page 11811, entry [23822]Open original source
سنة ثمان وسبعين وخمسمائة فيها تراخت الأسعار بالعراق. وفيها وثب على عبد الوهاب الكردي صاحب قلعة الماهكي ابن عمه جوبان، فأخرجه منها، ونادى بشعار الدولة العباسية، فأرسلت إليه الخلعة والتقليد بولايتها. وفيها وصل قاضي الموصل ووزيرها ابن الشهرزوري إلى الديوان العزيز يطلب أن يتقدم إلى السلطان صلاح الدين بالارتحال عن الموصل، فإنه نزل محاصرًا، ذاكرًا أن الخليفة أقطعه إياها، فأجيب سؤاله، وكتب إلى السلطان بالارتحال عنها. وسار إليه في الرسلية شيخ الشيوخ صدر الدين عبد الرحيم. وفيها افتتح ملك الروم قليج رسلان بن مسعود بلدًا كبيرًا بالروم كان للنصارى، وكتب إلى الديوان بالبشارة. وافتتح فيها صلاح الدين حران، وسروج، وسنجار، ونصيبين، والرقة، والبيرة. ونازل الموصل وحاصرها، فبهره ما رأى من حصانتها (¬١)، فرحل عنها، وقصده شاه أرمن بعساكر جمّة، واجتمع في ماردين بصاحبها، وفتح آمد. ثم رجع إلى حلب فتملكها، وعوّض صاحبها سنجار. وفيها تفتّى الناصر لدين الله إلى الشيخ عبد الجبار، ولقب بشرف الفتوة عبد الجبار، وخلع عليه. وكان النقيب لهم أبا المكارم أحمد بن محمد بن دادا بن النيلي. وفتّى الناصر لدين الله في ذلك الوقت ولد رفيقه علي بن عبد الجبار، وخلع عليه وعلى النقيب. وكان عبد الجبار هذا في مبدأ أمره شجاعًا مشهورًا، تهابه الفتيان، وتخافه الرجال. ثم ترك ذلك ولزم العبادة، وبنى لنفسه موضعًا، فأمر الخليفة بإحضاره حين تضوّع عبير أخباره، وتفتّى إليه، وجعل المعوّل في شرعها عليه. وفيها خرج صلاح الدين من مصر غازيًا، وما تهيأ له العود إليها، وعاش بعد ذلك اثنتي عشرة سنة. وفيها بعث صلاح الدين أخاه سيف الإسلام طغتكين على مملكة اليمن، وإخراج نوّاب أخيه تورانشاه منها، فدخل إليها، وقبض على متولّي زبيد حطان بن منقذ الكناني. فيقال: إنه قتله سرًا، وأخذ منه أموالًا لا تحصى. وهرب منه عز الدين عثمان ابن الزنجيلي. وتمكن سيف الإسلام من اليمن (¬١). وفيها مات عز الدين فروخشاه ابن شاهنشاه بن أيوب، فبعث عمه على نيابة دمشق شمس الدين محمد ابن المقدّم.