Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ.

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 12100, entry [24362]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 12100, entry [24362]Open original source
أسامة بن مرشد بن عليّ بن مقلد بن نصر بن منقذ. الأمير الكبير مجد الدين، مؤيد الدولة، أبو المظفر الكناني، الشيزري الأديب، أحد أبطال الإسلام، ورئيس الشعراء الأعلام. ولد بشيزر في سنة ثمانٍ وثمانين وأربعمائة. وسمع سنة تسعٍ وتسعين نسخة أبي هدبة من عليّ بن سالم السنبسي. سمع منه أبو القاسم بن عساكر الحافظ (¬٢) وأبو سعد ابن السمعاني (¬٣)، وأبو المواهب بن صصرى، والحافظ عبد الغني، وولده الأمير أبو الفوارس مرهف، والبهاء عبد الرحمن، وشمس الدّين محمد بن عبد الكافي، وعبد الصمد بن خليل بن مقلد الصائغ، وعبد الكريم بن نصر اللَّه بن أبي سُراقة، وآخرون. وله شعر يروق وشجاعة مشهورة. دخل ديار مصر وخدم بها في أيام العادل ابن السلار، ثم قدم دمشق، وسكن حماة مدةً، وكان أبوه أميرًا شاعرًا مجيدًا أيضًا. وقال ابن السمعاني (¬١): قال لي أبو المظفر: أحفظ أكثر من عشرين ألف بيت من شعر الجاهلية. ودخلت بغداد وقت محاربة دبيس والمسترشد بالله، ونزلت الجانب الغربي، وما عبرت إلى شرقيها. وقال العماد الكاتب (¬٢): مؤيد الدولة أعرق أهل بيته في الحسب، وأعرفهم بالأدب. وجرت له نبوة في أيام الدمشقيين، وسافر إلى مصر فأقام بها سنين في أيام المصريين، ثم عاد إلى دمشق. وكنت أسمع بفضله وأنا بأصبهان. وما زال بنو منقذ مالكي شيزر إلى أن جاءت الزلزلة في سنة نيفٍ وخمسين وخمسمائة، فخربت حصنها، وأذهبت حسنها، وتملكها نور الدّين عليهم، وأعاد بناءها، فتشعبوا شعبًا، وتفرقوا أيدي سبأ. وأسامة كاسمه في قوة نثره ونظمه، تلوح في كلامه أمارة الإمارة، ويؤسس بيتُ قريضه عمارة العبارة. انتقل إلى مصر فبقي بها مؤمَّرًا، مشارًا إليه بالتعظيم إلى أيام ابن رزيك، فعاد إلى دمشق محترمًا حتى أخذت شيزر من أهله، ورشقهم صرف الزمان بنبله، ورماه الحدثان إلى حصن كيفا مقيمًا بها في ولده، مؤثرًا بلدها على بلده، حتى أعاد اللَّه دمشق إلى سلطنة صلاح الدّين، ولم يزل مشغوفًا بذكره، مستهترًا بإشاعة نظمه ونثره. والأمير عضد الدولة ولد الأمير مؤيد الدولة جليسه ونديمه، فطلبه إلى دمشق وقد شاخ، فاجتمعتُ به وأنشدني لنفسه في ضرسه: وصاحب لا أملُّ الدهرَ صُحبته … يشقى لنفْعي ويسعى سعْي مجتهدِ لَمْ أَلْقَهُ مُذْ تصاحبنا فحين بدا … لناظِرَيَّ افترقنا فُرقة الأبدِ (¬٣) قَالَ العماد: ومن عجيب ما اتّفق لي أنّي وجدتُ هذين البيتين مَعَ أُخر فِي ديوان أَبِي الْحُسَيْن أَحْمَد بْن منير الرّفّاء المتوفى سنة ثمانٍ وأربعين وخمسمائة، وهي (¬٤): وصاحبٍ لا أملُّ الدّهرَ صُحبته … يسعى لنفعي وأجني ضُرَّه بيدي أدنى إلى القلب من سمعي ومن بصري … ومن تِلادي ومن مالي ومن ولدي أخلو ببثي من خالٍ بوجنته … مداده زائد التّقصير للمُددِ والأشبه أن ابن منير أخذهما، وزاد عليهما. ولأسامة فِي ضرسِ آخر: أعجب بمحتجب عَنْ كُلّ ذِي نَظَر … صحِبْتُه الدَّهرَ لَمْ أَسْبِرْ خلائقه حتى إذا رابني قابلته فقضى … حياؤه وإبائي أن أفارقه وَلَهُ: وصاحبٍ صاحَبَني فِي الصبى … حَتَّى تردَّيت رداء المَشيبْ لَمْ يبدُ لي ستّين حولًا ولا … بلوت من أخلاقه ما يريبْ أفسَده الدّهر ومن ذا الَّذِي … يحافظ العهد بظّهر المغيب منذ افترقنا لَمْ أصِبْ مثله … عُمري ومثلي أبدًا لا يصيب وَلَهُ (¬١): قَالُوا نهتهُ الأربعون عَنِ الصبا … وأخو المَشِيب يجور ثمَّتَ يهتدي كم حار فِي ليلِ الشباب فدلَّه … صُبْحُ المَشِيب عَلَى الطريق الأقصدِ وَإِذَا عَدَدْتَ سِنِيّ ثُمَّ نَقَصْتَها … زمنَ الهُموم فتِلكَ ساعةُ مولدي وَلَهُ فِي الشَّيْب (¬٢): أَنَا كالدُّجى لما تناهى عُمره … نشرت لَهُ أيدي الصّباح ذوائبا وَلَهُ (¬٣): انظر إلى لاعب الشَّطْرَنْج يجمعُها … مُغالِبًا ثُمَّ بعد الجمْع يرميها كالمرءِ يكدحُ للدّنيا ويجمعُها … حَتَّى إذا مات خلّاها وما فيها وَلَهُ إلى الصالح طلائع بْن رُزّيك وزير مصر يسأله تسييرَ أهله إلى الشام، وكان ابن رُزّيك يتوقَّع رجوعَه إلى مصر: أذْكِرْهُمُ الودَّ إنْ صدُّوا وإنْ صَدَفوا … إنّ الكرام إذا استعطفْتهُمُ عطفوا ولا تُرد شافعًا إلاّ هواك لهم … كفاك ما اختبروا منه وما كشفوا يا حيرة القلب والفسطاطُ دارُهم … لَمْ تصقب الدّار ولكنْ أصقب الكلفُ فارقتُكُم مُكرهًا والقلب يخبرني … أن ليس لي عوضٌ عنكم ولا خلفُ ولو تعوَّضتُ بالدّنيا غُبنتُ وهل … يُعوِّضني عَنْ نفس الجوهر الصدفُ ولَسْتُ أُنكر ما يأتي الزّمان بِهِ … كُلّ الورى لرزايا دهرهم هرفُ ولا أسفتُ لأمرٍ فات مطلبه … لكن لفرقةِ من فراقته الأسفُ الملكُ الصالح الهادي الَّذِي شهِدَتْ … بفضل أيامه الأنباءَ والصُحفُ ملكٌ أقلّ عطاياه الغِنى فإذا … أدناكَ منه فأدنى حظك الشرفُ سعتْ إلى زُهده الدُّنْيَا بزُخْرُفها … طَوْعًا وفيها عَلَى خطابها صلفُ مسهدُ وعيونُ النّاس هاجعةٌ … عَلَى التهجدِ والقرآنِ معتكفُ وتُشرق الشمس من لألاء غُرتهِ … فِي دَسْتِهِ فتكاد الشمس تنكسفُ فأجابه الصالح، وكان يجيد النظم: آدابُك الغُرّ بحرٌ ما لَهُ طرفُ … فِي كل حين بدا من حُسنه طُرفُ نقول لما أتانا ما بعثتَ بِهِ … هَذَا كتابٌ أتى أمْ روضةٌ أنُفُ إذا ذكرناك مجدَ الدّين عاوَدَنا … شوقٌ تجدَّد منه الوجدُ والأسفُ يا مَن جفانا ولو قد شاء كان الى … جانبنا دون أهلِ الأرض ينعطفُ وهي طويلة. ولأسامة (¬١): مع الثمانين عاث الضعفُ فِي جسدي … وساءني ضعفُ رِجْلي واضطرابُ يدي إذا كتبتُ فخطي خطُّ مضطربٍ … كخطّ مُرْتَعِشِ الكفَّين مُرْتَعدِ فاعْجب لضَعْفِ يدي عَنْ حَمْلها قَلَمًا … من بَعْد حطمِ القَنَا فِي لبَّةِ الأسدِ وإن مشيتُ وَفِي كفّي العصا ثقُلَتْ … رِجلي كأنّي أخوضُ الوحل فِي الجلدِ فقُلْ لمن يتمنّى طول مدَّتِهِ … هذي عواقبُ طُولِ العُمرِ والمُدد ولما قدِم من حصن كِيفا عَلَى صلاح الدّين قَالَ: حَمِدْتُ عَلَى طول عُمري المَشِيبا … وإنْ كنتُ أكثرتُ فِيهِ الذُّنوبا لأنّي حييتُ إلى أن لقيت … بعد العدو صديقًا حبيبا وَلَهُ: لا تَستعِرْ جلَدًا عَلَى هجرانهم … فقِواك تضعفُ عَنْ صدود دائمِ واعلم بأنك إن عدت إليهم … طَوْعًا وإلّا عُدت عَودة راغمِ وعندي لَهُ مجلَّدٌ يخبر فِيهِ بما رَأَى منَ الأهوال، قَالَ: حضرت منَ المصافّات والوقعات مَهْولَ أخطارِها، واصْطَليت من سعير نارِها، وباشرتُ الحربَ، وأنا ابن خمس عشرة سنة إلى أن بلغت مدى التّسعين، وصرتُ منَ الخوالِفِ، خَدِين المنزل، وعن الحروب والجهاد بمعزِل، لا أُعدُّ لِمُهِمّ، ولا أُدعى لدفاع مُلِمّ، بعدما كنتُ أوّل من تنثني عليه الخناصر، وأكبر العددِ لدفع الكبائر، أول من يتقدَّم السَّنْجَقِيَّة عِنْد حملة الأصحاب، وآخر جاذب عِنْد الجولة لحماية الأعقاب. كم قَدْ شهدت منَ الحروب فليتني … فِي بعضها مِن قبل نكسي أقتلُ فالقتلُ أحسن بالفتى من قبل أن … يفنى ويُبليه الزمانُ وأجملُ وأبيكَ ما أحجمتُ عَنْ خوض الرَّدى … فِي الحرب شهد لي بذاك المفصلُ لكن قضاء اللَّه أخَّرني الى … أجلي الموقت لي فماذا أفعلُ ثُمَّ أَخَذَ يعدّ ما حضره منَ الوقعات الكبار، قَالَ: فَمنْ ذَلِكَ وقعة كَانَ بيننا وبين الإسماعيلية فِي قلعة شيزر لما توثبوا على الحصن في سنة سبعٍ وخمسمائة (¬١)، ووقعة كَانَتْ بَيْنَ عسكر حماة وعسكر حمص في سنة خمس وعشرين وخمسمائة، ومصاف عَلَى تِكْريت بَيْنَ أتابَك زنكي بْن آقسنقر، وبَيْنَ قُراجا صاحب مرس فِي سنة ستٍّ وعشرين، ومصاف بَيْنَ المسترشد بِاللَّه وبَيْنَ أتابك زنكي على بغداد في سبعٍ وعشرين، ومصاف بَيْنَ أتابَك زنكي وبَيْنَ الأرتقيَّة وصاحب آمِد عَلَى آمد فِي سنة ثمانٍ وعشرين، ومصاف عَلَى رَفَنية (¬٢) بَيْنَ أتابَك زنكي وبَيْنَ الفِرَنج سنة إحدى وثلاثين، ومصاف عَلَى قِنَّسْرين بَيْنَ أتابَك وبَيْنَ الفِرَنج لَمْ يكن فيه لقاء في سنة اثنتين وثلاثين، ووقعة بَيْنَ المصريين وبين رضوان الولخشي سنة اثنتين وأربعين، ووقعة بين السودان بمصر في أيام الحافظ في سنة أربع وأربعين. ووقعة كانت بين الملك العادل ابن السّلار، وبين أصحاب ابن مصال في السنة، ووقعة أيضًا بين أصحاب العادل وبين ابن مصال في السنة أيضًا بدلاص، وفتنة قُتل فيها العادل ابن السلار في سنة ثمانٍ وأربعين. وفتنة قُتل فيها الظافر وأخواه وابن عمه في سنة تسعٍ وأربعين، وفتنة المصريين وعباس بن أبي الفتوح في السنة. وفتنة أخرى بعد شهر حين قامت عليه الجند. ووقعة كانت بيننا وبين الفرنج في السنة. ثم أخذ يسرد عجائب ما شاهد في هذه الوقعات، ويصف فيها شجاعته وإقدامه. وقد ذكره يحيى بن أبي طيئ في تاريخ الشيعة فقال: حدثني أبي ﵀، قال: اجتمعت به دفعات، وكان إماميا حسن العقيدة، إلا أنه كان يداري عن منصبه ويظهر التقية. وكان فيه خيرٌ وافر. وكان يرفد الشيعة، ويصل فقراءهم، ويعطي الأشراف. وصنَّف كتبًا منها التاريخ البدري جمع فيه أسماء من شهد بدرًا من الفريقين، وكتاب أخبار البلدان (¬١) في مدة عمره، وذيل على خريدة القصر للباخرزي (¬٢)، وله ديوان كبير، ومصنفات. وتوفي ليلة الثالث والعشرين من رمضان بدمشق، ودُفن بسفح قاسيون عن سبع وتسعين سنة. ١١٦ -
Parsing and provenance details
Local passage ID
1056985
Book record
shamela-35100
Source record
1075376
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain