page 11411, entry [23053]Open original source
نصر بن منصور بن حسين، أبو القاسم ابن العطار، الحراني، التاجر، نزيل بغداد. كان متمولًا، كثير الصدقات، وفك الأسارى، وصلة المحدثين، مع الدين والخير. قال ابن الأخضر: سألته يومًا عن زكاة ماله فضحك وقال: سبعة آلاف دينار. وقال ابن النجار: حدثونا أنه غرق له مركب، فأحضر الغواصين، فلم يزالوا يصعدون ما فيه حتى قال: قد بقي طشت وإبريق، فإن هذا المال كان (¬٢) مزكى لا يضيع منه شيء. فغاصوا فوجدوه. توفي في شعبان ببغداد، وله أربع وثمانون سنة. ولم يرو شيئًا. وكان يحفظ القرآن. قال أبو المظفر (¬٣): كان خصيصًا بجدي، يحبه ويحسن إليه. حكى لي جماعة عنه أن عينه ذهبت، قال: فتوضأت من دجلة، وإذا بفقير عليه أطمار رثة، فقلت: امسح على عيني. فمسح عليها، فعادت صحيحة، فناولته دنانير، فامتنع وقال: إن كان معك رغيف فنعم. فقمت وأتيت بخبز، فلم أره. فكان نصر لا يمشي إلا وفي كمه خبز. وسمعت (¬٤) جماعة يحكون أن نصرًا اشترى مملوكًا تركيًا بألف دينار، وأعطاه تجارةً بألف دينار، وجهزه إلى بلاد الترك. وكان جدي قد جمع كتاب المغفلين فكتب نصر فيه فعاتبه، وقال: أنا من جملة المحبين لك، وأنت تلحقني بالمغفلين؟ فقال: بلغني كذا وكذا، وكيف يعود إليك المملوك وقد صار ببلاده ومعه ألف دينار؟ قال: فإن عاد. قال جدي: أمحو اسمك وأكتب اسمه! قلت: هو والد الوزير ظهير الدين منصور العطار المقتول في سنة خمس وسبعين. ١١٨ -