page 11867, entry [23938]Open original source
سعد بن محمد بن سعد بن صيفي، شهاب الدين، أبو الفوارس، التميمي الشاعر المشهور، الملقّب بالحيص بيص، ومعناهما: الشدّة والاختلاط. قيل: إنه رأى الناس في شدّة وحركة، فقال: ما للناس في حيص بيص؟ فلزمه ذلك. وكان من فضلاء العالم، تفقه في مذهب الشافعي بالري على القاضي محمد بن عبد الكريم الوزّان، وتكلم في مسائل الخلاف. وذكره ابن السمعاني في ذيله فقال: كان فصيحًا، حسن الشعر. وذكره ابن أبي طيئ في تاريخ الشيعة فقال: شاعر فاضل، بليغ، وافر الأدب، عظيم المنزلة في الدولتين العباسية والسلجوقية، وكان ذا معرفة تامة بالأدب، ونفاذ في اللغة، وحفظ كثير للشعر، وكان إمامًا في الرأي، حسن العقيدة. حدّثني عبد الباقي بن زريق الحلبي الزاهد قال: رأيته واجتمعت به فكان صدرًا في كل علم، عظيم النفس، حسن الشارة، يركب الخيل العربية الأصيلة ويتقلّد بسيفين، ويحمل خلفة الرمح، ويأخذ بنفسه بمآخذ الأمراء، ويتبادى في لفظه، ويعقد القاف، وكان أفصح من رأيت. وكان يناظر على رأي الجمهور. وقال الدبيثي: سمع من أبي طالب الحسين بن محمد الزينبي، وبواسط من أبي المجد محمد بن جهور. وله ديوان شعر مشهور وترسّل، وكان بارعًا في الشعر، محسنًا، بديع المعاني، بليغ الرسائل ذا خبرة تامة باللغة. ومن شعره: ما أنصفت بغداد ناشئها الذيِ … كثُر الثناء به على بغداد سَل ذا إذا مد الجدال رِواقَهُ … بصوارم غير السيوف حدادِ وجرت بأنواع العلوم مقالتي … كالسيل مَدَّ إلى قرار الوادي وذعرت ألباب الخصوم بخاطر … يقظان في الإصدار والإيراد فتصدعوا متفرقين كأنهم … مالٌ تفرقه يد ابْن طِراد (¬١) وله يستعفي من حضور سِماط ابْن هُبَيرة، ويسمون السماط: الطَّبَق، لِما كان يناله من تألمه بقعود بعض الأعيان فوقه، فقال: يا باذلَ المال فِي عَدمٍ وفي سَعَة … ومُطْعمَ الزاد فِي صُبْحِ وفيِ غَسَقِ فِي كل بيت خِوانٌ من فَوَاضله … يَمِيرُهُم وَهْوَ يدعوهم إلى الطبَقِ فاض النوال، فلولا خوفُ مفعمة … من بأس عدلك نادى الناسُ بالغرقِ فكل أرض بها صوب وساكبة … حتى الوَغَى من نجيع الخيل والعَرَقِ صُنْ مَنكِبي عن زِحامٍ إنْ غضبتُ لَهُ … تمكَّنَ الطَّعْنُ من عقلي ومن خُلُقي وإن رضيتُ به فالذُلُ منقصة … وكم تكلّفته حملا فلم أطقِ وإنْ تَوَهَّم قومٌ أنه حُمُقُ … فربما اشتبه التوقير بالحمق (¬٢) وقد مدح الخلفاء والوزراءَ، واكتسب بالشُعْر. وكان لَا يخاطب أحدًا إلَّا بالكلام العربي، ويلبس زي العرب، ويتقلد سيفًا. فعمل فِيهِ أَبُو القاسم بْن الفضل: كم تَبَادَى وكم تُطَوِّلُ طرطو … رك؟ ما فيك شَعْرهٌ من تميم فَكُلِ الضَّبَّ واقرط الحنظل اليا … بس واشرب ما شئت بَوْل الظليم ليس ذا وجه من يضيف ولا يقـ … ـري وَلَا يدفع الأذى عَن حريم فعمل أَبُو الفوارس لما بلغته الأبيات: لا تضع من عظيم قدر وإن كن … ت مشارًا إليه بالتعظيم فالشريف الكريم يصغر قدرًا … بالتعدي على الشريف الكريم ولع الخمر بالعقول رمى الخم … ر بتنجيسها وبالتحريم رواها عَنْهُ القاضي بهاء الدين بْن شداد سماعًا (¬١). وقد روى عنه محمد بن أبي البدر ابن المنّي، وغيره. وتوفي ﵀ في سادس شعبان. ١١١ -