page 11367, entry [22958]Open original source
علي بن الحسين بن عبد الله، أبو الحسن الغزنوي الواعظ، نزيل بغداد. سمع بغزنة من حمزة بن الحسين القايني صحيح البخاري بروايته عن العيار. وسمع ببغداد أبا سعد ابن الطيوري، وابن الحصين. قال أبو الفرج ابن الجوزي (¬٢): كان مليح الإيراد، لطيف الحركات، بنت له زوجة المستظهر بالله رباطًا بباب الأزج ووقفت عليه الوقوف، وصار له جاه عظيم لميل الأعاجم إليه. وكان السلطان يأتيه يزوره والأمراء والأكابر، وكثرت عنده المحتشمون والقراء، واستعبد كثيرًا من العلماء والفقراء بنواله وعطائه، وكان محفوظه قليلًا، فحدثني جماعة من القراء أنه كان يعين لهم ما يقرؤون بين يديه، ويتحفظ الكلام عليه، وسمعته يقول: حزمة حزن خير من أعدال أعمال. وقال ابن السمعاني: سمعته يقول: رب طالب غير واجد، وواجد غير طالب. وقال: نشاط القائل على قدر فهم المستمع. وقال ابن الجوزي (¬١): كان يميل إلى التشيع ويدل بمحبة الأعاجم له، ولا يعظم بيت الخلافة كما ينبغي، فسمعته يقول يوما: تتولانا وتغفل عنا: فما تصنع بالسيف … إذا لم يك قتالًا فغير حلية السيف … وصغه لك خلخالًا ثم قال: تولي اليهود فيسبون نبيك يوم السبت، ويجلسون عن يمينك يوم الأحد. ثم صاح: اللهم هل بلغت. قال: فبقيت هذه الأشياء في النفوس حتى منع من الوعظ. ثم قدم السلطان مسعود، فجلس بجامع السلطان، فحدثني فقيه أنه لما جلس قال لما حضر السلطان: يا سلطان العالم، محمد بن عبد الله أمرني أن أجلس، ومحمد أبو عبد الله منعني أن أجلس، يعني المقتفي. وكان إذا نبغ واعظ سعى في قطع مجلسه. وكان يلقب بالبرهان، فلما مات السلطان أهين الغزنوي، وكان معه قرية فأخذت منه، وطولب بمغلها عند القاضي، وحبس ثم أطلق، ومنع من الوعظ. وتشفع في أمر القرية، فقال المقتفي: ألا يرضى أن نحقن دمه؟ وما زال الغزنوي يلقى الذل بعد العز الوافر، وتوفي في المحرم (¬٢). وهو والد المسند أبي الفتح أحمد بن علي الغزنوي، راوي الترمذي. ٢٤ -