دلق، وله إبريق وعكاز. فأخرج له افتخار الدين ثوب عتابي (¬١)، وبقيارا، وغلالة، ولباسا، وبعثها مع ولده إليه. فسكت عنه، ثم قال: ضع هذا واقضِ لي حاجة. وأخرج فص بلخش كالبيضة، ما ملك أحدٌ مثله وقال: نادِ لي عليه وعرفني. فجاب خمسة وعشرين ألفًا. فأخذه العريف وطلع إلى الملك الظاهر غازي، فدفع فيه ثلاثين ألفًا. فنزل وشاور، فأتاه ابن الافتخار وعرفه، فتألم وصعُب عليه، وأخذ الفص جعله على حجر، وضربه بحجرٍ آخر فتته، وقال: يا ولدي، خُذ هذه الثياب، وقبل يد والدك، وقُل له: لو أردنا الملبوس ما غُلبنا عليه. فراح إلى أبيه، وعرفه فبقي متحيرًا. وأما السلطان فطلب العريف وقال: أريد الفص. فقال: هو لابن الشريف الافتخار. فركب السلطان، ونزل إلى المدرسة، وقعد في الإيوان وكلمه، فقال السلطان: إن صدق حدسي فهذا الشهاب السهروردي. ثم قام واجتمع به، وأخذه معه إلى القلعة، وصار له شأنٌ عظيم، وبحث مع الفقهاء وعجزهم، واستطال على أهل حلب، وصار يكلمهم كلام من هو أعلى منهم قدرًا، فتعصبوا عليه، وأفتوا في دمه حتى قُتل. وقيل: إن الملك الظاهر سير إليه من خنقه، ثم بعد مدةٍ نقم على الذين أفتوا في دمه، وحبس جماعةً وأهانهم وصادرهم. حدثني (¬١) السديد محمود بن زقيقة قال: كان السهروردي لا يلتفت إلى ما يلبسه، ولا يحتفل بأمور الدنيا. كنتُ أتمشى أنا وهو في جامع ميافارقين وعليه جبة قصيرة زرقاء، وعلى رأسه فوطة، وفي رجليه زربول، كأنه خربندا. وللشهاب شعر رائق حسن، وله مصنفات منها كتاب التلويحات اللوحية والعرشية، وكتاب اللمحة، وكتاب هياكل النور، وكتاب المعارج وكتاب المطارحات، وكتاب حكمة الإشراق. قلت: سائر كتبه فلسفة وإلحاد. نسأل الله السلامة في الدين. قُتل سنة سبعٍ وثمانين. وذكره في حرف الياء ابن خلكان (¬٢)، فسماه كما ذكرنا، وأنه قرأ الحكمة والأصول على مجد الدين الجيلي شيخ الفخر الرازي بمراغة، وقال: كان شافعي المذهب، وله في النظم والنثر أشياء، ولقبوه المؤيد بالملكوت. قال: وكان يتهم بانحلال العقيدة والتعطيل، ويعتمد مذهب الحكماء المتقدمين؛ اشتهر ذلك عنه، وأفتى علماء حلب بإباحة دمه. وكان أشدهم عليه زين الدين، ومجد الدين ابني جهبل. ابن خلكان قال: قال (¬٣) السيف الآمدي: اجتمعت بالسهروردي بحلب، فرأيته كثير العلم، قليل العقل. قال لي: لا بُد أن أملك الأرض. رأيت كأني قد شربت ماء البحر. فقلت: لعل هذا يكون اشتهار العلم وما يناسب هذا، فرأيته لا يرجع. ولما أن تحقق هلاكه قال: أرّى قدمي أراقَ دمي … وهانَ دمي فها نَدَمي قال ابن خلكان (¬٤): حبسه الملك الظاهر، ثم خنقه في خامس رجب سنة سبع. وقال بهاء الدين ابن شداد: قتل ثم صُلب أيامًا. وقال: أُخرج السهروردي ميتًا في سلخ سنة سبعٍ من الحبس، فتفرق عنه أصحابه. وقد قرأتُ بخط كاتب ابن وداعة أن شيخنا محيي الدين ابن النحاس حدثه قال: حدثني جدي موفق الدين يعيش النحوي، أن السهروردي لما تكلموا فيه قال له تلميذ: قد كثروا القول بأنك تقول النبوة مكتسبة، فانزح بنا. فقال: اصبر علي أيامًا حتى نأكل البطيخ ونروح، فإن بي طرفًا من السل، وهو يوافقه. ثم خرج إلى قرية دوبران الخشاب، وبها محفرة تراب الراس، وبها بطيخ مليح، فأقام بها عشرة أيام، فجاء يومًا إلى المحفرة، وحفر في أسفلها، فطلع له حصى، فأخذه ودهنه بدهنٍ معه، ولفه في قطنٍ وتحمله في وسطه ووسط أصحابه أيامًا. ثم أحضر بعض من يحك الجوهر، فحكه فظهر كله ياقوتًا أحمر، فباع منه ووهب. ولما قُتل وُجد منه شيء في وسطه. ٢٨٣ -
Parsing and provenance details
Local passage ID
1057152
Book record
shamela-35100
Source record
1069364
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain