page 11338, entry [22922]Open original source
أبو الحسين ابن الموصلي، الأندلسي الرئيس، العالم، أحد أكابر الأندلسيين وقاضي إشبيلية. قصد حضرة أمير المسلمين يستعطفه في مصالح ثغور الجزيرة فأكرمه واحترمه، واعتمد عليه، وقضى أشغاله، وقال: فهل لك من حاجة تخصّك؟ قال: يا أمير المسلمين، إن الله قد وسّع عليّ فيما رزق، وقد كان خرج من غزاة فُأسِر، فلما جنّ عليه الليل أتاه رومي، فقال: أنت ابن الموصلي؟ قال: لا. قال اليَسَع: فحدَّثني، قال: أنكرتُ خوفًا من التغالي؛ لأني كنت أحصل في سهم الملك، ولا أخرج بأقل من خمسين ألفًا، وربما عُذّبت لأدفع إليهم بدرا، فقال لي الرومي ما أوجب اعترافي، وقال: لا تَنَمْ، أنا أخلّصك، فأركبني في وسط الليل، ووجّه معي صاحبًا له تواعد معه إلى موضع، ثم تلاقيا في آخر الليل، ثم أصبح على باب حصن للمسلمين فدخلته، ففرح بي أهله لما عرفوني، فقلت: أريد الوفاء لهذا الصاحب المجمِل، فجعل الرجل يأتي بالدنانير، والمرأة بالسوار والعِقد، وقد أخفيت الرومي شفقةً عليه، ثم أتيته فأرضيته، وقلت: هذا ما حضر، فلعلّك أن تقدم إشبيلية، فقدِم بعد أشهر، فدفعت إليه تتمة ألف دينار، وانفصل يشكر ويحمد. (آخر الطبقة والحمد لله)