page 11919, entry [24051]Open original source
غازي، سيف الدين صاحب الموصل ابن الملك قطب الدين مودود بن أتابك زنكي بن آقسنقر التّركيّ. والد سنجر شاه صاحب جزيرة ابن عمر. لمّا مات أبوه قطب الدين بلغ السلطان نور الدين الخبر، وهو على تل باشر، فسار في الحال إلى الموصل، وأتى الرقة في أول سنة ست وستين فملكها، ثم سار إلى نصيبين فمكلها، ثم أخذ سنجار في ربيع الآخر، ثم أتى الموصل، وقصد أن لا يقابلها، فعبر بجيشه من مخاضة بلد ثم نزل قبالة الموصل، وأرسل إلى غازي وعرّفه صحة قصده، فصالحه. ونزل الموصل ودخلها، وأقرّ صاحبها فيها، وزوجه بابنته، وعاد إلى الشام، فدخل حلب في شعبان من السنة. فلما تملك صلاح الدين وسار إلى حلب وحاصرها، سيّر إليه غازي جيشًا عليه أخوه عز الدين مسعود، فالتقوا عند قرون حماة، فانكسر عز الدين. فتجهّز غازي وسار بنفسه، فالتقوا على تل السلطان، وهي قرية بين حلب وحماة في شوال سنة إحدى وسبعين، فانكسرت ميسرة صلاح الدين بمظفّر الدين ابن زين الدين صاحب إربل، فإنه كان على ميمنة غازي، فحمل السلطان صلاح الدين بنفسه، فانهزم جيش غازي فعاد إلى حلب، ثم رحل إلى الموصل. ومات بالسل في صفر. وعاش نحوًا من ثلاثين سنة. قال ابن الأثير (¬١): كان مليح الشباب، تام القامة، أبيض اللون، وكان عاقلًا وقورًا، قليل الالتفات. لم يذكر عنه ما ينافي العفة. وكان غيورًا شديد الغيرة، يمنع الخدّام الكبار من دخول الدور، ولا يحب الظلم، على شحّ فيه وجبن. قلت: ودار الخمر والزنا ببلاده بعد موت نور الدين، فمقته أهل الخير. وقد تاب قبل موته بيسير، وتملّك بعده أخوه مسعود، فبقي ثلاث عشرة سنة. ٢٢٢ -