Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

سنة تسع وأربعين وخمسمائة

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت بشار · page 11096, entry [22255]

تاريخ الإسلام - ت بشار — شمس الدين الذهبي

page 11096, entry [22255]Open original source
سنة تسع وأربعين وخمسمائة فيها نفذ الخليفة عسكرًا، فما أخذوا تكريت بعد حصار ومجانيق وتعب، وقُتل من الفريقين عدة، ثم رأى الخليفة أن أخذها يطول، فرجع بعد أن نازلها مدة أيام، ثم بعد شهر عرض جيشه، فكانوا ستة آلاف، فجهزهم لحصارها مع الوزير ابن هُبيرة، وأنفق في الجيش نحو ثلاث مائة ألف دينار، سوى الإقامة، فإنها كانت تزيد على ألف كرّ، فوصل الخبر بأن مسعود بلال جاء في عسكر عظيم إلى شهرابان، ونهبوا الناس، وطلب ابن هبيرة للخروج إليهم. وكان مسعود بلال وألبقش قد اجتمعا بالسلطان محمد، وحثّاه على قصد العراق، فلم يتهيأ له، فاستأذناه في التقدّم أمامه، فأذن لهما، فجمعا خلقًا من التركمان، ونزلا في طريق خراسان، فخرج الخليفة إليهما، فتنازلوا ثمانية عشر يومًا، وتحصّن التركمان بالخركاوات (¬١) والمواشي، ثم كانت الوقعة في سلخ رجب، فانهزمت ميسرة الخليفة وبعض القلب، كسرهم مسعود الخادم وتُرشك، وثبت الخليفة، وضربوا على خزانته، وقتلوا خازنه يحيى بن يوسف الجزَري، فجاء منكورس، وأمير آخر، فقبّلا الأرض، وقالا: يا مولانا، ثبت علينا ساعة حتى نحمل، فقال: لا والله إلا معكما، ورفع الطرحة، وجذب السيف، ولبس الحديد هو وولّى العهد وكبرا، وصاح الخليفة: ياآلَ مُضر (¬٢)، كذب الشيطان وفرّ، وردّ الله الذين كفروا بغيظهم الآية، فحمل العسكر بجملته، ووقع القتال، حتى سُمع وقع السيوف كوقع المطارق على السنادين، وانهزم القوم وسُبي التركمان، وأخذت مواشيهم وخيلهم، فقيل: كانت الغنم أربعمائة ألف رأس، فبيعت كل ثمانين بدانق، ثم نودي بردّ من سُبي من أولادهم، وأخذ ألبقش أرسلان شاه بن طُغرل، وهرب به إلى بلده، وانهزم تُرشك، ومسعود الخادم إلى القلعة، ثم أغارا بعد أيام على واسط، ونهبوا ما يختص بالوزير ابن هبيرة فندبه الخليفة إلى القتال، فخرج بالعسكر، فانهزم العدو، فأدركهم، ونهب منهم، وعاد منصورًا، فخلع عليه الخليفة، ولقّبه: سلطان العراق، ملك الجيوش، وعرض الجيش في أبهة كاملة. ولما كان يوم الفطر، جاء مطر، ورعدٌ، وبرق، وزُلزلت بغداد من شدة الرعد، ووقعت صواعق، منها صاعقة في التاج المسترشدي. وجاءت الأخبار بمجيء محمد شاه، وبإنفاذه إلى عسكر الموصل يستنجد بهم، وإلى مسعود بلال صاحب تكريت يستنجد به، فأخرج الخليفة سُرادقه، واستعرض الجيش، فزادوا على اثني عشر ألف فارس، فجاء الخبر بموت ألبقش، فضعُف محمد شاه وبطَل، فتسحّب جماعة من أمرائه، ولجؤوا إلى الخليفة، وحصل الأمن. ثم جرّد الخليفة ألفي فارس إلى جهة همذان. وفيها حدث بنواحي واسط ظهور دم من الأرض، لا يُعلم له بسبب. وجاءت الأخبار أن السلطان سنجر تحت الأسر وتحت حكمية الغُزّ، وله اسم السلطنة، وراتبه في قدر راتب سائس من سيّاسه، وأنه يبكي على نفسه. ودخلت الغُزّ مرو وغيرها، فقتلوا خلقًا، ونهبوا، وبدّعوا. وفيها قُتل بمصر خليفتها الظافر بالله العُبيدي وهو شاب، وأقاموا الفائز صبيًا صغيرًا، ووهى أمر المصريين، فكتب المقتفي لأمر الله عهدًا لنور الدين محمود بن زنكي، وولاه مصر، وأمره بالمسير إليها، وكان مشغولًا بحرب الفرنج، وهو لا يفتر من الجهاد، وما له إلا أيامًا قد تملّك دمشق في صفر، وأخذها من صاحبها مجير الدين أبق بن محمد بن بوري بن طُغتكين. وكانت الفرنج قد ملكوا عسقلان، وطمعوا في دمشق، حتى أنهم استعرضوا من بها من الرقيق، فمن أراد المقام تركوه، ومن أراد العود إلى وطنه أخذوه قهرًا من مالكه، وكان لهم على أهلها كل سنة قطيعة، فتجيء رسلهم ويأخذون من الناس، فراسل نور الدين مالكها مجير الدين واستماله، وواصله بالهدايا، وأظهر له المودة حتى ركن إليه، وكان يرسل إليه أن فلانًا قد بعث إلي وكاتبني في تسلّيم دمشق فاحذره، فكان مجير الدين يقبض على ذلك الرجل، أو يقطع خبره، إلى أن قبض على نائبه عطاء بن حفّاظ وقتله، وكان نور الدين لا يتمكن مع وجود عطاء من أخذ دمشق، ثم كاتب نور الدين من بدمشق من الأحداث، فاستمالهم، ووعدهم، ومنّاهم، فوعدوه بأن يسلموا إليه البلد، فلما وصل نور الدين إلى دمشق بعث مجير الدين يستنجد بالفرنج، فتسلّم نور الدين البلد من قبل أن يقدموا، وذلك أن نور الدين حاصرها، فسلّم إليه أهل البلد من ناحية الباب شرقي، وحصر مجير الدين في القلعة، وبذل له إن سلّم القلعة بلد حمص، فنزل، فلما سار إلى حمص أعطاه عوضها بالِس، فغضب ولم يرضها، وسار إلى بغداد، فبقي بها مدة، وبنى بها دارًا فاخرة بقرب النظامية. وفيها ثارت الإسماعيلية، واجتمعوا سبعة آلاف مقاتل من بين فارس وراجل، وقصدوا خراسان ليملكوها عندما ينزل بها من الغُزّ، فتجمّع لهم أمراء من جند خراسان، ووقع المصافّ، فهزم الله الإسماعيلية، وقتل رؤوسهم وأعيانهم، ولم ينج منهم إلا الأقل، وخلَت قلاعهم من الحُماة، ولولا أن عسكر خراسان كانوا مشغولين بالغز لملكوا حصونهم، واستأصلوا شأفتهم. وفي أولها قدِم شيركوه رسولًا من نور الدين، فنزل بظاهر دمشق في ألف فارس، فوقع الاستيحاش منه، ولم يخرجوا لتلقّيه، وترددت المراسلات، ولم يتفق حال، ثم أقبل نور الدين في جيوشه، فنزل ببيت الآبار وزحف على البلد، فوقعت مناوشة، ثم زحف يومًا آخر، فلما كان في عاشر صفر باكَر الزّحف، وتهيأ لصدق الحرب، وبرز إليه عسكر البلد، ووقع الطِّراد، وحملوا من الجهة الشرقية من عدة أماكن، فاندفعوا بين أيديهم، حتى قربوا من سور باب كيسان والدباغة، وليس على السور آدمي، لسوء تدبير صاحب دمشق، غير نفرٍ يسير من الأتراك لا يعوَّل عليهم، فتسرّع بعض الرجالة إلى السور، وعليه يهودية، فأرسلت إليه حبلًا، فصعد فيه، وحصل على السور، ولم يدرِ به أحد، وتبعه من تبعه، ونصبوا علمًا وصاحوا: نور الدين يا منصور، فامتنع الجند والرعية من الممانعة محبة في نور الدين، وبادر بعض قطّاعي الخشب بفأسه، فكسر قفل الباب الشرقي، فدخل العسكر، وفتح باب توما، ودخل الجند، ثم دخل نور الدين، وسُرَّ الخلق، ولما أحس مجير الدين بالغلبة، انهزم إلى القلعة، وطلب الأمان على نفسه وماله، ثم خرج إلى نور الدين، فطيّب قلبه، وتسرّع الغوغاء إلى سوق علي وغيره، فنهبوا، فنودي في البلد بالأمان، وأخرج مجير الدين ذخائره وأمواله من القلعة إلى الأتابكية دار جدّه، ثم تقدّم إليه بعد أيام بالمسير إلى حمص في خواصّه، وكتب له المنشور بها. وقد كان مجاهد الدين بُزان قد أُطلق يوم الفتح من الاعتقال، وأُعيد إلى داره. ووصل الرئيس مؤيَّد الدين المسيّب ابن الصوفي إلى دمشق متمرضًا، فمات ودُفن في داره، وفرح الناس بهلاكه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
1054933
Book record
shamela-35100
Source record
1080059
Parser
shamela4_remaining_exact_title_span v1
Parser confidence
medium
Entry type
Uncertain