page 11652, entry [23541]Open original source
شيركوه بن شاذي بن مروان بن يعقوب، الملك المنصور أسد الدين، وزير العاضد العبيدي بمصر. مولده بدوين، بلدة من طرف أذربيجان، ونشأ بتكريت، إذ كان أبوه متولي قلعتها، وقيل: جد مروان هو ابن محمد بن يعقوب. قال ابن الأثير (¬٢) المؤرخ: أصلهم من الأكراد الروادية، وهو فخذ من الهذبانية، وأنكر جماعة من بني أيوب النسبة إلى الأكراد، وقالوا: إنما نحن عرب نزلنا عند الأكراد، وتزوجنا منهم. وأسد الدين هذا كان من كبار أمراء السلطان نور الدين، فسيره إلى مصر عونا لشاور كما ذكرنا، ولم يف له شاور، فعاد إلى دمشق، وسنة اثنتين وستين عاد أسد الدين إلى مصر طامعا في أخذها، وسلك طريق وادي الغزلان، وخرج عند أطفيح، فكانت في تلك الرقعة وقعة الأشمونيين، وتوجه ابن أخيه صلاح الدين إلى الإسكندرية فاحتمى بها، وحاصره شاور وعسكر مصر إلى أن رجع أسد الدين من الصعيد إلى بلبيس، وجرى الصلح بينه وبين المصريين، وسيروا له صلاح الدين وعاد إلى الشام. ولما وصل الفرنج لعنهم الله إلى بلبيس وأخذوها وقتلوا أهلها، وسبوا الذرية في هذه السنة، سنة أربع، سير المصريون إلى أسد الدين وطلبوه ومنوه، ودخلوا في مرضاته لينجدهم، فمضى إليهم، وطرد الفرنج عنهم، وعزم شاور على قتله، وقتل الأمراء الكبار الذين معه، فناجزوه وقتلوه، وولي أسد الدين وزارة مصر في ربيع الآخر، وأقام بها شهرين وخمسة أيام، ثم توفي فجاءة في ثاني عشري جمادى الآخرة بالقاهرة، فدفن بها، ثم نقل إلى مدينة الرسول ﷺ بوصية منه، وقام بالأمر بعده بمصر ابن أخيه الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب. وكان أسد الدين أحد الأبطال المذكورين، ومن يضرب بشجاعته المثل، وكانت الفرنج تهابه وتخافه، وقد حاصروه ببلبيس مدة، ولم يجسروا أن يناجزوه، وما لبلبيس سور يحميها، ولكن لفرط هيبته لم يقدموا عليه. وكان موته بخانوق عظيم قتله في ليلة، وكان كثيرا ما تعتريه التخم والخوانيق لكثرة أكله اللحوم الغليظة، فيقاسي شدة شديدة، ثم يتعافى، ولم يخلف ولدا سوى ناصر الدين الملك القاهر محمد صاحب حمص (¬١). ١٤٩ -